الخميس 22 أيلول 2022

07:32

الدولة العميقة في لبنان... ضرائب من دون خدمات والحلّ بجراحة كبرى!

المصدر: وكالة أخبار اليوم

بعيداً من “خشبيّات” الجَدَل حول “العصيان المدني”، واحتمالاته الواقعيّة في لبنان. وبمعزل عن الجدالات و”الفتاوى” القانونية، وآفاقها المستقبلية، نسأل عمّا إذا كان يُمكن لأي شعب في أي بلد، ومن حيث المبدأ، أن يقبل بدفع الضّرائب، وبالمزيد منها، وبرفع الدولة لأسعار الخدمات تبعاً للانهيارات المستمرّة للعملة الوطنية، وذلك من دون الحصول على تلك الخدمات، ومن دون نَيْل ولو الحدّ الأدنى المقبول، في كثير من الأحيان؟
 
الإصلاح
فكما أن لا دولة تنتظم من دون شعب يدفع الضرائب، والرّسوم، وما يتوجّب عليه، كذلك الأمر بالنّسبة الى دولة، تجبي ما تجبيه (بغضّ النّظر عن استنسابيات الجباية بحسب المناطق، في كثير من الأمثلة)، من دون أن توفّر ما يوازي تلك الجباية (ولو بحسب المناطق أيضاً).
وبالتالي، متى يمكن لزمن الإصلاح الأكبر أن يبدأ، وهو ذاك الذي يفرضه الشعب اللبناني على دولته، على صعيد إسماعها بوضوح أن لا مجال لحصولكِ على أي ضرائب بعد اليوم، إذا لم يَكُن المُقابل المطلوب منها، متوفّراً، وبالشكل المطلوب؟
 
دولة عميقة
أوضح النّاشط السياسي ربيع الشاعر أن “الدولة تبدأ في الأساس من المجلس النيابي الذي يضع الموازنة. وعندما نرى أن هذا المجلس يُنتَخَب في لبنان على أساس قانون انتخاب غير عادل، يُعيد فرز الطبقة المُستفيدة من الفساد نفسها، وعندما نرى موازنة غير شفّافة، يصوِّت عليها هذا المجلس من دون قطع حساب، أي بشكل مخالف للدستور، فلا يعود لدينا الكثير من الانتظارات”.
ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أنه “بغياب أي حلّ شامل يعالج تلك المعضلة من أساسها، سنّتجه من تخلُّف الى تخلُّف. فالسيطرة على المجلس النيابي، تعني السيطرة على مجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية، وعلى الإدارة، والقضاء، وإنتاج دولة عميقة وكبيرة جداً، خالية ممّن يلاقي مطالب الناس في مُنتَصَف الطريق”.
 
مسار طويل
وأشار الشاعر الى أن “ما أفرزته الانتخابات النيابية الأخيرة، هو أنها أوصلت مجموعة من نواب التغيير الى مجلس النواب، يختلفون في طبيعة اتّخاذ القرارات عن باقي النواب. ولكن هذه المجموعة غير كافية لوحدها من أجل إحداث الفارق المطلوب، بل هي قادرة على تفعيل الوعي، وتشكيل ضغط معيّن، وإظهار الوجه الآخر ممّا هو موجود داخل السلطة”.
وأضاف:”هذا عمل يحتاج الى مسار طويل، لا يكتمل إلا بانتخاب رئيس للجمهورية يتمتّع بنفحة مختلفة، من مستوى الرئيس الراحل فؤاد شهاب مثلاً، يؤسّس لتكليف رئيس حكومة، ولتشكيل حكومة بنفحة مختلفة أيضاً، و(يؤسّس) لمجلس نيابي مستقلّ، وقضاء مستقلّ، وأجهزة رقابية مستقلّة بالفعل، مع التركيز على تفعيل نظام تربوي يربّي جيلاً من اللبنانيين، يُمكنه أن يُحاسب وفق المعايير الوطنية”.
 
عمليّة جراحيّة
وشدّد الشاعر على أن “العودة الى الحالة التي كنّا فيها قبل ثلاث سنوات، تحتاج الى عشرين عاماً، أي ان جيلَيْن من اللبنانيّين سيدفعان ثمن انهيار الدولة، وهجرة الأطباء، ونقص الأدوية، والعلاجات، وانهيار القطاع التربوي، وانقطاع الكهرباء، والتلوُّث، من دون القدرة على محاسبة أحد في هذا النّظام”.
وختم:”حتى ولو استقرّت المنطقة، وبدأت مرحلة من اتّفاق إقليمي ليس مُكتمِلاً بَعْد اليوم، فإن لبنان يحتاج الى عملية جراحية كبيرة، تتطلّب وقتاً، وشجاعة، وظروفاً، لا توفّرها الطبقة السياسية الحالية التي لا تقبل بالرأي الآخر، ولا بالتنوُّع الفكري، ولا بديموقراطية حقيقية، ولا تحفظ حقوق الجميع. عملية جراحية تُخرج تلك الطبقة من المشهد السياسي”.