المصدر: أساس ميديا
الخميس 19 آذار 2026 07:12:54
تشي الوقائع المتراكمة بأنّ “الحزب” حاله حال إيران، يُحرق كلّ الجسور مع دول المنطقة، خصوصاً الخليجيّة منها، مع انكشاف خليّة إرهابيّة مرتبطة به خطّطت لـ”نشر الفوضى وتجنيد أشخاص وزعزعة الاستقرار” في الكويت.
على الرغم من الاستياء الخليجيّ العارم والحديث عن إجراءات صارمة مرتقبة بمواجهة إيران وأذرعها، استقبلت الكويت بارتياح موقف الحكومة اللبنانيّة الذي أدان المخطّط وأبدى الاستعداد للتعاون.
مع تواصل الحرب والاعتداءات الإيرانيّة اليوميّة، تقوم الأجهزة الأمنيّة والاستخباريّة في دول الخليج بجهد موازٍ للمجهود العسكريّ المُخصّص لتعزيز الدفاعات بمواجهة الصواريخ والمُسيّرات، عبر رصد الخلايا الإرهابيّة التي تُقدّم مُساعدة لـ”الحرس” في تحديد المواقع المُستهدَفة، أو تخطّط لتنفيذ أعمال تخريبيّة أو تجنيد أشخاص على خلفيّات طائفيّة أو بثّ أجواء تحريضيّة ضدّ دول الخليج والعمل على خلق أجواء تعاطف أو تضامن مع إيران.
في هذا السياق، جاء تفكيك الخلايا والتنظيمات في البحرين والإمارات وقطر خلال أوّل أسبوعين من الحرب، ودخلت الكويت على الخطّ مع بداية الأسبوع الثالث عبر الإعلان منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء الماضي عن “كشف وضبط جماعة إرهابيّة تنتمي لمنظّمة “الحزب” الإرهابيّ المحظور، تستهدف زعزعة الأمن في البلاد وتجنيد أشخاص للانضمام إلى التنظيم”.
على الرغم من أنّ الكشف عن الخليّة – التنظيم لم يُشكّل أيّ مفاجأة، “أصبحت فاتورة “الحزب” لدى الكويت طويلة”، مع تكثيف أنشطته التخريبيّة في الأعوام الأخيرة، وآخرها تسبّب في 8 شباط الماضي بإدراج 8 مستشفيات لبنانيّة على القائمة الكويتيّة الخاصّة بمكافحة الإرهاب، في قرار يُرجَّح أنّه مرتبط بالتحقيقات الموسّعة الجارية في قضيّة شبكة التمويل الإرهابيّة التي كُشف النقاب عنها في تشرين الأوّل 2025، وتتعلّق بأنشطة تمويليّة مشبوهة لمستشفى خاصّ.
ويسكي وحشيش
أعلنت وزارة الداخليّة الكويتيّة، في بيان رسميّ، أنّ الأجهزة الأمنيّة المختصّة تمكّنت من إسقاط التنظيم “بعد عمليّات رصد ومتابعة أمنيّة دقيقة ومكثّفة”، وأنّ “هذه الجماعة الإرهابيّة تضمّ 14 مواطناً واثنين من الجنسيّة اللبنانيّة”، وخطّطت لاستهداف “سيادة البلاد وزعزعة استقرارها، والسعي إلى نشر الفوضى والإخلال بالنظام العامّ، بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن الوطنيّ، ويعرّض سلامة المواطنين والمقيمين ومقدّرات الدولة للخطر”.
أضاف البيان أنّه “تمّ العثور على عدد من المضبوطات بحوزة التنظيم الإرهابيّ، بعد أخذ الإذن القانونيّ اللازم من النيابة العامّة، وتمثّلت بعدد من الأسلحة الناريّة والذخائر وسلاح يُستخدم للاغتيالات، وأجهزة اتّصالات مشفّرة (مورس)، وطائرات درون وأعلام وصور خاصّة بمنظّمات إرهابيّة، وخرائط وموادّ مخدّرة ومبالغ ماليّة وأسلحة خاصّة للتدريب”.
ختمت “الداخليّة” بيانها بلغة حازمة: إنّ أمن دولة الكويت وسيادتها خطّ أحمر لا يمكن المساس به، وإنّ أيّ محاولة للتعاون مع جهات خارجيّة إرهابيّة وتأييدها والتعاطف معها ودعمها ماليّاً على حساب أمن الوطن، ستواجَه بإجراءات صارمة وحاسمة، ولن يتمّ التهاون مع أيّ طرف يثبت تورّطه في مثل هذه الأفعال التي تمسّ أمن البلاد واستقرارها.
