الجميّل من الكورة: معركتنا اليوم استعادة سيادة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي

دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اللبنانيين إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية، والوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة، معتبراً أنها المرة الأولى منذ سنوات التي تثبت فيها السلطة أن قرارها حر، وأنها تضع لبنان فوق كل اعتبار، وتسعى إلى جمع اللبنانيين تحت سقف القانون والدستور، لا إلى تصفية الحسابات مع أي فريق.


وشدد على ضرورة عدم الانجرار وراء الدعاية والشعارات، وقال: "علينا ألا نسمح للعاطفة بأن تتغلب على العقل. فكون حزب معين قرر الارتهان للخارج وخوض مغامرات مدمرة لا يعني أن ذلك يمثل طائفة بأكملها. هناك شريحة واسعة من أبناء الطائفة الشيعية، كما من سائر اللبنانيين، تريد أن تعيش بحرية وكرامة وسلام، وهذا ما سيتحقق، لأن أكثرية اللبنانيين تريد قيام الدولة."


الجميّل تحدث في خلال حفل عشاء أقامه على شرفه عضو كتلة الكتائب النائب اديب عبد المسيح في دارته في الكورة وحضره الى النائب سامي الجميّل عقيلته السيدة كارين، النائب سليم الصايغ، نائب رئيس الحزب ميشال خوري، امين عام الحزب وليد فارس، أعضاء المكتب السياسي وفاعليات سياسية وبلدية واختيارية وحزبية واجتماعية وإعلامية.


استهلّ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل كلمته بتوجيه الشكر إلى الحضور، معربًا عن سعادته الكبيرة بهذا اللقاء، مؤكداً أن حزب الكتائب سيبقى إلى جانبهم وأنهم سيبنون معًا لبنان الذي يحلمون به.


لافتًا إلى أن كل من يجلس اليوم حول طاولة قيادة حزب الكتائب قدّم أغلى ما لديه في سبيل لبنان، فمنهم من استشهد والده أو شقيقه أو عمه أو أحد أفراد عائلته.
وقال: قدمنا الشهداء ليعيش اللبنانيون بسلام في وطنهم. وكنا نقول دائمًا إن لم يكن هذا الحلم من نصيبنا فليكن من نصيب أولادنا، أما اليوم فأشعر للمرة الأولى أن هذا الحلم قد يتحقق في حياتنا نحن أيضًا، بفضل نضالنا وتضحياتنا، وبفضل العمل الذي قام به فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة نواف سلام، وكل الذين ناضلوا وضحّوا خلال السنوات الماضية، حتى نصل إلى مرحلة نستطيع فيها أن نبني لبنان الذي نحلم به."


وأوضح أن لبنان الذي يطمح إليه هو لبنان الذي تجسّده الكورة، "لبنان الثقافة والفكر، لبنان الذي يجمع أبناءه جميعًا، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون معًا في أخوة، يجمعهم الإيمان بالحرية والمحبة والعيش المشترك."


وأضاف: "للأسف، هناك من يزرع اليوم ثقافة مختلفة، ثقافة الموت والانقسام والولاء لدول أخرى. أما نحن، فواجبنا أن نؤكد ولاءنا للبنان، ولدولتنا، ولأرزتنا، وإيماننا بالحياة والحرية والأخوّة. هذا هو لبنان الذي نريده."


وأكد أن الصراع القائم اليوم ليس بين الطوائف، قائلاً: "المشكلة ليست بين المسلمين والمسيحيين، ولا بين السنة والشيعة، ولا بين المسيحيين والدروز. هناك أكثرية من اللبنانيين، من مختلف الطوائف، تريد أن تعيش بحرية وسلام وأمان تحت سقف القانون والدستور، وفي المقابل هناك من يريد تحويل لبنان إلى ساحة حرب وقاعدة عسكرية لدولة أخرى، ويجرّ شبابنا إلى الموت من أجل قضايا لا علاقة للبنان بها."


