المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 22 كانون الثاني 2026 07:26:06
أكبر خطأ يرتكبه "حزب الله" في الوقت الراهن هو إطلاق العنان لـ"كتيبة الموتورين" على وسائل التواصل الاجتماعي للتهجم على رئيس الجمهورية. فكما حصل مع رئيس الحكومة نواف سلام عندما هوجم ردا على مواقفه، التفّ حوله اللبنانيون من كل المكونات، رافضين لمنطق التخوين والشتائم والكلام الهابط الذي قيل في حقه.
مشكلة "حزب الله" أنه بات يمثل حالة انعزالية جديدة في المعادلة اللبنانية. إنه تنظيم انعزالي وفي الوقت عينه يعاني عزلة فرضها سلوكه المرفوض من الغالبية العظمى من اللبنانيين. إنها الحقيقة المُرّة التي يهمنا أن تصل إلى قيادة هذا الحزب المنسلخ عن الحقائق، والأهم أنه منسلخ عن النسيج الوطني اللبناني، حتى إن ما كان يحكى عن انقسام عمودي بين اللبنانيين حول مسألة سلاح الحزب المذكور ووظيفته الإقليمية والمحلية انتفى نهائيا.
انتهى الانقسام إلى فصل شبه تام بين الغالبية العظمى من الشعب اللبناني بمكوناته كافة و"حزب الله" وخلفه دائرة لصيقة لا يمكن أن تختصر كل الطائفة الشيعية الكريمة، ومعهما رهط من المعزولين في بيئاتهم وطوائفهم ومناطقهم.
أكثر من ذلك، يمكننا القول إن القوى السياسية والاقتصادية والمالية التي كانت متواطئة مع الحزب المذكور في علاقة دامت عقدين من الزمن، بدأت تتنصل من هذه العلاقة المُوَرّطة والمؤذية. من هنا يفترض أن يعي قادة "حزب الله" الذين يجرون خلفهم فئة شعبية، أن زمن الحالة الميليشيوية انتهى. وإذا كان رئيس الجمهورية جوزف عون لعب ورقة التفاوض والتفهم والتفاهم والتعاون، فإن هوامش المناورة ضاقت حتى زالت تماما.
فالرئيس يعرف أكثر من غيره أن نزع سلاح "حزب الله" مطلب لبناني قبل أن يكون دوليا وعربيا. وقد قالها في الكلمة التي ألقاها أخيرا أمام السلك الديبلوماسي المعتمد في لبنان، أي أمام المجتمع الدولي. وبالتالي فإن الحزب المذكور فقد كل تغطية لسلاح لطالما كان غير شرعي جرت إحاطته بشيء من المشروعية المفروضة بالإكراه أو بالتواطؤ.
انتهى زمن التذاكي للتحايل على إرادة اللبنانيين وقرارات الشرعية الدولية. ولذلك ندعو قيادة "حزب الله" إلى الـتعقّل والاهتداء إلى طريق العودة إلى الدولة اللبنانية، بالتساوي مع بقية المكونات اللبنانية.
ولكن إذا لم يجرِ الحزب المشار إليه مراجعة، بعيدا من مرجعيته الإقليمية في طهران ومصالحها، فإن المستقبل سيكون قاتما حقا لناحية تجدد العنف في الأسابيع المقبلة. لذلك ينبغي للقيادة الحزبية أن تمتثل علنا لتسليم السلاح في المرحلة الثانية وما بعدها في كل المرحل التي تغطي الأراضي اللبنانية. وفي غياب سلوك عقلاني ومسؤول، سيجر الحزب في مغامراته الجديدة بيئته اللصيقة وسائر المكونات اللبنانية إلى حرب وكارثة قد تكون أقسى من السابقة.
إن انتقاد الرئيس أو أي مسؤول آخر حق لا نقاش فيه. ونحن أول من وجه انتقادات لأسلوب إدارة التفاوض مع الحزب، لكن تنظيم حملات هابطة ضده أو ضد أي مسؤول آخر من شأنه أن يزيد عزلة "حزب الله" واللفيف، والتي تكاد تصل إلى حد الاختناق!