المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الاثنين 28 أيلول 2026 16:39:44
لم تصل القوى المسلحة العراقية إلى قرار بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، لكنها بدأت إعداد سلّم تصعيد سياسي وميداني يمكن أن ينتهي بسحب الغطاء عنها، إذا فشلت محاولات إجبارها على التراجع عن وقف الرحلات الجوية الإيرانية، وفق معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصدر سياسي داخل الإطار التنسيقي.
ويكشف المصدر أن الأزمة أحدثت انقساماً حاداً داخل الإطار نفسه، ولم تعد مواجهة بين الحكومة والفصائل فقط، موضحاً أن تياراً براغماتياً يرى أن العراق لا يستطيع المخاطرة بعقوبات أمريكية ثانوية قد تطال المطارات والناقل الوطني والمصارف والشركات العراقية، مقابل قوى أكثر تشدداً تعتبر تنفيذ القيود مشاركة في حصار إيران.
وبحسب المصدر، فإن النقاش الحالي "لا يزال عند حدود الضغط العالي والابتزاز السياسي"، ولم يتحول إلى اتفاق على إسقاط الحكومة أو خطوات برلمانية فعلية لسحب الثقة منها، لكن الفصائل بدأت تجهيز أوراق يمكن استخدامها تباعاً إذا بقي الزيدي على موقفه.
من الشارع إلى البرلمان
ويبدأ سلّم التصعيد، وفق المصدر، بالحشد الشعبي والاعتصامات حول المطارات، ثم نقل المواجهة إلى البرلمان عبر النواب المتحالفين مع الفصائل، وصولاً إلى ربط أزمة الطيران بملف حصر السلاح والضغط على القوى الشيعية لسحب دعمها السياسي من رئيس الحكومة.
وبدأت بعض هذه المراحل فعلاً. فقد دعت حركة النجباء إلى اعتصام أمام مطار النجف، فيما منح نواب من البصرة الحكومة مهلة 48 ساعة لمعالجة الأزمة وبدأوا جمع تواقيع لاستدعاء الزيدي ووزير النقل ورئيس سلطة الطيران المدني أمام البرلمان. كما هدد الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي باعتصامات داخل المطارات، بينما حذرت كتلة بدر الحكومة من الاستجابة للعقوبات الأمريكية.
وتقول مصادر حكومية إن بغداد تلقت تحذيراً أمريكياً مباشراً بأن العقوبات قد لا تقتصر على الشركات الإيرانية، بل يمكن أن تشمل المطارات والشركات والجهات التي توفر خدمات الهبوط والمناولة الأرضية والوقود للطائرات المشمولة بالعقوبات. وهنا، بحسب مصدر "إرم نيوز"، يكمن سبب رفض جزء من الإطار الذهاب مع الفصائل حتى النهاية، إذ إن كسر الحظر قد يجعل مؤسسات عراقية نفسها هدفاً للعقوبات.
رسالة ولايتي إلى الإطار
لكن عاملاً جديداً دخل الأزمة مع التصعيد الإيراني المباشر. فقد هاجم مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي موقف بغداد، وخاطب الزيدي بأن "الشرعية لا تأتي من واشنطن"، كما انتقد الإطار التنسيقي، واصفًا إياه بأنه "فارغ"، في رسالة رفعت مستوى الضغط ليس على رئيس الحكومة وحده، وإنما على القوى الشيعية التي لم تتحرك لإجباره على تغيير موقفه.
ويقول المصدر إن هذا الموقف يُستخدم داخل معسكر الفصائل لرفع سقف المواجهة، وإن الضغوط الإيرانية تستهدف دفع حلفاء طهران إلى موقف أكثر تشددًا.
ومع ذلك، تستبعد قوى وازنة داخل الإطار، في المرحلة الحالية، إسقاط الحكومة، خشية أن يؤدي ذلك إلى فراغ سياسي وأزمة اقتصادية ومواجهة مفتوحة في توقيت بالغ الحساسية، كما يقول المصدر.
ورقة السلاح
الأخطر، وفق المصدر، هو احتمال دمج ملف الطيران بمعركة حصر السلاح. فالفصائل الأكثر تشدداً في مواجهة الزيدي هي نفسها التي ترفض تسليم سلاحها، ما يمنح الأزمة معنى يتجاوز الطائرات الإيرانية، إلى اختبار قدرة الحكومة على تنفيذ قرارات تصطدم مباشرة بمصالح طهران وحلفائها.
وكانت حكومة الزيدي قد بدأت أصلاً إعداد تشريع لحصر السلاح، بينما تواجه مقاومة من فصائل مسلحة مدعومة من إيران. كما ربطت تقارير حديثة الموعد الأصلي لحسم الملف بنهاية سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع انتهاء مرحلة من وجود التحالف الدولي.
ويكشف مصدر "إرم نيوز" أن هناك خشية داخل الإطار من وصول المواجهة لاحقاً إلى استخدام الحكومة القوة ضد بعض الفصائل، وهو ما أعاد داخل دوائر محدودة النقاش بشأن إنشاء ما يشبه "مجلس قيادة" سياسي قادر على إدارة الموقف إذا حدث الصدام.
لكن المصدر يشدد على أن الفكرة لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ، كما أن إسقاط الزيدي نفسه لم يتحول حتى الآن إلى خطة سياسية متفق عليها.
بين واشنطن وطهران
في تعليقه على الأزمة الحالية بين حكومة الزيدي والفصائل، يصف الباحث السياسي العراقي فراس إلياس الموقف العراقي بأنه "معادلة دقيقة"، موضحاً أن المخاطر لا تتعلق بهبوط الطائرات وحده، وإنما بالمطارات والمناولة الأرضية والوقود والمدفوعات والتأمين، وبالتالي بإمكانية انتقال العقوبات إلى جهات عراقية تتعامل مع الشركات الإيرانية المشمولة بها.
وحدد إلياس ثلاثة مسارات أمام بغداد، الأول هو الامتثال للقيود بما يقلل المخاطر الأمريكية لكنه يفاقم التوتر مع طهران، والثاني من خلال التفاوض على استثناءات للرحلات المدنية والإنسانية، والثالث عبر البحث عن ترتيبات تسمح باستمرار جزء من الرحلات مع تقليل تعرض المؤسسات العراقية للعقوبات. ورجح أن تحاول بغداد الوصول إلى ترتيبات انتقالية بدلاً من المواجهة المباشرة مع أي من الطرفين.
وبالفعل؛ أعلنت حكومة الزيدي إجراء حوار مباشر مع واشنطن للحصول على استثناءات لبعض المطارات لدواعٍ مرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية.
ويقول مصدر "إرم نيوز" إن نجاح هذه المفاوضات قد يوفر مخرجاً يمنع انتقال الأزمة إلى المرحلة التالية من التصعيد. أما فشلها واستمرار الزيدي في تنفيذ الحظر، فقد يدفع الفصائل إلى الانتقال من محاولة كسر القرار إلى محاولة كسر الغطاء السياسي عن رئيس الحكومة علي الزيدي.