المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
الجمعة 1 أيار 2026 20:11:23
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا في دير سيدة النجاة للآباء اليسوعيين في بكفيا، لمناسبة الاحتفال باليوبيل المئة والخامس والسبعين لتأسيس أخوية سيدة النجاة للرجال، بالتزامن مع انطلاقة الشهر المريمي.
في مستهلّ القداس، وبعد رتبة الدخول، ألقى رئيس الدير الأب داني يونس كلمة ترحيبية شدّد فيها على "رمزية هذه المناسبة التي تجمع بين أمانة التاريخ وحيوية الحاضر"، معتبرًا أن "هذا اليوبيل يشكّل محطة شكر لله على مسيرة الأخوية، ودعوة متجددة للثبات في الإيمان والخدمة".
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بالمناسبة، منطلقًا من قول الرب:"اعملوا لا للطعام الفاني، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية"، مؤكداً أن "الإيمان لا يُختزل بتلبية الحاجات اليومية، بل يرتفع بالإنسان نحو أفقٍ أعمق، حيث تصبح العلاقة مع الله مصدر الحياة ومعناها. فالإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يترسّخ فيه من قيمٍ تبقى، حتى عندما يزول كل شيء".
وفي هذا السياق، أُعاد الراعي التأكيد على "دور الجماعات الروحية كمدارس تُنشئ الإنسان من الداخل، لا كأطرٍ تنظيمية فحسب، بل كمساحات تُحوّل الصلاة إلى التزام، والإيمان إلى حضور فعلي في المجتمع. فالصلاة ليست انسحابًا من الواقع، بل إعدادًا لمواجهته بوعيٍ ومسؤولية".
وتوقّف عند ثنائية "ذاكرة الشكر ومسيرة الرجاء"، معتبراً أن "استعادة الماضي ليست غاية بحد ذاتها، بل اعترافٌ بنعمةٍ رافقت المسيرة عبر الزمن، فيما يشكّل الرجاء التزامًا بمتابعة الطريق، وعدم التوقف عند ما كان، بل الانطلاق نحو ما سيكون".
وفي مقاربةٍ للواقع العام، تطرق الراعي الى البعد الوطني، فأشار إلى أن "الناس يعيشون بين القلق والانتظار، بين الخوف والترقّب، في ظلّ أوضاع غير مستقرة ومصيرٍ غير واضح"، وأكّد أنّ "الشعب متعب ويعيش حالة من الضياع والتردّد، كأنّه عالق في دوّامة لا تنتهي".
وشدّد على "رفض منطق الحرب، والدعوة الصريحة إلى السلام"، معتبراً أنّ "الخيار الوحيد القادر على إنقاذ الوطن هو التمسّك بثقافة الحياة لا ثقافة الموت". كما دعا إلى "عدم بناء الوطن على الحسابات الضيّقة والمصالح الظرفية، بل على ما يبقى: على القيم، والعدالة، والكرامة الإنسانية".
وفي هذا الإطار، شدّد الراعي على "الحاجة إلى رجال للوطن، رجال ثابتين في الحق، أمناء في المسؤولية، لا يساومون على القيم، وقادرين على تحويل الإيمان إلى التزام فعلي في الحياة العامة".
وأكّد أنّ "لبنان ليس ساحة انتظار ولا ساحة صراع، بل وطن رسالة، يحتاج إلى من يؤمن به ويعمل من أجله، لا إلى من يتركه رهينة الأزمات"، داعياً إلى "الانتقال من حالة الانتظار السلبي إلى العمل الفاعل، ومن القلق إلى الرجاء، ومن الخوف إلى المبادرة".
وختم مؤكداً أنّ "المرحلة، رغم صعوبتها، ليست نهاية، بل بداية جديدة، حيث يتحوّل الرجاء إلى مسيرة، والإيمان إلى شهادة، في سبيل بناء إنسانٍ ثابتٍ ووطنٍ قائمٍ على ما لا يزول".