الجيش اللبناني في PEGASUS CEDAR 2026 بمشاركة بريطانية ودولية

يستعد الجيش اللبناني لإطلاق تمرين "PEGASUS CEDAR 2026" المشترك مع الجيش البريطاني، في 6 تشرين الأول 2026، على أن يمتد على مدى ثلاثة أسابيع، في إطار التعاون العسكري المستمر بين الجانبين منذ انطلاق هذه التمارين المشتركة عام 2023.

ووصل إلى لبنان جنود بريطانيون من سرية الإسناد التابعة للكتيبة الرابعة من الفوج الملكي الاسكتلندي، المتمركزة في قاعدة ديكيليا في قبرص، للانضمام إلى عناصر الفوج المجوقل في الجيش اللبناني والمشاركة في التمرين. ويستند "PEGASUS CEDAR 2026" إلى تجربة التمرين المشترك الذي أُجري في أيلول 2023، ووصفه الجانب البريطاني بأنه الأكبر من نوعه بين الجيشين اللبناني والبريطاني حتى ذلك الحين.

ويشارك في التمرين، إلى جانب القوات البريطانية واللبنانية، عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، فيما ينضم عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن بصفة مراقبين، ما يمنحه طابعاً دولياً يتجاوز إطار التعاون الثنائي اللبناني - البريطاني.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان وحجم المسؤوليات المطلوبة من الجيش في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية على كامل الأراضي اللبنانية. وفي هذا السياق، تعكس التمارين استمرار الدعم الخارجي للجيش ورفع جهوزيته للقيام بهذه المهام، بالتوازي مع ارتفاع مستوى التعاون بينه وبين عدد من الجيوش الغربية والعربية.

كما يأتي التمرين في وقت يبحث فيه لبنان مع شركائه الدوليين الترتيبات الأمنية التي يمكن اعتمادها في الجنوب في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وسط نقاش حول تشكيل قوة أو إطار دولي جديد يمنع حصول فراغ أمني ويساند الجيش اللبناني. وتبرز في هذا السياق فرنسا وإيطاليا، المشاركتان في التمرين، في ظل سعيهما إلى لعب دور في أي ترتيبات دولية جديدة تتصل بالجنوب، من دون أن تكون الصيغة النهائية لهذه القوة أو مهماتها قد حُسمت حتى الآن.

أما حضور الأردن في التمرين، فلا ينفصل عن الدور الذي بدأ يتقدم في ملف دعم الجيش اللبناني. فعمّان مطروحة لاستضافة تدريبات عسكرية جديدة للجيش اللبناني بالتعاون مع الجانب الأميركي، في سياق توسيع برامج رفع الجهوزية وتبادل الخبرات. كما كان الأردن شريكاً أساسياً في الاجتماع الذي عُقد في باريس في 17 أيلول لدعم الجيش اللبناني، إذ شارك الملك عبدالله الثاني، إلى جانب الرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون، في إطلاق النقاش حول احتياجات المؤسسة العسكرية والترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة.

ويتجاوز الحضور الأردني مسألة التدريب والدعم، مع تداول معلومات حول إمكان أن يكون للأردن دور في أي آلية مراقبة أو تحقق جديدة، أو ضمن قوة دولية قد تُنشأ في الجنوب في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". ولا تزال هذه الخيارات في إطار البحث ولم تتحول إلى صيغة نهائية. 

أما حضور قطر، فيأتي على خلفية مسار متواصل من دعم الجيش اللبناني، شمل خلال السنوات الماضية مساعدات مالية ولوجستية ومحروقات وتجهيزات وآليات عسكرية، في إطار دعم المؤسسة العسكرية ورفع قدرتها على تنفيذ مهامها.

ويركز "PEGASUS CEDAR 2026" على رفع جاهزية الوحدات العسكرية وتعزيز قدرتها على العمل المشترك والتنسيق الميداني مع الجيوش الصديقة. ويتدرب الجنود اللبنانيون والبريطانيون على منظومات أسلحة الهاون، وتكتيكات الوحدات الصغرى، والاستطلاع، والقتال في الأماكن المبنية، إلى جانب تمارين المروحيات وعمليات الإنزال، بما يسمح باختبار قدرات الوحدات المشاركة في بيئات ميدانية صعبة وتطويرها.

وفي هذا السياق، أكد السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول أن التمرين "يجسّد الشراكة القوية والراسخة" بين البلدين، مشيراً إلى استمرار فرق التدريب العسكرية البريطانية في العمل مع القوات البرية والبحرية والجوية اللبنانية، بهدف دعم الجيش وبناء قدراته "بصفته المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان". كما شدد على استمرار الدعم البريطاني من خلال المعدات والتدريب والبنى التحتية.

بدوره، رأى الملحق العسكري البريطاني المقدم تشارلز سميث أن أهمية التمرين لا تقتصر على التكتيكات العسكرية، بل تشمل أيضاً "بناء الثقة وإظهارها"، فيما أكد قائد سرية الإسناد التابعة للكتيبة الرابعة من الفوج الملكي الاسكتلندي أيدن ويلش أن العمل المشترك مع الجيش اللبناني يعزز قدرات الجانبين ويرفع مستوى الجهوزية في مواجهة التحديات المشتركة.

ولا تقتصر أهمية التمرين على الجانب التقني، إذ يوفر أيضاً مساحة لتبادل الخبرات ورفع مستوى الانسجام بين الوحدات اللبنانية والجيوش المشاركة، في وقت تتزايد فيه المسؤوليات الملقاة على الجيش، من تثبيت انتشاره وتعزيز سلطة الدولة إلى تنفيذ مسار حصر السلاح ومواكبة أي ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.

وفي المحصلة، تتجاوز أهمية "PEGASUS CEDAR 2026" حدود التدريب العسكري، إذ تجمع على أرض لبنان جيوش دول بات عدد منها حاضراً في النقاش حول مستقبل الجنوب ودعم المؤسسة العسكرية. وبين حصر السلاح، وترتيبات ما بعد "اليونيفيل"، وآلية التحقق، يصبح رفع قدرات الجيش وتهيئته للعمل والتنسيق مع شركائه الدوليين جزءاً أساسياً من التحضير للمرحلة المقبلة.