الصايغ: لا حل لملف العفو الا بالتوافق الوطني .... ولبنان اليوم امام خيار السلام لا الاستسلام

قال عضو كتلة الكتائب النيابية الدكتور سليم الصايغ، في حديث ضمن برنامج “سقف عالي” عبر منصة “دولة”، ان الجلسة التي دعا إليها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب حول قانون العفو العام كانت “جلسة تشاورية”، معتبراً ان العمل السياسي لا يمكن ان يتم أمام الكاميرات، بل يحتاج الى رصانة وهدوء. 
واضاف: "اعتبرنا دعوة بو صعب بمثابة إعادة نظر بكل ما انجز سابقاً في هذا الملف، رغم ان لجاناً نيابية كانت قد عملت عليه وأقرّت معظم القضايا الحساسة والاساسية، مشيراً الى ان العقدة الاساسية كانت مرتبطة بتخفيض العقوبات ومدتها، الى جانب مسائل أخرى مرتبطة بالعقوبات.

ولفت الى ان السجون اللبنانية تعاني اكتظاظاً كبيراً، وان هناك نحو 350 سجيناً إسلامياً بينهم حوالى 80 محكوماً، مشيرا الى ان مجموعة من النواب اجتمعت مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بعدما شعرت بوجود خطر على الامن القومي نتيجة تحريك الاصوليات داخل السجون وخارجها، وما يمكن ان يسببه ذلك من توترات في الشارع. 
وقال ان النواب استنجدوا بالرئيس عون وبالجيش اللبناني، معتبراً انه إذا كانت لدى المؤسسة العسكرية أو وزارة الدفاع ملاحظات على القانون، فيجب البت بها، لان هذا الملف لا يمكن ان يُحسم من دون توافق وطني.

وشدد الصايغ على ان رئيس الجمهورية، وفق المادة 49 من الدستور، هو المؤتمن على وحدة البلاد وكرامتها، وبالتالي فان تدخله في هذا الملف يدخل ضمن واجباته الدستورية، منتقداً في المقابل ما وصفه بحالة “تعطيل البلد والاستهتار بموقع الرئاسة”، في وقت يعيش فيه لبنان أزمة كبرى و”الكيان اللبناني في خطر شديد”، على حد تعبيره، مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمساحات واسعة.

وأضاف ان “الحزب” حضّر لانقلاب سياسي على رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما كان متفقاً مع الرئيس عون في هذا ملف العفو، معتبراً ان إدخال تعقيدات الى قانون العفو يهدد بنسفه، وقال ان “الحزب” لم يربح على إسرائيل فأراد “الربح على إخوته في الوطن”، مهددا بـ”7 أيار جديد”.

وفي ملف الاسلاميين، أشار الصايغ الى ان الجيش اللبناني تعرض سابقاً لكمين في منطقة عبرا، ما جعله شديد الحساسية تجاه هذا الملف، ولذلك فان وزير الدفاع والقيادة العسكرية يعبران عن موقف المؤسسة العسكرية بشكل طبيعي. 
وأضاف ان من حق مجلس النواب، بوصفه أم السلطات، ان يستدعي الوزراء المعنيين ويسألهم، مشبهاً ذلك بما يجري في الانظمة الديمقراطية العريقة، كما يحصل في الولايات المتحدة حين يُستدعى وزير الدفاع الى الكونغرس ويُسأل حول الملفات الحساسة. 
وأكد ان أي نقاش مع وزير لا يعني استهدافه.

كما اعتبر ان لبنان ورث محكمة عسكرية كانت “تفبرك الملفات” وتزج بمن تريد في السجون، مشيراً الى ان ملف الاسلاميين واكتظاظ السجون هما من نتائج تلك المرحلة، وقال ان “كل من لا يحب نظام الاسد كان يمكن ان يُلفق له ملف ويُسجن”.

وعن ملف الشيخ أحمد الاسير، قال الصايغ انه لا يملك معطيات كاملة عنه، لكنه لو عادت اليه معالجة هذا  الملف لكان سيطلب إعادة المحاكمة، لان هناك الكثير من الاحاديث التي تتحدث عن “تركيب الملف”كما أشار الى قضية الطيار سامر حنا الذي اخلي سبيل قاتله من حزب الله بعد اعتقال لشهور قليلة  قاتله معتبراً ان هناك مكيالين في القضاء العسكري ”، ومشدداً على ضرورة إقفال هذا الملف عبر أكبر توافق سياسي ممكن في الهيئة العامة، مؤكداً اننا أرادنا من زيارتنا للرئيس عون الوصول الى هذا التواف واعطاء تطمينات للجميع من قبل رئيس البلاد.
 وأضاف ان شهداء الجيش “على الرأس”، كما ان أهالي الضحايا لا يريدون تخفيف العقوبات، ولذلك لا بد من معالجة الملف بحس وطني وانساني.

