المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الثلاثاء 29 أيلول 2026 15:45:47
مع ارتفاع منسوب التصعيد في الجنوب اللبناني، تزداد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الجيش، الذي يجد نفسه أمام معادلة معقدة: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال في أجزاء من الأراضي الجنوبية من جهة، ومن جهة أخرى، استمرار الخلاف حول سلاح حزب الله وآلية حصر السلاح بيد الدولة. وبين المسارين، يحاول الجيش الحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال المواجهة من الجنوب إلى الداخل.
وتقول أوساط سيادية لـ"المركزية" إن الثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله، يستفيد من موقف الجيش وأولوياته في الحفاظ على السلم الأهلي، لرفض تسليم سلاحه ومنشآته العسكرية من أنفاق ومخازن في الجنوب. وتعتبر أن الحزب يضع في حساباته اعتبارات إقليمية، وتحديدًا ما يرتبط بإيران، على حساب المصلحة اللبنانية، وهو ما ينفيه الحزب الذي يربط موقفه باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وضرورة معالجة مسألة الانسحاب قبل البحث في ملف السلاح.
وتشير الى طرح قدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري للجانب الأميركي، يقوم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، مقابل التزام حزب الله بتسليم سلاحه في الجنوب. أما السلاح الموجود في المناطق الأخرى، فيُترك لمعالجة تدريجية عبر استراتيجية أمنية وحوار وطني وتوافق داخلي. غير أن هذا الطرح لم يؤد حتى الآن إلى اي اختراق. وتبقى العقدة الأساسية في ترتيب الأولويات: إسرائيل تربط أمنها بنزع سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب تسليم سلاحه في ظل استمرار الضربات والوجود الإسرائيلي في الجنوب. وبين هذين الموقفين، تتحرك الدولة اللبنانية في مساحة ضيقة.
أما الجيش، فيؤكد مصدر عسكري أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على السلم الأهلي والأمن والاستقرار، ولا سيما في مرحلة تشهد اعتداءات يومية واستهدافًا للقرى والمواطنين وسقوط ضحايا. ويشير إلى أن هذه الظروف لا تسمح بفتح مواجهة عسكرية مع أي مكوّن لبناني، لأن مثل هذه المواجهة قد تفتح الباب أمام اضطراب داخلي في وقت تواجه البلاد أصلًا تحديات أمنية وميدانية كبيرة. ويؤكد أن الجيش يقوم بمهامه ولم يتلكأ في تنفيذها، ضمن الإمكانات المتاحة، سواء في الجنوب أو في سائر المناطق. فمسؤوليات المؤسسة العسكرية لا تقتصر على ملف السلاح، بل تشمل ضبط الحدود، مكافحة الإرهاب، مواجهة مروجي المخدرات، معالجة الإشكالات الأمنية في البلدات والقرى، ومنع الفوضى وإطلاق النار والمظاهر المسلحة.
تبعا لذلك، يبدو الجنوب مقبلاً على مرحلة من الانتظار المشوب بالتوتر، فيما ستبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بمسار المفاوضات، ومستوى التصعيد الإسرائيلي، وموقف حزب الله من ملف السلاح، وقدرة الدولة على تعزيز حضورها. وفي ظل هذه المعادلة، يبقى الجيش أمام مهمة دقيقة: تثبيت سلطة الدولة وحماية السلم الأهلي من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية قد تزيد المشهد اللبناني تعقيدًا.