الصايغ: سقط المشروع الإيراني وشعار تحرير القدس.. والحل بالالتفاف حول رئيس الدولة والمؤسسات

توجه عضو كتلة الكتائب النيابية، النائب الدكتور سليم الصايغ، في حديث له ضمن  برنامج "بدبلوماسية" عبر شاشة OTV ، بالتعزية الحارة الى أهالي ضحايا وشهداء مرفأ بيروت، مؤكدا أن هذا اليوم 4 آب هو  "يوم حداد وطني" لكافة اللبنانيين، مشيرا  الى مشاركته في القداس الإلهي ببلدة كفرذبيان عن روح الشهيد جو عقيقي، واصفا إياه بـ"ضحية وشهيد الواجب" الذي استشهد في مركز عمله جراء التفجير.

وفي ما يتعلق بسير ملف التحقيق في هذه الجريمة، أوضح الصايغ أن العدالة مُنعت من السير، وجرى تعطيل واستكمال التحقيقات عمدا من خلال امتناع بعض الأشخاص عن الامتثال لاستجوابات واستدعاءات المحقق العدلي، ما شكل التفافا صريحا على القانون.

وشدد الصايغ على أن المطلوب من الحكومة والسلطة السياسية حماية المؤسسات من تدخلات السلطة نفسها، ومن تدخلات الآخرين المتمثلين بـ"الدولة العميقة"، موضحا أن هذه "الدولة العميقة" ليست سياسية دائما، بل هي كتلة من الفاسدين الذين يمررون مصالح بعضهم البعض على حساب القانون.

وأشار الى أن تراكم الأحداث أضعف ذاكرة الناس، إلا أنه مع جهود الوزير عادل نصار تم اكتساب ملف المرفأ قوة مضاعفة، لافتا الى أن الوزير نصار يحمي هذا المسار ولا يتدخل فيه كما انه سيحميه تمهيدا لتحويل القضية الى المجلس العدلي، لقطع الطريق أمام التدخلات السياسية والمافياوية.

وحذر النائب الصايغ من أن "الإفلات من العقاب بات تقليدا راسخا في لبنان"، مُستشهدا بما حدث في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكذلك الأمر في ملف حبيب الشرتوني، متسائلا: "لماذا لا يتم جلب فلان وفلان الى قوس العدالة؟
وشدد على ان لا ملاذ آمنا للقتلة ولا للمنظمات التي توفر المظلة والحماية للمرتكبين.
ولفت الى أن المواطن اللبناني لم يعد يريد سماع أي كلام أو شعارات، بل ينتظر أفعالا ملموسة، بعدما فقد ثقته بأداء الدولة بشكل عام، مؤكدا أن هذا الشعور الدفين المتراكم لا يمكن إصلاحه إلا عبر إعادة بناء الثقة الحقيقية وسيادة القانون.

وحول التصريحات الأخيرة لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال: "السردية التي يقدمها حزب الله اليوم تبدو متماسكة بالكامل، لكننا نرفضها بالكامل. فهناك رفض وتخوين مستمر للحكومة في حين أن الحزب ممثل فيها وموافق على كل مقرراتها".

وأضاف أن الحزب يعمل وفق "التوقيت الإيراني"، مشيرا الى تصريحات مسؤولي الحزب أنفسهم حول عدم فتح الحرب الى نهايتها، مؤكدا أن المسألة ليست "صبر استراتيجي" بل إن القرار كليا بيد إيران، والدور الذي يلعبه الحزب يقتصر على تقوية الأوراق الإيرانية في المفاوضات.

واستشهد الصايغ بزيارات الوزير الإيراني الراحل  حسين امير عبد اللهيان التي كان هدفها "ضبط الصراع" خلال الاسناد لغزة، حيث لم يستخدم الحزب سلاحه الاستراتيجي رغم اغتيال أمينَين عامَّين له في وقت كان يخوض فيه معركة وجودية.
 بينما تغير الأمر جذريا يوم دخلت ايران الحرب بالكامل بعد اغتيال آية الله علي خامنئي اذ استعمل حزب الله كل قوته لان ايران كانت تخوض هذه المرة حرب وجودية كما يدل بوضوح على الاولوية للمصلحة الإيرانية على حساب مصلحة حزب الله. اما عند  
 كلام امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم فقال الصايغ معلقا:" اني اقرأه 
 من منظار المصلحة  الإيرانية  في اطار المفاوضات بين طهران وواشنطن ولا يُصرف في الداخل اللبناني، مستغربا ما وصفه بـ"الأمر المنافي للعقل"؛ حيث تفاوض الدولة في روما وتتحدث باسم لبنان وتلتزم بتطبيق مندرجات صيغة الاطار في الوقت  الذي 
 يخرج فيه حزب الله ليعلن رفضه لصيغة الإطار وسعيه لإسقاطه.فكيف يحافظ لبنان في هذه الحالة على مصداقيته إذا رضخت الدولة لإملاءات حزب الله ؟ 
 واعتبر أن عدم التزام إسرائيل و الحزب يعود لرهانهما على غلبة ميزان القوى، فلا إسرائيل ستنسحب قبل الانتخابات النيابية ولا حزب الله سيرضخ لقرارات الدولة اللبنانية طالما انه يعتبر ان ايران تحميه وتتعامل مع اميركا على هذا الاساس. 