وأضاف أن هذا اللقاء، الذي يجمع أبناء الكورة وأصدقاء من مختلف الطوائف حول مائدة واحدة، يجسد لبنان الحقيقي الذي يؤمن به، لبنان العيش المشترك والانفتاح، مؤكداً أن كل مشروع يقوم على منطق مختلف لا يشبه لبنان ولا يعبر عن هويته. مؤكداً :" لم نعد نريد أن نعيش في ظل القلق الدائم، بل نريد أن نثق بأن هذا البلد لن يُقاد مجددًا إلى المغامرات، وأن أبناءنا يستطيعون أن يبنوا مستقبلهم في لبنان."


وأضاف أن تحقيق هذا الحلم يمر عبر شرط واحد، هو بناء دولة قوية، لا يكون فيها سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني، ويكون جميع اللبنانيين متساوين في الحقوق والواجبات، يعيشون معًا في ظل القانون والدستور.


وكانت كلمة للنائب اديب عبد المسيح رحّب فيها بالحضور معتبراً أن هذا اللقاء يشكّل محطة جديدة في مسار التعاون الذي يجمعه بحزب الكتائب.
وقال إن زيارة الجميّل إلى منزله للمرة الثالثة تحمل دلالات خاصة، "فالزيارة الأولى كانت دعماً لي قبل الانتخابات النيابية عام 2022، والثانية كانت للتهنئة بعد الفوز، أما اليوم فهي دعم لتحالفنا السياسي، وتهنئة بانضمامي إلى كتلة الكتائب اللبنانية".


ورأى عبد المسيح أن هذا التحالف يجمع بين حزب قدّم للبنان أغلى التضحيات دفاعاً عن الدولة والسيادة، وبين نائب مستقل ينتمي إلى بيت قدّم بدوره أغلى ما لديه من أجل لبنان، مؤكداً أن هذه الشراكة تستند إلى قناعات وطنية راسخة لا إلى اعتبارات ظرفية.


واستعاد رمزية المكان الذي أقيم فيه اللقاء، مشيراً إلى أن الأرض التي يقوم عليها المنزل كانت حتى أوائل التسعينيات موقعاً للجيش السوري، قبل أن تتحول إلى مساحة زرعت فيها أرزة لبنان مكان المدفع، في رسالة تؤكد أن ما يبقى هو الوطن وجذوره، لا الاحتلال ولا السلاح الغريب مضيفاً:" نحن متمسكون بكل شبر من أرض الكورة كما نتمسك بكل شبر من أرض لبنان".


وأكد أن الرئيس المؤسس لحزب الكتائب الشيخ بيار الجميّل بنى قوة الحزب على التحالفات الوطنية الاستراتيجية لا على الحسابات العددية، معتبراً أن سامي الجميّل يسير اليوم على النهج نفسه من خلال بناء تحالفات مع شخصيات وقوى تشاركه المبادئ والثوابت الوطنية.


وقال إن ثبات رئيس الكتائب على مواقفه، رغم محاولات العزل والتخوين، عزّز موقعه كأحد أبرز الشخصيات الوطنية المعتدلة، معرباً عن ثقته بأن هذا التحالف سيزداد حضوراً في الكورة وفي الدائرة الثالثة، لأن أبناء الكورة "يعرفون كيف يحاسبون وكيف يوفون، ويقدّرون الاعتدال والثبات في المواقف".


وأعلن تأييده لدعوة رئيس الكتائب إلى إطلاق مسار المصارحة والمصالحة بين اللبنانيين، معتبراً أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة وطنية وتشمل جميع المكونات اللبنانية، معرباً عن استعداد الكورة للمساهمة في هذا المسار.


كما أكد تمسكه بتحالفه مع حزب الكتائب، قائلاً إن هذا التحالف قائم على المبادئ والسيادة، ولن يتراجع عنه مهما اشتدت الحملات السياسية، مضيفاً: "سنبقى أوفياء لمواقفنا، وشعارنا سيبقى لبنان أولاً، لأنه الشعار الذي يجمع اللبنانيين ويعبّر عن هوية وطنهم ومستقبلهم".