المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني
السبت 11 تموز 2026 11:26:00
يقف لبنان أمام فرصة حقيقية للمرة الأولى منذ سنوات لإعادة الاعتبار للدولة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة إدارة الأمن الوطني والعلاقات الخارجية. المسألة ليست مجرد وقف لإطلاق النار أو تفاهم أمني عابر، بل محاولة لإعادة إنتاج معادلة جديدة تكون فيها الدبلوماسية، لا الميدان، الوسيلة الأساسية لحماية المصالح اللبنانية.
في قلب هذا التحول، يقود رئيس الجمهورية جوزاف عون مسارًا دبلوماسيًا يقوم على إعادة وصل لبنان بالمجتمعين العربي والدولي، واستثمار الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني لتثبيت الاستقرار واستكمال تنفيذ الالتزامات الدولية، بما يحفظ السيادة ويمنع الانزلاق مجددًا إلى حرب لا يملك لبنان القدرة على تحمل تبعاتها.
مصدر مطلع اعتبر في حديث عبر Kataeb.org ان الاختبار الحقيقي لهذا المسار لم يكن في قاعات التفاوض ولا في البيانات الدبلوماسية، بل في ما أنتجه على الأرض. فقد شكّلت عودة آلاف العائلات الجنوبية إلى قراها، رغم الدمار والهواجس الأمنية، أول ترجمة عملية لرهان الدولة على تثبيت الاستقرار. لقد تصرف الأهالي انطلاقًا من قناعة بأن فرصة العودة، مهما كانت محفوفة بالمخاطر، تبقى أقل كلفة من استمرار الحرب، فحوّلوا خيارهم الفردي إلى رسالة جماعية تؤكد أن اللبنانيين يتطلعون إلى مرحلة تستعيد فيها الدولة زمام المبادرة عبر الدبلوماسية، لا عبر منطق المواجهة المفتوحة.
بحسب المصدر لا يمكن اختزال هذه العودة في بعدها الإنساني، على أهميته، لأنها حملت أيضًا مضمونًا سياسيًا واضحًا. فقد عبر اللبنانيون، بسلوكهم لا بخطاباتهم، عن إرهاقهم من الحروب المتكررة، وعن رغبتهم في أن يصبح الاستقرار خيارًا دائمًا لا هدنة مؤقتة، وكأنهم يقولون نريد دولة تفاوض باسمنا، لا ساحات تُدار وفق إيقاع الصراعات الإقليمية.
وقال:" هنا تحديدًا تكتسب الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عون عنصرًا إضافيًا من القوة. فهي لا تستند فقط إلى الشرعية الدستورية أو إلى الدعم العربي والدولي، بل إلى واقع ميداني فرضه المواطنون أنفسهم. فتحولت العودة الجزئية إلى رسالة سياسية تقول إن اللبنانيين اختاروا الاستقرار، وإن أي مشروع يعيدهم إلى النزوح لن يكون في مواجهة الدولة فحسب، بل في مواجهة إرادة مجتمع أنهكته الحروب".
من هذا المنطلق، تصبح مسؤولية إنجاح هذا المسار مشتركة. فالدولة اللبنانية مطالبة بتعزيز حضورها في الجنوب من خلال الجيش اللبناني، وتكريس حصرها للقرار الأمني، واستثمار الزخم الدولي لإلزام جميع الأطراف باحترام التفاهمات. وفي المقابل، تقع على عاتق حزب الله مسؤولية أساسية في عدم إعادة لبنان إلى منطق الاشتباك خدمة للحسابات الإقليمية.
وعليه، فإن أي توجه إيراني نحو إعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في صراعات المنطقة سيضع طهران أمام مسؤولية تقويض فرصة الاستقرار.
البيئة التي عاشت النزوح والدمار لم تعد تبحث عن انتصارات خطابية وهمية، بل عن ضمانة فعلية لأمنها ومستقبل أبنائها. ولذلك، فإن أي محاولة لإعادة إنتاج معادلة الحرب تحت أي عنوان ستصطدم هذه المرة بإرادة شعبية أكثر وضوحًا في رفضها دفع الأثمان نفسها مرة أخرى.
اليوم، تقف الدولة أمام لحظة مفصلية. فإذا نجح المسار الدبلوماسي في تثبيت الاستقرار، يكون لبنان قد بدأ يستعيد قراره الوطني وموقعه الطبيعي بين الدول. أما إذا أُجهض هذا المسار بفعل رهانات عسكرية أو حسابات إقليمية، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية لن تقع على عاتق الدبلوماسية التي سعت إلى منع الحرب، بل على عاتق كل من اختار أن يجعل لبنان مرة أخرى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.