"السفرة" (Soffra): مبادرة لبنانية تجمع بين الإغاثة الإنسانية ودعم الاقتصاد

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي يواجهها لبنان، برزت مبادرة "السفرة" (Soffra) كخطوة رائدة تجمع بين العمل الإنساني ودعم الاقتصاد المحلي، عبر شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تأمين الغذاء للمحتاجين بالتوازي مع دعم استمرارية قطاع المطاعم والحفاظ على فرص العمل. 


بدعوة ومبادرة من سفيرة لبنان في بريطانيا فرح بري، عُقد اجتماع افتراضي عبر تطبيق "Teams"، بمشاركة مسؤولين من مختلف القطاعات الرسمية، وحضور وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود، إلى جانب شخصيات اقتصادية وإعلامية فاعلة. كما شارك في اللقاء رئيس قسم لندن في حزب الكتائب اللبنانية كريستيان شاوول، إضافة إلى عدد من أصحاب المطاعم ومسؤولين من وزارة السياحة. وقد قدّم الاعلامي موريس متى عرضًا مفصلًا من قبل وزراة السياحة تناول رؤية الحملة وأهدافها وآليات تنفيذها.


تعتمد مبادرة "السفرة" نموذجًا عمليًا يقوم على التعاقد مع المطاعم المحلية لتحضير وجبات غذائية متكاملة بتكلفة رمزية تبلغ 3 دولارات للوجبة الواحدة، في آلية تضمن تأمين الغذاء للنازحين، ودعم المؤسسات الغذائية، والحد من فقدان الوظائف في هذا القطاع الحيوي .


وقد حققت المبادرة في مرحلتها الأولى نتائج ملموسة، تمثلت في جمع 200 ألف دولار، وتوزيع 42 ألف وجبة غذائية، إضافة إلى دعم 19 مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية. وتسعى الحملة في المرحلة المقبلة إلى رفع مستوى الدعم ليصل إلى مليون دولار شهريًا، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة.


وتوفر "السفرة" آلية شفافة للتبرع، تتيح للمتبرعين اختيار المطاعم التي يرغبون بدعمها، بما في ذلك المطاعم المتخصصة، على أن تتولى هذه المطاعم تأمين وتوزيع الوجبات إلى مراكز الإيواء المعتمدة. كما تم إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي soffraleb.com لتسهيل الوصول إلى المعلومات والمساهمة في الحملة.


وفي ختام الاجتماع، شدّد المشاركون على أهمية تعزيز الحضور الإعلامي للمبادرة، عبر إطلاق حملات توعوية وإعلامية، بهدف تشجيع اللبنانيين في الداخل والاغتراب على الانخراط في هذه المبادرة الوطنية.  


وتُجسّد "السفرة" نموذجًا متكاملًا للتضامن، يجمع بين البعد الإنساني والاقتصادي، ويؤكد أن العمل المشترك يبقى السبيل الأمثل لمواجهة الأزمات وتعزيز صمود المجتمع اللبناني.