المصدر: مجموعة الأزمات الدولية
الخميس 28 آب 2025 15:53:37
يواجه الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) لحظة حاسمة بعد مرور عشر سنوات على اعتماده في 2015. آلية “السناب باك” التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران إذا انتهكت بنود الاتفاق، ستنتهي صلاحيتها في 18 أكتوبر 2025. الدول الأوروبية الثلاثة (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة) أعلنت استعدادها لتفعيل الآلية إذا لم تقدم إيران تنازلات مهمة، تشمل استعادة المراقبة الدولية على منشآتها النووية، توضيح مخزون اليورانيوم المخصب، واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
أبرز التطورات التاريخية:
2018: انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وفرض سياسة الضغط الأقصى.
2019–2020: تجاوز إيران التزاماتها النووية، وإطلاق آلية حل النزاع من قبل الدول الأوروبية الثلاث.
2021–2022: مفاوضات فيينا غير المباشرة بين الأطراف، لكنها انهارت دون اتفاق.
2023: انتهاء القيود الأممية على برنامج الصواريخ الإيراني، مع استمرار بعض القيود الأوروبية.
حزيران 2025: رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية، ما أدى لتعليق إيران للتفتيش الدولي.
موقف الأطراف:
الدول الأوروبية الثلاثة: ترى أن السناب باك مبرر دبلوماسيًا واستراتيجيًا، ويجب استخدامه قبل انتهاء المهلة، مع تقديم فرصة لإيران لتمديد المهلة ستة أشهر بشروط محددة.
إيران: ترفض أي تفعيل للسناب باك، معتبرة أن الأوروبيين فقدوا صفة المشاركين، وترى أن شروطهم غير قابلة للتنفيذ دون ضمانات أمريكية. قد ترد بوقف تعاونها مع الوكالة أو إنهاء اتفاقية الضمانات الشاملة، دون الانسحاب الكامل من معاهدة عدم الانتشار النووي.
روسيا والصين: معارضتان للسناب باك وقد تحاولان عرقلة تطبيق العقوبات، سواء عبر تقييد عمل لجان العقوبات أو عرقلة تعيين خبراء المراقبة.
الآثار المحتملة:
تفعيل السناب باك سيعيد ستة قرارات أممية سابقة، تشمل قيودًا على التكنولوجيا النووية، الأسلحة التقليدية، برامج الصواريخ، والأفراد والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. هذه العقوبات ملزمة قانونيًا وقد تُنفذ بحزم، ما يزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني المتأزم بالفعل.
السيناريوهات المستقبلية:
استمرار الأزمة: إذا لم تستجب إيران للضغوط الأوروبية، قد تُفرض العقوبات الأممية بالكامل، ما يفاقم التوتر الإقليمي ويزيد عزلة إيران.
تسوية دبلوماسية محدودة: قد يؤدي استخدام فترة الثلاثين يومًا قبل تنفيذ السناب باك إلى فتح نافذة للتفاوض، خصوصًا مع انعقاد أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
حل شامل: يتطلب مشاركة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وربما تشكيل كونسورتيوم دولي لمراقبة البرنامج النووي الإيراني، مع ضمانات بعدم الاعتداء بين إيران وإسرائيل، لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.
الخلاصة:
الاتفاق النووي الإيراني يواجه انهيارًا شبه كامل، فيما تحاول الدول الأوروبية استعادة بعض الضوابط عبر السناب باك.
السيناريوهات المحتملة تعتمد بشكل كبير على مدى استعداد إيران للتفاوض، ودور الولايات المتحدة، ومواقف روسيا والصين، وقد تحدد مسار السياسة النووية الإيرانية والالتزامات الدولية في السنوات القادمة.