الحزب يشهر شبح الحرب الأهلية بوجه الدولة… السلاح شمال الليطاني خط أحمر!

أعاد موقف "حزب الله"  من مقاربتي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لملف حصر السلاح، ولا سيما في منطقة شمال نهر الليطاني، فتح الباب واسعًا أمام واحدة من أخطر الإشارات السياسية منذ سنوات.

فالحزب، عبر نائبه في المجلس السياسي محمود قماطي، لم يكتفِ برفض الطرح، بل ذهب أبعد من ذلك حين ربط المضي فيه بمسار يقود، بحسب توصيفه، إلى الفوضى وعدم الاستقرار، وصولًا إلى احتمال انفجار داخلي لا يرضى به أحد.هذا الخطاب، بما يحمله من إيحاءات مباشرة، قُرئ في الأوساط السياسية على أنه توظيف مكشوف لورقة الحرب الأهلية، في محاولة لرفع سقف المواجهة مع السلطة التنفيذية.

قماطي، وفي لهجة لا تخلو من تصعيد، اعتبر أن هناك من ينفذ إملاءات خارجية ويقدم تنازلات مجانية لإسرائيل، متهمًا الحكومة بتبديل أولويات المؤسسة العسكرية، ومؤكدًا أن دور الجيش، وفق رؤيته ليس ضبط الداخل بل مواجهة الاحتلال.

في المقابل،لا يُخفي كثيرون في الكواليس السياسية قناعتهم بأن أي محاولة لمعالجة ملف السلاح من دون تفاهم مع الحزب قد تقود إلى احتكاك داخلي بالغ الخطورة، ومن هنا يُصر رئيس الجمهورية على إبقاء باب الحوار مفتوحًا، باعتباره المسار الوحيد المتاح لانتقال تدريجي نحو حصرية السلاح بيد الدولة من دون صدمات أمنية.

غير أن مسؤولًا سياسيًا بارزًا، في حديثه إلى kataeb.org، يقدم قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن ما يصدر عن الحزب يتجاوز إطار التحذير، ليصل إلى حد التهديد المباشر باستخدام القوة دفاعًا عن سلاحه شمال الليطاني.

ويتابع، أن حجم الضغط الخارجي المتصاعد لم يعد خافيًا، فبحسب ما نقله سفراء "اللجنة الخماسية" خلال جولتهم الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين ، من بعبدا إلى عين التينة، مرورًا بالسراي الحكومي ووزارة الدفاع وقصر الصنوبر، فإن المجتمع الدولي بات يتعامل مع مسألة سلاح الحزب كمدخل إلزامي لأي مساعدة، أو البقاء في دوامة الفقر والفوضى والانهيار، تحت شبح حرب قابلة للتجدد في أي لحظة.

كما يرى المسؤول عينه أن حجم المخاوف المتداولة يتجاوز الواقع الفعلي، خصوصًا في ظل وجود الجيش اللبناني، الذي يلتزم حماية جميع اللبنانيين من دون تمييز، ويحظى بدعم داخلي جامع ومساندة خارجية ثابتة، ويعتبر أن الرهان على انهيار التوازن الداخلي لمصلحة السلاح الخارج عن الشرعية لم يعد واقعيًا.

ويذهب المسؤول نفسه إلى أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن الحزب يواجه ما يشبه الاختناق السياسي والاستراتيجي في ظل تحولات كبرى في المشهد الجيوسياسي وتراجع هوامش المناورة، يضاف إلى ذلك بيئة حاضنة منهكة تدفع أثمانًا باهظة نتيجة استمرار الهجمات الإسرائيلية.

ولا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل تمتد إلى موجات تهجير متواصلة من قرى الجنوب، ونزوح متكرر من الضاحية الجنوبية لبيروت، ما يراكم أعباء اجتماعية واقتصادية خانقة.

وسط هذه الصورة، تتسع دائرة الاعتراض الوطني على واقع السلاح، حتى من قبل أطراف لا تُصنف في خانة الخصومة مع الحزب، وبات كثيرون يرون فيه عقبة مركزية أمام تعافي لبنان ، واستعادة علاقاته العربية والدولية، وفتح أبواب الدعم والاستثمار.

ومن هنا، يخلص المسؤول إلى أن تضخيم الهواجس الوجودية وإطلاق التحذيرات الداكنة بحرب أهلية وغيرها لا يعدو كونه محاولة لصرف الأنظار عن الخسائر المتراكمة، ولا سيما داخل البيئة الشيعية نفسها.