الصايغ: التهويل بالحرب والفتنة هو تهويل الخاسرين ولن نرد عليهم بالموقف ذاته ونذهب إلى المنازلة في ساحة الفوضى ونعوّل على السلطة لحفظ هذا البلد

رأى عضو كتلة النائب سليم الصايغ أن اللحظة كما تبدو اليوم ليست للسياسة والدبلوماسية بل للحرب ولأرض الميدان، إنما من واجب لبنان ورئيسي الجمهورية والحكومة السلطة الفعلية في البلاد البحث عن حلول، إذ إن الموقف الذي انطلق منه رئيس الجمهورية مهم جدًا ومفاده أن لبنان كدولة وشرعية ليس له علاقة بهذه الحرب لا من قريب ولا من بعيد، هذا موقف مهم وكبير يعطي مصداقية للدولة وتستطيع أن تفاوض ولا تظهر أنها مأخوذة كرهينة من فريق الحرس الثوري الإيراني القابض على زمام الأمور وقرار الحرب والسلم في لبنان.

أضاف في مداخلة عبر الجديد: "هذه الوقفة الاستقلالية، القرار من قبل الدولة تعطي نوعًا من الدفع لبداية أي عمل دبلوماسي قد ينشأ عن هذا التموضع اللبناني الجديد ربما بخطاب القسم كان كلامًا إنشائيًا انما اليوم هناك تموضع سياسي واضح من رئاسة الجمهورية والحكومة والباقي تفاصيل، فتركيبة الوفد وما إلى هنالك تُناقش، وبالطبع قد يهزأ البعض بهذه المبادرة ويقولون بأن مبادرة الرئيس ولدت ميتة وما إلى هنالك لكنها مبادة يعوّل عليها".
وعن اعتبار البعض أنها تقدّم تنازلات للجانب الإسرائيلي واستسلامًا  قال الصايغ: "فخامة الرئيس جوزاف عون لم يكن رئيسًا بعد عندما تنازل لبنان عن ثلث حدوده البحرية باتفاقية تحديد حدود حول حقل كاريش وقانا مع إسرائيل وهذا ألا يعتبر استسلامًا وتنازلًا وتفاوضًا مباشرًا واعترافًا بدولة إسرائيل؟" وأردف: "لقد وقعوا معها اتفاقية بضمانة أميركية موضوعة في الأمم المتحدة ورفضوا المجيء بها إلى مجلس النواب لتناقش وطرح الأسئلة حولها،" وتابع: "الرئيس جوزاف عون لكن يكن رئيسًا في 24 تشرين الثاني 2024 عندما تم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار وهي اتفاقية استسلام للإسرائيلي ولكن تسليم للقانون الدولي ضمن القرار 1701 ولم يلتزم أحد بها وحصل تماطل بتنفيذها وبدلًا من الوقوف إلى جانب الدولة والاعتراف بحمايتها لهم قاموا بكل الممكن ليقوّضوا إي إمكانية دبلوماسية للدولة بدءًا من التباطؤ في التعاون مع الجيش اللبناني جنوب الليطاني وانتهاء بموضوع صخرة الروشة وكيف أرادوا أن يبيّنوا الحكومة اللبنانية." 

وحمّل الصايغ مسؤولية ما يجري للثنائي ولمن يتحدث باسمهما على مبدأ "مرغم أخاك لا بطل" مذكرًا بأننا حذرنا منذ شهور عديدة من أن التباطؤ في تنفيذ المراحل والتعاون مع الجيش في جنوب الليطاني والتذاكي على لجنة الميكانيزم والدول الخمس سيؤدي بمكان ما إلى انسحاب اسرائيلي من اللجنة وسيكثف الضربات على لبنان، مشيرًا إلى أن لبنان ما زال متشبثًا بالميكانيزم وقد قلت إن التفاوض سيكون تحت النار، واليوم وصلنا إلى ذلك، ولا أفق سياسي فقد كانوا في الماضي يتكلون على سوريا الأسد وإيران، لكن فليفكروا بالناس على الطرقات وكراماتهم وكرامة اللبنانيين.

