المصدر: المدن
الكاتب: ندى اندراوس
الجمعة 17 نيسان 2026 01:15:29
يستعدّ الجيش اللبناني لإطلاق خطة إنتشار ميدانية تدريجية في الجنوب، بالتوازي مع دخول وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيّز التنفيذ، وسط إجراءات أمنية ولوجستية معقّدة تهدف إلى تنظيم عودة المواطنين وضمان سلامتهم في المناطق المتضرّرة.
وبحسب معلومات عسكرية خاصة لـ"المدن"، تحدد قيادة الجيش مديرية التوجيه في بيان مفصل بالتنسيق مع مديرية العمليات، خريطة الانتشار وآلية عودة الأهالي، وفق تصنيف واضح للمناطق بين تلك التي يمكن العودة إليها وتلك التي لا تزال خارج نطاق الأمان.
إنتشار مرحلي وعودة مشروطة
تشير المعلومات إلى أن الجيش سيعتمد خطة إنتشار على مراحل، تترافق مع عودة تدريجية للسكان إلى المناطق التي لا يوجد فيها إحتلال للجيش الإسرائيلي. وفي هذا السياق، تُعتبر مناطق مثل قضاء النبطية أو صور على سبيل المثال لا الحصر، ضمن النطاق الذي يمكن للمواطنين العودة إليه، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالتوجيهات العسكرية.
في المقابل، ستُصنّف مناطق أخرى على أنها غير صالحة للعودة في المرحلة الحالية، إما بسبب إستمرار الاحتلال الإسرائيلي لها أو لكونها تقع ضمن نطاق ناري مباشر من قبل الجيش الاسرائيلي، حيث تقدّمت القوات الإسرائيلية لمسافات تتراوح بين 5 و8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية في هذه الحرب، ووسعت النقاط التي تحتلها، إضافة إلى مناطق مكشوفة تقع ضمن مدى الرصد والاستهداف، من القطاع الغربي في البياضة وشمع وطيرحرفا وشيحين.
إلى القطاع الاوسط من تلة الصالحاني، بيت ليف، رشاف، بنت جبيل، عيناتا، إلى الاطراف الجنوبية للطيري وكونين. وصولا إلى القطاع الشرقي من تلال محيبيب، طلوسة، بني حيان، فالطيبة والعويضة والعزية وصولاً إلى الخيام ومشارف كفرشوبا.
حواجز ومنع دخول إلى مناطق محددة
في المناطق التي يُحظر على المواطنين الجنوبيين الوصول إليها والعودة إلى قراهم وبلداتهم، سيقيم الجيش حواجز ثابتة لمنع دخول المدنيين، حفاظاً على سلامتهم، لا سيما في المناطق التي أبلغت إسرائيل بشكل حاسم عدم إنسحاب قواتها منها في المرحلة الراهنة بانتظار نتائج المفاوضات. كما سيُعزّز الجيش اللبناني إنتشاره بالحواجز والنقاط الأمنية لضبط حركة الدخول والخروج.
تقول المصادر العسكرية لـ"المدن" إن الجيش سيعزز تواجده عند مشارف المناطق المحتلة والخطرة ليشكل حاجزا منيعا يحمي المواطنين من تعريض حياتهم إلى خطر الاعتداء من قبل الاسرائيلي أو حتى التعرض لاي خطر جراء أي مخلفات وأجسام تركها الاسرائيلي خلفه.
أما في المناطق التي يُسمح بالعودة إليها، فستكون العودة مشروطة بالحذر الشديد، خصوصاً من هذه الأجسام المشبوهة ومخلّفات الحرب، على أن يسبق عودة المواطنين فجر الجمعة بدء عملية إعادة إنتشار لوحدات الجيش، أو بالاحرى تعزيز هذا الانتشار ومسح المناطق التي سيعود إليها المواطنون. كما ستصدر تباعاً توجيهات تفصيلية من الجيش لتوعية المواطنين حول كيفية التعامل مع هذه المخاطر.
عوائق ميدانية: الجسور المدمّرة
على المستوى اللوجستي، يواجه تنفيذ خطة الانتشار وعودة الأهالي تحديات بارزة، أبرزها تدمير عدد من الجسور الحيوية التي تشكّل شرايين أساسية لربط الجنوب بمحيطه. ويبرز في هذا الإطار جسر القاسمية كأحد أبرز العوائق، ما سيؤثر على حركة التنقّل ويؤخّر عودة السكان. لكن الجيش وبحسب ما أفادت مصادره لـ"المدن"، وكما فعل في حرب تموز العام 2006 ، سيقيم جسوراً مؤقتة أو يردم الطرقات لفتح طريق الجنوب أمام أهله لاسيما عند المسالك الحيوية التي تعيد ربط الجنوب بالداخل اللبناني.
ستعمل وحدات الجيش، وفق المعلومات، على إعادة فتح الطرقات تدريجياً، وإنشاء هذه الجسور المؤقتة في النقاط الحيوية لتسهيل الحركة، بالتوازي مع تثبيت نقاط الانتشار.
تؤكد المصادر العسكرية أن الجيش اللبناني لن ينتشر في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وإحتلاله، التزاماً بقواعد الاشتباك المعتمدة، على أن يركّز إنتشاره في المناطق الاخرى، مع إبقاء هامش إحتياطي للتحرك وفق تطورات الميدان.
إجراءات متدرجة بدءاً من الغد
من المقرر أن تبدأ هذه الإجراءات بالتنفيذ إعتباراً من فجر الجمعة، على أن تتوالى الخطوات تباعاً، سواء في ما يتعلّق بإعادة الانتشار أو فتح الطرقات أو السماح بعودة السكان.
في المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بإيقاع عسكري أمني دقيق، عنوانه الأساسي: عودة محسوبة وآمنة، تتقدّم فيها إعتبارات السلامة على سرعة العودة، في ظل واقع ميداني لا يزال هشّاً ومفتوحاً على إحتمالات متعددة.