المصدر: هنا لبنان
الكاتب: إليونور إسطفان
الجمعة 10 نيسان 2026 23:08:05
كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:
استباحت إسرائيل مدينة بيروت في عملية “الظلام الأبدي” فأصبحت بلا غطاء شرعي بعد أن استباحها حزب الله عبر تغلغل سلاحه وقياداته وعناصره في المباني المأهولة بالسكان، وإصراره على اعتبار بيروت منزوعة الكرامة لأنّ الكرامة هي بوجود السلاح – برأيه.
وفي توقيتٍ بالغ الدقة عقب تصاعد وتيرة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عمق مدينة بيروت، وعلى وقع دماء الضحايا الأبرياء وأرزاق المواطنين المهدّمة والمُبعثرة، عقد مجلس الوزراء في بعبدا جلسته بعد أخذٍ وردٍّ حول مسألة عدم قبول لبنان بالتفاوض نيابةً عنه وبعد قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذهاب إلى المفاوضات في باكستان في ظلّ عدم شمول لبنان في هذا الاتفاق.
وفي خطوةٍ وُصفت بالاستثنائية لمحاولة تحييد بيروت عن دائرة الاستهداف، اتخذ مجلس الوزراء قرارًا طلب فيه من الجيش والقوى الأمنية، المباشرة فورًا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها والتشدّد في تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات اللّازمة بحقّ المخالفين وإحالتهم للقضاء، وذلك سندًا لوثيقة الوفاق الوطني المعروف باتفاق الطائف وقرارات مجلس الوزراء وحفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم.
وفي قراءةٍ لهذه الخطوة، أكدت مصادر متابعة لموقع “هنا لبنان” أنّ القرار اتُّخذ في مجلس الوزراء وسط نقاش موضوعي وتمّت الموافقة عليه من قبل وزراء الثنائي، فيما الاعتراض الذي حصل من قبل وزراء الثنائي لم يكن حول “المبدأ” بل حول “التوقيت” كي لا يظهر أن هناك سلاحًا داخل بيروت وسيعتبر ذلك ذريعةً لإسرائيل وبأنّ القرار قد اتُّخذ تحت الضغط الإسرائيلي. وأشارت المصادر إلى أنّ القرار هو رسالة مزدوجة داخلية وخارجية حيث جرى التأكيد على المرجعيّة الأمنية الوحيدة للعاصمة بيروت، وتهدف في الوقت عينه إلى نزع أي ذريعة قد تُستخدم لتبرير استهداف الأحياء المدنية المأهولة فيها، إضافةً إلى التأكيد على أنّ أي استهداف لبيروت لا يندرج تحت شعار الدفاع عن النفس أو استهداف مواقع عسكرية، بل يعد عدوانًا مباشرًا على سيادة الدولة اللبنانية.
ولفتت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام كانا على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ هذا القرار هو انتصارٌ للدولة عبر مواجهة حزب الله بمنطق الدولة، معتبرةً أنّ ترافُق هذا القرار مع التقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي هو تحرك دبلوماسي وقانوني يهدف إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته من خلال توثيق الاعتداءات الإسرائيلية التي تجاوزت الخطوط الحمراء عبر قصف بيروت وإضفاء طابع دولي على التزام بيروت بقرار نزع السلاح.
قرار مجلس الوزراء إذن قد تُواجهه تحدّيات وعقبات في عملية التنفيذ ويحتاج إلى تنسيق أمني دقيق لضمان فرض الأمن من دون حصول توتّرات داخلية، إضافةً إلى قرار سياسي لرفع الغطاء عن حاملي السلاح والمخلّين بالأمن من قبل القوى السياسية والحزبية.
عضو كتلة الكتائب النائب الدكتور سليم الصايغ أكد لموقع “هنا لبنان” أنّ الدولة اليوم وبقرارها هذا قد حزمت أمرها، ووضعت خارطة طريق أمنيّة لمدينة بيروت معتمدةً على توازنٍ دقيقٍ بين الشقَّيْن العسكري والدبلوماسي، وعليها تنفيذها على الجميع وعلى قدم المساواة وأسس العدالة، فيما علينا القيام بدعمها كي تكون رأس حربة في مواجهة مَن يريدون عدم تنفيذ هذا القرار. لذلك، يجب على الجيش اللبناني الانتشار بسرعة والإمساك فورًا بالمفاصل الأساسية والضرب بيدٍ من حديد عبر اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة من دون رحمة لأن للأمن هيبة وعلى الجميع الانصياع لذلك. ودعا الصايغ إلى عدم الانتظار مطوّلًا ونشر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمؤازرته في تنفيذ مهامّه في أسرع وقت ممكن.
وحول إمكانيّة حصول أي تصادم بين الجيش وبعض المعترضين على هذا القرار، أكّد النائب الصايغ أنّ البيئة اللبنانية جميعها حاضنة للجيش والقوى الأمنية ومَن سيرفض الانصياع أو تسليم السلاح يجب أن تُتّخذ بحقه كافّة الإجراءات القانونية والقضائية من أجل عودة بيروت منزوعةً من السلاح وخاضعةً لإرادة الدولة، لا سيما بعد التفلّت الأمني الحاصل في بعض بؤرٍ أمنيةٍ في بيروت والتي تخضع لسلطة بعض الأحزاب ومنها حزب الله والتي استُهدفت من قبل الجيش الإسرائيلي.
يذكر أن مجلس الوزراء اتخذ جملة قرارات مهمة لا سيما في جلساته الشهيرة في 5 و7 آب الماضي وفي 2 آذار و9 نيسان حول نزع السلاح وبسط سيادة الدولة على أراضيها والتفاوض المباشر، لكن تبقى العبرة في التنفيذ وتسهيل مهمة انتشار الجيش والقوى الأمنية داخل العاصمة وفي كل لبنان.