وعن فرضية الاعتراف بإسرائيل ذكّر بأنه حصل اعتراف بإسرائيل وقال: "برأيي لن تقبل بالاعتراف بها كما وكأنهم يضحكون عليها ونحن وقّعنا معها اتفاقية هدنة 1949 وترسيم حدود ونتابع الحدود البرية ومتفقون على اكثرية النقاط قبل إعلان حرب الإسناد اكان مفاوضات عسكرية مباشرة او غير مباشرة نحن وقعنا معها اتفاقية حدود بحرية والمفاعيل التي قد تنتظرها إسرائيل أننا نعطيها تنازلًا كبيرًا وهي حصلت عليه سابقًا وآخر همها إن اعترفنا بها أم لا."

وأكد أننا نريد بناء شرق أوسط مستقر وعلاقات يرتاح فيها لبنان ويحب أن يحصل على نوع من الضمانة الدولية عبر الاعتراف بإحياء دولة لبنان ولا أحد يطرحها لأنهم يعتبرون ان موازين القوى ستفرض نفسها وبالنتيجة محور واحد سينتصر وكأن لبنان سيدخل في محور واحد وإلى ما هنالك والحياد قد يبدو لوهلة وكأنه مر عليه الزمن."

وعن ان لبنان متروك لمصيره ميدانيًا قال الصايغ: "ليس من الآن هو متروك وليس من الآن هو ممسوك، هو متروك بمعنى أنهم تركوا موازين القوى تلعب لعبتها لأن لا أحد بواقع ممارسة أي وسيلة ضغط على اسرائيل، بالماضي كانت ضعيفة اليوم صارت معدومة، ولكن ممسوك إذ ان هناك ضوابط فالأميركي يقول للإسرائيلي إن للضرب حدودًا منها المحافظة على البنى التحيتة المدنية والمحافظة على الحكومة والمؤسسات في لبنان وممنوع حصول الفوضى والفتنة والحرب الأهلية ولا يجوز أن يلعب أحد لعبة الحرس الثوري الإيراني ويحوّل المواجهة إلى لبنانية لبنانية، مواجهة بين الشرعية واللاشرعية وهذا هو الأساس الموقف الذي نعبر عنه هو الشرعية التي تمثل كل اللبنانيين وليس هناك إمكانية تهديد بلبنان وهذا بفضل الممنوعات أي عدم لعب اللعبة الداخلية وممنوع حصولها.

وعن رهان الحزب ونتيجة الميدان قال: "ربما يراهن على أن تنتصر إيران على أميركا في الشرق الأوسط وتجبرها على الانسحاب وتذهب الى القارة الشمالية أو يراهن على أعجوبة ولكن ليست المرة الأولى التي يطلّق فيها حزب الله العقل والمنطق، فقد طلّق العقل والمنطق في 7 تشرين عندما أدخل لبنان في عملية إسناد غزة وقضى على أهم قياداته بسبب رهاناته الخاطئة واليوم يُدخل لبنان برهانات خاطئة تمامًا ليس في أنها في المحصلة ستدمّر لبنان فكل يوم تبيّن نتيجتها ألا وهي تدمير فوق تدمير لهذا البلد الجميل لبنان  ويجب توجيه السؤال للحزب على ماذا يراهن، إن كنا نعرف مع من يجب الحديث معه إذ إن هناك أكثر من رأي داخله."

وعن رأي واضح لنعيم قاسم الذي دعا الحكومة إلى التوقف عن تقديم التنازلات المجانية وكلام محمود قماطي الذي قال إن الحزب قادر على قلب البلد والحكومة ولصبره حدود قال الصايغ: "صبر الدولة له حدود تجاههم، هؤلاء الناس هم جماعة مسلحة غير شرعية يفتشون عن شرعية ما في الماضي المجيد الذي يعتدّون به، ولكن اليوم أصبحوا منبوذين في لبنان ولا يعرفون نتيجة هذا الموقف والتهويل بالحرب والفتنة هو تهويل الخاسرين ولن نرد عليهم بذات الموقف ولن نذهب الى المنازلة في ساحة الفوضى ولن نقبل أن يكون بلدنا في فوضى ما ونحن نعوّل على السلطة اللبنانية وقصورها وترهلها وترددها وحكمتها نعول عليها لحفظ هذا البلد ونحن إلى جانبها وخلفها ولا يفكر أحد أن الجيش متروك ومقصر ولا أم ولا أب له وأن لا شعب يحضنه، فلن نسمح لبعض المتهورين والمغامرين بأن يفرطوا بمؤسساتنا من أجل الملالي في إيران، وهل نفرط ببلدنا؟ الجيش سيحافظ على المؤسسات وسيمنع الفتنة الأهلية والقوى الأمنية وليس مطلوب من الجيش الحرب.