الجيش يقدّم التضحيات مجددًا .. السلطة الفلسطينية: لا شرعية لأي سلاح فلسطيني لا يخضع للدولة اللبنانية

قدر الجيش أن يقدم التضحيات على مذبح الوطن. فبعد ثلاثة أسابيع على استشهاد ستة عسكريين بانفجار عبوة داخل أحد الأنفاق في الجنوب، استشهد ضابط وعسكري وجرح عنصران آخران، بانفجار مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي أثناء الكشف عليها بعد سقوطها في منطقة الناقورة.

وبينما كان الجيش اللبناني يتحمل أعباء إضافية حُسم أمر التمديد لليونيفيل، إذ نجحت الدبلوماسية الفرنسية بعد مفاوضات دقيقة وصعبة مع الولايات المتحدة الأميركية في التمديد لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل)، لمدة عام وأربعة أشهر لمرة أخيرة تنتهي في كانون الأول 2026 مع بعض التعديلات في المهام، تتيح للقوة الدولية حرية الحركة إلى حين انتقال المهام الأمنية كاملة الى الجيش اللبناني تدريجيا آخر عام 2027.

وفيما تتوجه الأنظار نحو جلسة مجلس الوزراء في 2 أيلول 2025، لمناقشة خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح، يستمر حزب الله في تصعيد مواقفه الرافضة لقرار الحكومة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والتهديد باستخدام الشارع، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن "الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار". مضيفا، "لا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية".

وسط هذه الأجواء تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، جرعة دعم دولية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكّد له في إتصال هاتفي أنّ "الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة". وبحث الرئيسان في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمرين دوليين لإعادة إعمار لبنان ودعم الجيش. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الجهد الذي بذله وأسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية، كما وجّه شكره لأعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الذين صوّتوا بالإجماع لمصلحة القرار.

بدوره توجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشكر لأعضاء مجلس الأمن وقال في بيان: "47 عاماً من وجود قوات حفظ السلام في منطقة جنوب الليطاني شهوداً وشهداء على إلتزام لبنان واللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب بالشرعية الدولية وقراراتها التي تحفظ وتصون حقوقهم في أرضهم وسيادتهم حتى الحدود الدولية".

وأضاف: "على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وآخرها التي أدّت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار".

إلى ذلك، رحّب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بقرار مجلس الأمن وقال: "أشكر جميع الدول الأعضاء على انخراطهم الإيجابي في المفاوضات، وأخصّ بالشكر حامل القلم، فرنسا، على جهودها البنّاءة لتأمين التوافق حوله، وكذلك جميع الدول الصديقة في هذا المجلس التي أبدت تفهّمها لمشاغل لبنان".

وأشار الى أن القرار الذي صاغته فرنسا، تضمن دعوة إسرائيل إلى سحب قوّاتها من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلّها، وأكّد ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وفقاً لأحكام القرارات الدولية السابقة واتّفاق الطائف، بحيث لا يكون هناك سلاح إلا سلاح الدولة ولا سلطة إلا سلطة الحكومة".

ولفت إلى أنّ "التجديد هذا هو لمدة عام وأربعة أشهر، على أن تبدأ بعده عملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة. ويطلب القرار من الأمين العام أن ينظر في الخيارات المتاحة لمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل، بما في ذلك سبل المساعدة فيما يتعلق بالأمن ومراقبة الخط الأزرق".

ويحث القرار "المجتمع الدولي على تكثيف دعمه للجيش، بما في ذلك توفير المعدات والمواد والتمويل، لضمان انتشاره الفعّال والمستدام. وأخيراً، يجدّد القرار الدعوة إلى تفعيل الآلية المنصوص عليها في ترتيبات وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتعاون مع اليونيفيل لضمان التنفيذ الكامل".