وأكد الصايغ سقوط المشروع الإيراني الذي بُني عليه النظام في طهران، ومعه مشروع الحزب القائم على شعار "تحرير القدس"، وسعي طهران لحيازة القنبلة النووية لنيل الهيبة في العالم الإسلامي، موضحا أن كل دول العالم بما فيها اميركا والصين يرفضون  امبراطورية ايرانية الآن كما البارحة مع الشاه، مؤكدا أن على إيران الاهتمام بذاتها ضمن حدودها  وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول .
وأعرب الصايغ عن تطلعه لـ"الشيعية المتنورة" في لبنان التي تؤمن بالقيم والدستور والشراكة الوطنية، مشيرا الى أنه قرأ لأهم الكُتّاب الشيعة واطلع على مآثرهم الفكرية والروحية باهتمام كبير وهو مكون أساسي من الشخصية اللبنانية الفريدة ولا نية لأحد  للإنقضاض عليهم فمن ورّطهم هو الذي نكبهم وحر عليهم الويلات .

وأكد أن ضمانة الشيعة في لبنان ليست إيران أبدا بل هي الدولة اللبنانية، مضيفا: "أتفهم أن الشيعي في الجنوب آمن بالمقاومة، لكن ما لا أتفهمه هو القول إن خلاصه يأتي عبر إيران".
وشدد على أن التنور ليس مجرد مظاهر بل هو فكر وقبول للاختلاف وبناء مساحة مشتركة، حازما أن العقل السائد حاليا هو "عقل الحرب" وتحويل لبنان الى ساحة صراع وأنفاق في الارض والذهنية، بينما المطلوب هو الانفتاح الحقيقي عبر قبول الآخر المختلف والنية الحقيقية بالتفتيش عن المساحة المشتركة من الجميع من دون اي إقصاء او الغاء او تذويب او تهميش كما حصل في الماضي في اداء الممانعة .

وتساءل الصايغ: "الى متى علينا كلبنانيين أن ننتظر توازنات القوى الإقليمية لنتحاور؟ حزب الله سيطر على الدولة، وخربها، وغطى الفساد بما يملكه من قوة عسكرية في لبنان وسوريا، ومنع انتخاب رئيس للجمهورية مرارا وتكرارا وتشكيل الحكومة حتى أصبحت المساعدة الخارجية مطلوبة".


ولفت الى أن الحزب وقّع اتفاق الترسيم البحري المُودع لدى الأمم المتحدة واتفاق وقف الأعمال العدائية، بينما اليونيفيل لم تقم بدورها  وغطت حفرصء الانفاق كذلك الأمر فعلت اسرائيل، لانهما كانا على ربط نزاع مع الحزب.

 وأكد أن عدم ضرب حقول النفط البحرية  مثل"كاريش" يؤكد وجود تفاهمات كبرى، وأن دعم الدول الإقليمية والدولية للجيش اللبناني بعد حرب الإسناد كان ضروري، كما اننا لا نستقوي بالأميركي ضد المكون الشيعي بل ضد سيطرة ايران على لبنان. 

وأضاف: "مصلحتنا يجب ألا نربطها بإيران ومسارها التفاوضي مع أميركا، ونحن نرفض اي وصاية  من اي جهة اتت."
وقال:" تحت النار في الداخل اللبناني لا يوجد حوار، بل ألم ووجع ومظلومية، وعلينا ألا نتحدث بلغة الطوائف بل بلغة الوطن".
 واضاف: "إيران قالت سنحمي شيعة لبنان وندمر إسرائيل بناء على ترتيب أوضاعها مع أميركا، بينما الجنوب يشتعل دون أي تحرك،و خوفنا اليوم هو الهرب من دولة لبنان الكبير، فما هو البديل الأفضل؟ وفي ظل هيبة السلاح وحضوره لا يمكن أن يقام حوار".
و كشف النائب الصايغ أنه شارك  النائب محمد رعد في دفن ابنه في اول حرب الإسناد الاولى وقدم له التعزية في جباع ، مشيرا الى أن الزيارة تضمنت كلاما وديا يُعبر عن كوننا لبنانيين جميعا، وأن هذه الخطوة جاءت بقرار حزبي من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.
وختم الصايغ حديثه بالإعراب عن أسفه لأن الأمور باتت أكثر صعوبة وتعقيدا، مؤكدا أن الواجب اليوم يتطلب " عدم الهجوم على المؤسسات الدستورية"، والمطلوب فورا هو الالتفاف حول رئيس الدولة لمواجهة التحديات القادمة.