الراعي: المفاوضات يجب أن تقترن بجدية في التنفيذ والإصلاح فلم يعد يحتمل مزيدا من الوعود

ترأس مساء امس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الاحتفالي لمناسبة عيد القديس أوتل  في باحة كنيسته الاثرية في بلدة كفرصغاب في قضاء زغرتا، يعاونه المطرانان جوزيف النفاع والياس نصار، النائب العام على ابرشية طرابلس المارونية الخور أسقف أنطوان مخايل، كاهن الرعية الخوري أوتل موسى وعدد من الآباء، في حضور رئيس حركة "الاستقلال" النائب ميشال معوض، رئيس بلدية كفرصغاب يوسف عبود واعضاء المجلس البلدي، والمخاتير وفعاليات وأهالٍ.

بعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك عظة بعنوان:"بع كل ما لك... وتعال اتبعني" (لو 18: 22)، قال فيها : " لهذه الكلمة معنى وطني . فبناء الوطن يحتاج إلى أن يعرف الإنسان ما الذي يجب أن يتخلى عنه من أجل الخير العام: مصلحة ضيقة، امتياز شخصي، حساب طائفي، مكسب حزبي من شأنه أن يمنع الوصول إلى قرار وطني كبير. وفي هذه المرحلة، يحتاج لبنان قبل أي شيء إلى وضوح في الأولويات، وإلى انتقال من المواقف إلى المسؤولية".

تابع: " في الجنوب، تبقى الأولوية حماية الأهالي ومنع الانزلاق إلى المزيد من التصعيد، حتى يعود الاستقرار إلى القرى والبيوت، ويبقى الناس في أرضهم بأمان وكرامة. المفاوضات يجب أن تثمر نتائج واضحة، وأن تقترن بجدية في التنفيذ والتزام ما يتم الاتفاق عليه. فالناس لم تعد تقيس الأمور بكثرة الاجتماعات، بل بما يتحقق فعليا على الأرض. وتأتي مسألة السيادة وهيبة المؤسسات. المطلوب حضور كامل على مساحة الوطن، وقرار شرعي واضح، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتنفيذ القانون. فالهيبة لا تصنعها الشعارات، بل الحضور الفعلي والقرار المسؤول. وهذا يقود مباشرة إلى تحمل المسؤولية. لقد آن الأوان للانتقال من تبادل الاتهامات إلى قرارات فعلية تخدم المصلحة الوطنية. فاللبناني لا يحتاج إلى معرفة من يلوم من، بل إلى أن يرى من يتحمل مسؤوليته ويبدأ بالحل. أما الإصلاح فلم يعد يحتمل مزيدا من الوعود. المطلوب خطوات جدية تعيد ثقة الناس بالمؤسسات، وتثبت أن الإصلاح ليس عنوانا يرفع، بل ممارسة ترى في القانون والإدارة والمحاسبة".

اضاف:" تبقى إعادة الإعمار وعودة الأهالي في صلب الأولويات. فالمناطق المتضررة ليست مجرد ملف، والبيوت ليست أرقاما؛ بل وراءها عائلات وذكريات وحياة كاملة. إعادة البناء هي إعادة الإنسان إلى أرضه ومستقبله. أما الوحدة الوطنية، فهي الأساس الذي يجمع كل ذلك. لا يجوز أن يتحول الخلاف إلى خطاب طائفي أو إلى انقسام جديد. لبنان يحتاج إلى لغة وطنية جامعة، وإلى التقاء اللبنانيين حول ما يحمي وطنهم لا حول ما يفرقهم".

ختم: "فلنصل، أيها الإخوة والأخوات الأحباء: يا رب، حرر قلوبنا من كل ما يعيقنا عن اتباعك، واجعلنا أمناء في إيماننا ومسؤولياتنا. وبشفاعة القديس أوتل البار، احفظ كفرصغاب وأهلها، وبارك لبنان، وثبته في الإيمان والوحدة والسلام. علمنا أن نترك ما يقيدنا ونتبعك، فنرفع إليك كل مجد وشكر، الآن وإلى الأبد، آمين".