كان لافتاً في المضبوطات مع عناصر الخليّة، وجود حشيش وحبوب مخدّرات ومؤثّرات عقليّة وزجاجات ويسكي وفودكا، إلى جانب الأسلحة والذخائر وصور الأمين العامّ الأسبق لـ”الحزب” وأعلامه، كما ورد في الفيديو الذي نشرته وزارة الداخليّة.
من 1983 إلى 2026
أعاد الكشف عن الخليّة إلى الواجهة سلسلة الهجمات التي شهدتها الكويت خلال سنوات الحرب العراقيّة – الإيرانيّة في ثمانينيّات القرن الماضي، واستهدفت منشآت دبلوماسيّة ومواقع مدنيّة حسّاسة.
عام 1983، نفّذت مجموعة مرتبطة بـ”الحزب” تفجيرات طالت سفارتَي الولايات المتّحدة وفرنسا إلى جانب مواقع أخرى، في قضيّة برز خلالها اسم مصطفى بدر الدين، الذي صدر بحقّه حكم لاحقاً، قبل أن يتمكّن من الفرار أثناء الغزو العراقيّ للكويت عام 1990.
شهدت تلك الحقبة تصاعداً في مستوى التهديدات، تجلّى في محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عام 1985.
من أبرز الوقائع التي طبعت تلك المرحلة أيضاً حادثتا اختطاف طائرتين كويتيّتَين:
– عام 1984 اختُطفت طائرة “كاظمة” خلال رحلة كانت متّجهة إلى كراتشي، وأُجبرت على الهبوط في طهران، حيث استمرّ احتجاز ركّابها لعدّة أيّام وسط توتّرات دوليّة وإجراءات تفاوضيّة معقّدة.
– عام 1988، تعرّضت طائرة “الجابريّة” للاختطاف خلال رحلة انطلقت من بانكوك، واستمرّت الأزمة 16 يوماً، تنقّلت خلالها الطائرة بين عدّة مطارات قبل أن تنتهي في الجزائر. وقد أسفرت تلك الحادثة عن مقتل اثنين من ركّاب الطائرة قبل انتهاء الأزمة.
ربطت الكويت آنذاك هذه العمليّات بشبكات مرتبطة بقيادات في “الحزب”، على رأسهم عماد مغنية.
في 2015، أعلنت السلطات الكويتيّة ضبط “خليّة العبدلي” المرتبطة بـ”الحزب” أيضاً، وتمّ العثور على أسلحة وموادّ متفجّرة في منطقة العبدلي، الواقعة في الشمال قرب الحدود مع العراق.
الأهم والأخطر في ذلك الحين أنّه تمّ ضبط 10 آلاف بدلة عسكريّة، ما يشير إلى احتمال التحضير لانقلاب. لكنّ ما جرى لاحقاً لجهة عدم الحزم في التعامل مع “الحزب”، شجّعه على تكرار المحاولة مجدّداً، وفقاً لمراقبين. يضاف إلى ذلك أنّ أحد المضبوطين في الخليّة الجديدة هو أحد أفراد خليّة العبدلي الذين حصلوا على عفو وخرجوا من السجن لاحقاً بعد صدور الأحكام المشدّدة في القضيّة.
إيران عدواً..
قبل حوالي 24 ساعة من إعلان الخليّة، أصدرت الكويت قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب لـ”صون الأمن الداخليّ وحماية النظام العامّ”، ولـ”ضرورات الواقع الأمنيّ المعاصر” ولـ”مواجهة الأخطار الجسيمة التي باتت تفرضها الجرائم الإرهابيّة، والتي لم تعد تعبيراً عن انحراف فرديّ معزول، بل صارت نمطاً من أنماط العدوان المنظّم على كيان الدولة ومقوّمات المجتمع”.
قرأ المراقبون في صدور القانون توطئة لمرحلة من الحزم الشديد في التعامل مع أيّ محاولة لزعزعة الاستقرار أو الانخراط في مخطّطات إيران، أو حتّى التعاطف معها، خاصّة أنّ المزاج الشعبيّ المتلاقي مع الموقف الرسميّ بات يتقاطع عند اعتبارها “عدوّاً”.
تجلّى أيضاً هذا التوجّه الحازم من خلال الاتّصالات المكثّفة التي جرت بين كبار المسؤولين في الكويت ودول الخليج، بعد الكشف عن الخليّة، والاتّفاق على “مواصلة التنسيق والتعاون الأمنيّ بما يسهم في تعزيز الجاهزيّة ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف التطوّرات”.