الحازمية "جرس إنذار"... فماذا عن إجراءات البلديات؟

لم يهزّ استهداف الحازمية بلديتها فحسب، بل شعرت كل البلديات، ومعها كل المناطق، بخطر وانكشاف أمني خطير. كأن مفهوم "المناطق الآمنة" سقط، وباتت معادلة الأمن الاستباقي على المحك.

ماذا ستفعل بلدية الحازمية بعد اغتيال أحد عناصر "فيلق القدس" في إحدى شققها السكنية، وفي شارع يعدّ "محصّنا أمنيا"؟ وانطلاقا من هذه الحادثة، كيف يمكن أن تتعامل بلديات أخرى مع الواقع الأمني الذي تفرضه "حرب خامنئي" المفتوحة على أرض لبنان؟

ما إن استهدف الصاروخ بالأمس إحدى الشقق في الحازمية، حتى سارعت البلدية إلى أكثر من توضيح، مؤكدة أن "منطقتها لا تزال تحت سيطرتها"، وأنها تقوم بكامل واجباتها الأمنية والاجتماعية تجاه النازحين.

وفق البلدية، ثمة 258 عائلة نازحة مسجلة في الحازمية. لكن تدابير الحيطة لم تحل دون حوادث كشفت الانكشاف والتقصير. فهل هذا تتحمّله البلدية؟ وأيّ إجراءات ستتخذها بعد ما حصل؟

يقول رئيس البلدية جان الأسمر: "سنتعامل مع الأجهزة الأمنية لمعالجة الأمر. هذه الحادثة تغيّر الوضع حتما، وآسف لأننا سنتّخذ تدابير صارمة. المهم أن أبناء الحازمية لن يخافوا بعد الآن، ولن نسمح بتكرار حوادث مماثلة".
ويوضح أن "الاجتماعات تتوالى مع الأجهزة الأمنية المعنية، وسنتخذ إجراءات صارمة بالتعاون معها حفاظا على أمن المنطقة. هذا الخطر غير مقبول".

وفيما لا يكشف طبيعة الإجراءات، علما أنها توضع كلها في "الإطار الأمني الاستباقي" بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختلفة، يؤكد "أننا لسنا في صدد ترحيل النازحين، إنما لن يكون هناك بعد الآن أشخاص قد يكونون في دائرة الاستهداف".

هذه الإجراءات المرتقبة تهدف، وفق الأسمر، إلى "حماية المنطقة ومنع تكرار الحوادث". لكنه يناشد في الوقت نفسه جميع المعنيين الحزبيين (حزب الله) "ألا يكون بين أهلهم النازحين أشخاص مستهدفون، حماية أولا للنازحين ثم لأهل المنطقة المضيفة".

أين الأمن؟
على الضفة المقابلة، لا تبدو بلدية المنصورية - المكلس - الديشونية غريبة عن هذه الإجراءات الصارمة. فالمنطقة قريبة من الحازمية، وقد هزّها ما جرى بالأمس عند جارتها.

يخبر عضو المجلس البلدي إيليا الصبح "أننا نحرص على اتخاذ كل التدابير الصارمة، لكننا بالأمس شعرنا كما لو أننا عدنا إلى النقطة الصفر".

لا شك في أن البلدية لا يمكن أن توضع في مرتبة الجهاز الأمني على صعيد الإجراءات المطلوبة. وعلى الرغم من ذلك، تسعى أكثر من بلدية إلى مضاعفة جهودها في تلك الفترة الحرجة.

يكشف الصبح، وهو المكلف من رئيس البلدية إدارة جهاز الشرطة والحرس، أنه "منذ اندلاع الحرب، عملنا على إعداد داتا مفصّلة بأسماء النازحين، دوريا، ونرسلها إلى الأجهزة المعنية للتأكد من عدم وجود أيّ علامات مشبوهة حول أي اسم".

ويتدارك: "في البلدية نحو 52 عنصر شرطة يقومون بدورات مراقبة مكثفة، لأن أمن بلديتنا أولوية. نصرّ على إبلاغنا بأي إيجار غير مسجل، حتى إن أهل المنطقة يعلموننا بأي أمر مشبوه للتأكد، ولا سيما أننا أنشأنا خلية أزمة، وهي على تماس مباشر مع الأهالي".

بالأرقام، ثمة ألف وحدة سكنية في المنصورية، موزعة على ثلاث فئات: فئة مبيعة، وفئة مؤجرة، وفئة ثالثة تستقبل نازحين بلا عقد إيجار، أي أنها تتكل على معرفة الأشخاص.

كذلك، هناك 500 نازح في فنادق المنطقة، إلى جانب 85 شخصا مسجلين في مركز الإيواء المعتمد رسميا.

كل هذا الكمّ الهائل من النازحين كيف يمكن أن "يراقبه" الجهاز البلدي؟

 

يجيب الصبح: "ننسق مع الأجهزة الأمنية ونرسل إليها اللوائح، لكن المعضلة الكبيرة هي في الهويات المزورة. هنا يتوقف عملنا كبلدية، ولا بد للأجهزة الأمنية من التحرك".

 

وهل تضمّ هذه اللوائح أسماء "مشبوهة"؟
يجيب: "حتى الآن طلبنا إجلاء أشخاص بعد تحرك الأجهزة، وأجليناهم. وإذا لم يتجاوب معنا صاحب الملك نوجه له محضر إنذار. صلاحياتنا محددة إنما دورنا أساسي مع مخابرات الجيش وشعبة المعلومات".

 

 تلك هي المعضلة، إذ يبدو أن إنكار "حزب الله" لوجع النازحين من أهل الجنوب والضاحية، وتركهم في الشوارع، وصل إلى حدّ تهديدهم مرة ثانية حين "يزرع" بينهم شخصيات مستهدفة، لبنانية وإيرانية، مما يعرّض أمن لبنان كله لخطر كبير.