المصدر: الجزيرة
الجمعة 1 أيار 2026 18:55:34
في تطور ميداني بالغ الخطورة، تكشف معطيات ميدانية وصور أقمار صناعية عن مسار إسرائيلي متسارع لإعادة رسم الواقع الجغرافي في جنوب لبنان، عبر فرض حزام أمني واسع داخل الأراضي اللبنانية، ما يهدد بعزل عشرات البلدات وقطعها عن عمقها السكاني.
وفي تحليل نشرته الجزيرة، يظهر أن إسرائيل تعمل على ترسيخ ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق عازل يمتد بعمق يتراوح بين 1.2 و12 كيلومتراً شمال الخط الأزرق، ويشمل نحو 568 كيلومتراً مربعاً من الأراضي اللبنانية، ما يعني عملياً فصل عشرات القرى الحدودية وتحويلها إلى مناطق محظورة أو مقيدة أمام عودة السكان.
ويبيّن التحليل أن هذا الحزام يمر عبر نحو 85 بلدة موزعة على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا والنبطية وراشيا، ويطاول بلدات أساسية بينها عيتا الشعب، الخيام، مجدل زون، بيت ليف، شمع، طيرحرفا، وغيرها، في مؤشر إلى اتساع نطاق العزل الجغرافي.
ولا يقتصر هذا المسار على الانتشار العسكري، بل يترافق مع عمليات تدمير ممنهج للبنى السكنية والبنى التحتية، حيث أظهرت صور حديثة دماراً واسعاً في بلدات عدة، بينها دير سريان ورشاف، حيث سُوّيت أحياء كاملة بالأرض، إضافة إلى تضرر مبانٍ رسمية ودينية وتجريف طرق وحقول زراعية.
كما طالت الأضرار بلدات القوزح وبيت ليف، حيث تضررت منشآت دينية ومواقع تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، فيما شهدت عيتا الشعب تدميراً واسعاً شمل منازل ومدارس ومساجد ومرافق عامة، إضافة إلى أضرار في الطرق الرئيسية.
وفي القطاع الغربي، وثّقت الصور دماراً كبيراً في مجدل زون، في حين شهدت الناقورة تدمير أكثر من 100 مبنى، إلى جانب أضرار في مرفأ الصيادين ومحيط مواقع الأمم المتحدة، ما دفع لبنان إلى تقديم شكوى رسمية.
أما في بنت جبيل والخيام، فقد أظهرت الصور محو أحياء سكنية كاملة، مع استهداف منشآت عامة ومدارس ومساجد وملاعب، في وقت تشير فيه المعطيات إلى اختفاء مناطق مأهولة بالكامل نتيجة القصف المكثف والعمليات البرية.
ويواكب هذا المسار تدمير ممنهج للبنية التحتية اللوجستية، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية استهداف أربعة جسور رئيسية فوق نهر الليطاني، ما يعزز فرضية العمل على عزل الجنوب عن محيطه وقطع طرق الإمداد والحركة.
ويُعد "الخط الأصفر" مصطلحاً عسكرياً يستخدمه الجيش الإسرائيلي داخلياً، ويمتد من حاصبيا شرقاً وصولاً إلى إسكندرونة غرباً، بالتوازي مع تصريحات رسمية إسرائيلية تؤكد الاستمرار في العمليات العسكرية واستهداف أي تهديد حتى شمال الليطاني.
في المقابل، يلقى هذا التوجه رفضاً لبنانياً، وسط تحذيرات من تداعياته على وحدة الأراضي اللبنانية، في حين يرى خبراء أن هذه الخطوة تشكّل محاولة لفرض "منطقة عازلة بالنار"، ما يكرّس واقعاً ميدانياً جديداً قد يصعب تغييره في المرحلة المقبلة.