المصدر: eremnews

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 19 تموز 2026 14:29:48
في ظل تسارع التطورات الميدانية وتصاعد الضغوط الدولية، يسابق الجيش الإسرائيلي الزمن لإتمام خطة تدمير منهجية للبنية التحتية في عشرات البلدات اللبنانية الجنوبية، مستغلًا هامشًا زمنيًا ضيقًا قبل تبلور ضغوط أميركية محتملة قد تفرض عليه الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها منذ مطلع مارس/ آذار الماضي.
وكشفت مصادر لبنانية عن عمليات هدم واسعة ينفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي أطلق عليها اسم "الخط الأصفر"، والتي تشمل 55 بلدة وقرية جنوبية محاذية للحدود.
وأكدت المصادر لـ"إرم نيوز"، أن "المنازل المدنية والمباني العامة والمدارس تُهدم ضمن سياسة أوسع لتطهير المنطقة"، مضيفة أن هذه السياسة "تستند إلى نموذج العمليات في غزة، حيث يُستخدم مقاولون وآليات ثقيلة لهدم البنية التحتية المدنية جنوب نهر الليطاني".
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 18 أبريل/ نيسان 2026 إقامة ما سماه "الخط الأصفر" في جنوب لبنان، على غرار ما فعله في قطاع غزة، حيث حوّل مساحات واسعة من الأراضي إلى منطقة عسكرية مغلقة.
وسبق إعلان الجيش تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، أكد فيها أن "جميع المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود سيتم تدميرها".
وأضاف كاتس في بيان رسمي نقلته وكالة "رويترز": "في نهاية العملية، سيقوم الجيش الإسرائيلي بإنشاء منطقة أمنية داخل لبنان، خط دفاع ضد الصواريخ المضادة للدبابات، والحفاظ على السيطرة الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني، بما في ذلك الجسور المتبقية على نهر الليطاني".
وشدد على أن "السكان النازحين لن يُسمح لهم بالعودة جنوب نهر الليطاني حتى تضمن سلامة وأمن سكان شمال إسرائيل".
ووفقًا لخريطة نشرها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، يمتد هذا الخط لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويشمل بلدات في قضائي مرجعيون وبنت جبيل، إضافة إلى مناطق شمال نهر الليطاني.
تدمير الجسور
ولم يقتصر التدمير على المنازل والمباني السكنية، بل امتد ليشمل البنية التحتية الحيوية التي تربط جنوب لبنان ببقية البلاد.
وفي 24 مارس/ آذار 2026، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني التي تُستخدم لأنشطة إرهابية.
ويرى المحلل السياسي ميشيل نجم أن الهدف من هذه العمليات التدميرية يتجاوز الاعتبارات العسكرية المعلنة.
وأوضح، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "وتيرة العمليات التدميرية المتسارعة تأتي في ظل توقعات بضغوط أميركية متزايدة على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية".
وأشار، في هذا السياق، إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 يونيو/ حزيران 2026، التي أكد فيها أنه "لم يكن سعيدًا" بكيفية تعامل إسرائيل مع الحرب في لبنان.
تبلور الضغوط الأميركية
وأدت هذه التصريحات، وفق تقديره، إلى تسريع وتيرة العمليات الإسرائيلية الميدانية، إذ يسعى الجيش الإسرائيلي إلى إنجاز أكبر قدر ممكن من التدمير قبل أن تتبلور الضغوط الأمريكية في قرارات ملزمة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 21 يونيو/ حزيران 2026 أن "إسرائيل ستحافظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضروريًا لحماية مواطنينا".
من جانبه، يرى المحلل السياسي طانيوس صبري الحاج أن "إسرائيل تسعى إلى إنشاء أمر واقع ميداني يصعب عكسه لاحقًا، من خلال تدمير البنية التحتية بشكل منهجي لمنع عودة السكان وترسيخ وجود عسكري دائم جنوب نهر الليطاني".
وقال الحاج لـ"إرم نيوز"، إن استهداف البنية التحتية المدنية بشكل منهجي يمثل خرقًا صريحًا للقوانين الدولية، مشيرا إلى أن العمليات التدميرية تترك تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية على لبنان، الذي يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، دمرت إسرائيل أكثر من 40 ألف منزل في جنوب لبنان، وأصبح أكثر من 1.2 مليون شخص بلا مأوى، فيما أدى تدمير الجسور والطرق إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة.
ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد وتيرة التدمير المنهجي، يبدو مستقبل جنوب لبنان مجهولًا. فالخطة الإسرائيلية لا تقتصر على أهداف عسكرية، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل ديموغرافي وجغرافي للمنطقة الجنوبية، عبر منع عودة السكان الأصليين وإقامة منطقة عازلة دائمة.