الجيش يتسلّم سلاحا فلسطينيا

في سياق متصل يستلم الجيش اللبناني دفعة جديدة من السلاح الفلسطيني من مخيمات بيروت، وهو إستلم يوم أمس من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، وتنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وفق بيان للجيش. مع الإشارة الى أن عملية التسليم هذه لا تزال مرتبطة فقط بسلاح حركة فتح والسلطة الفلسطينية، فيما تعارض حركة حماس، تسليم سلاحها معلنة أن "السلاح الفلسطيني في لبنان لم ولن يكون إلا سلاحاً مرتبطاً بحق العودة وبالقضية الفلسطينية العادلة، ولن يُستخدم إلا في إطار مواجهة العدو الصهيوني حتى يتحقق لشعبنا حقه في العودة والحرية وإقامة دولته المستقلة على أرضه". وطالبت مصادر مقربة من الحركة "بحوار شامل وبناء من خلال لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وألا يختصر هذا الحوار بجزء من الفصائل الفلسطينية دون الآخرين.

بدورها ترى مصادر فلسطينية مقربة من السلطة أنه "لا يوجد الآن شرعية لأي سلاح فلسطيني لا يخضع للدولة اللبنانية، وعلى هذا النحو صارت العلاقات الأمنية لأي فصيل مع السلطة اللبنانية هي من يصيغ طبيعة الحل المناسب للمصلحة اللبنانية، وهذا شأن لبناني لا يجوز لأي فلسطيني التدخل به". لافتاً إلى أن " تطبيق القرار الدولي 194 والنضال السلمي، وحماية الاستقرار في لبنان هو من يحفظ كرامة الفلسطيني ويضمن حق العودة".

تأجيل زيارة الوفد السوري

وعلى خط آخر أرجأ الوفد السوري زيارته التي كانت مقررة أمس الى لبنان الى وقت لاحق، دون الكشف عن الأسباب الكاملة، إلا أن معلومات مؤكدة للأنباء الالكترونية، تشير الى عقبات تواجه ملف الموقوفين والسجناء السوريين في لبنان، والذي يستدعي مزيدا من البحث، وعددا من الإجراءات القانونية، بما في ذلك قرارات حكومية جريئة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى "أن ملف الموقوفين في السجون اللبنانية، يشكل أولوية إنسانية لدى الإدارة السورية الجديدة، فيما الملفات الأخرى بدأت تأخذ مسارات مختلفة لاسيما ملف ترسيم الحدود ومكافحة أعمال التهريب، الذي يلقى متابعة ورعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن إرجاء زيارة الوفد السوري مرتبطة بالتعقيدات التي تواجه الملف القضائي في لبنان.

والمحت المصادر الى أن "ملف عودة النازحين السوريين بدأ يسلك طريقه التنفيذية بهدوء جراء القرارات التي اتخذتها المنظمات الدولية تقديم المساعدات للعائدين إضافة إلى التسهيلات التي أعلنت عنها الحكومة اللبنانية تشجيعا للعودة الطوعية تتيح لهم المغادرة من دون دفع رسوم أو غرامات حتى نهاية أيلول المقبل" وتتصل هذه الإجراءات مباشرة بقرار الحكومة اللبنانية الذي صدر مطلع الصيف الحالي، ونصّ على ضرورة تنظيم الوجود السوري وحصره في الإقامة الشرعية، حيث تشهد ساحة معبر العريضة الحدودي منذ أيام زحمة خانقة بالسيارات والشاحنات الصغيرة، جراء رغبة متنامية من عائلات سورية في العودة إلى بلداتهم داخل سوريا.

ووفق تقديرات أمنية، فإن عشرات السيارات اصطفت منذ يوم الأربعاء عند المعبر الذي يُعدّ المنفذ الشرعي الوحيد في الشمال، بسبب ببطء الإجراءات على الجانب السوري من الحدود، الذي تسبب في تكدس مئات المركبات، واضطر كثيرون إلى المبيت في العراء أو داخل سياراتهم. ومع اقتراب انتهاء المهلة، يزداد الضغط على السلطات اللبنانية والسورية معاً، ويترقب الجميع ما إذا كانت موجة العودة ستتوسع، أم أن العوائق السياسية والأمنية ستبقي عدداً كبيراً من العائلات عالقاً بين لبنان وسوريا.