المصدر: فايننشال تايمز
الثلاثاء 5 أيار 2026 17:13:02
دعا حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، إلى دعم دولي عاجل لإنعاش الاقتصاد اللبناني، معتبراً أنّ الإصلاحات الداخلية، رغم ضرورتها، غير كافية بمفردها لتحقيق التعافي.
في مقال رأي نُشر في فايننشال تايمز، شدّد سعيد على أنّ الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً تسير «في الاتجاه الصحيح»، لا سيما على صعيد تحسين التوازنات المالية عبر زيادة الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق، إلا أنّها «لن تكون كافية لتذليل كل العقبات» أمام النهوض الاقتصادي.
وأوضح أنّ أولويات مصرف لبنان تتمثل في الحفاظ على استقرار العملة، وضمان استمرارية وظائف الدولة الأساسية، والعمل على إعادة أموال المودعين تدريجياً، لكن هذه الأهداف تتحقق ضمن «هامش ضيق جداً» في ظل الأزمة الراهنة. وأضاف أنّ غياب الدعم الخارجي سيؤدي إلى استمرار عملية التصحيح، ولكن بوتيرة أبطأ وكلفة اجتماعية أعلى.
واعتبر سعيد أنّ جذور الأزمة اللبنانية واضحة، مشيراً إلى أنّها نتجت عن تراكم سياسات مالية غير منضبطة، وسوء إدارة نقدية، إضافة إلى سوء استخدام أموال المودعين من قبل القطاع المصرفي. وأكد أنّ إعادة بناء القطاع المصرفي تتطلب إما ضخ رساميل جديدة أو تقليص حجمه بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، محذراً من أن الحلول الوسط لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الركود.
كما أشار إلى أنّ الحرب الجارية تشكّل عائقاً أساسياً أمام التعافي، إذ تزيد من حالة عدم اليقين، وتحدّ من الاستثمارات، وتسرّع خروج رؤوس الأموال، ما يضعف أثر أي إصلاحات اقتصادية.
وختم بالدعوة إلى اعتماد «تمويل مرحلي» يواكب الإصلاحات، منتقداً تردد الجهات المانحة في تقديم الدعم قبل تنفيذ تغييرات كاملة في السياسات، ومؤكداً أنّ نجاح عملية الاستقرار يتطلب التقدم المتوازي في الإصلاحات والتمويل، محذراً من أنّ غياب هذا التوازن قد يؤدي إلى استنزاف الإصلاحات قبل أن تؤتي ثمارها.