وأبدى خشيته من تراجع الرئيس بري عن وعود سبق ان قدمها، معتبراً ان بري “لا يمون على الحزب”، مشيراً الى ان الحزب سبق ان طمان بري بان لا حرب مقبلة قبل ان يتبيّن العكس.

وفي معرض حديثه عن ذكرى اغتيال المفتي حسن خالد وما وصفه بـ”المظلومية السنية”، قال الصايغ ان النظام السوري كان يخشى يقظة الشارع السني، لان أي تحرك داخله ينعكس مباشرة على الوضع داخل سوريا، ولذلك عمل على إخضاعه. 
وذكّر باغتيال الرئيس رفيق الحريري وقبله المفتي حسن خالد والصحافي سليم اللوزي ومستشار الرئيس أمين الجميّل الاستاذ محمد شقير، معتبراً ان الهدف كان “تقطيع أوصال” العلاقة الوطنية، ولا سيما بين الرئيس الراحل رشيد كرامي وأمين الجميّل، لافتاً الى ان كرامي كان يواجه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد مباشرة وجها لوجه في الاجتماعات مع الرئيس الجميل في دمشق.

ورأى الصايغ ان الطائفة السنية وصلت الى قناعة سبق ان وصل إليها المسيحيون، وهي ان “الانتصار للطائفة لا يكون إلا بالانتصار للوطن”، مشيداً بمواقف رئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً انها مواقف وطنية “لا غبار عليها”، وان قوته تكمن في فكره وقلمه والالتفاف الوطني حوله.

وعن اتفاق 17 أيار، قال الصايغ ان الاتفاقية تعرضت لظلم كبير، مذكّراً بان وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وكان وقتها رئيسا للحركة الوطنية التي كانت تواجه العهد قد قال منذ ايام ان الرئيس أمين الجميّل “ظُلم” في هذا الملف.
 واعتبر ان مضمون الاتفاق لم يكن سيئاً للبنان، إذ نصّ على انسحاب إسرائيلي كامل، ومنح لبنان كامل حقل قانا، وضمن انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود.
وأكد ان الاتفاق لم يتضمن تطبيعاً أو فتح أسواق، بل اقتصر على ترتيبات أمنية والعودة الى اتفاقية الهدنة.

وأوضح ان الاتفاق أُجهض لان إسرائيل رأت ان الدولة اللبنانية غير قادرة على بسط سيادتها بسبب التعطيل السوري والجماعات المتحالفة معه، فرفضت تنفيذ الاتفاق قبل انسحاب سوري موازٍ. 
واعتبر ان هذه كانت “الضربة الاولى” للاتفاق من قبل اسرائيل، مشيراً الى ان البرلمان اللبناني كان قد وافق عليه، بينما معارضة النائبين زاهر الخطيب ونجاح واكيم لم تؤثر  على موقف البرلمان الإيجابي.

وتحدث الصايغ عن الاشتباك الدولي الذي كان قائماً انذاك بين حلف وارسو وحلف شمال الاطلسي على الارض اللبنانية، مشيراً الى ان الولايات المتحدة كانت موجودة عسكرياً في بيروت وعلى السواحل عبر الاسطول السادس وحاملة الطائرات “نيوجرسي”، في مقابل الوجود السوري المدعوم سوفياتياً. 
وقال ان إسرائيل ذهبت لاحقاً نحو “الواقعية”، وبدلا من انتظار تطبيق اتفاق تعجز الدولة اللبنانية عن تنفيذه، بدأت بعقد تفاهمات منفصلة مع قوى محلية ومناطقية.

وفي هذا السياق، شدد الصايغ على ان الرئيس الشهيد بشير الجميّل لم يكن تابعاً لاسرائيل، بل كان يرفض اي محاولة للاملاءات اسرائيلية ما حتى في عز الحرب. 

وأكد ان “هذه هي الكتائب”،
وأضاف ان غالبية المبعدين الى إسرائيل كانوا من أبناء القرى الحدودية وعائلات مدنية، لا عملاء، بل أشخاص وجدوا انفسهم في ظروف صعبة وحاولوا حماية انفسهم.

وتطرق الصايغ الى أوضاع القرى الحدودية، ولا سيما رميش، قائلا ان هناك حالات انسانية تستوجب الاخلاء أحياناً، وان القصص تبدأ انسانية قبل ان تتحول الى ملفات سياسية، داعياً الجيش اللبناني الى العودة الى هذه القرى.

وفي ملف وقف إطلاق النار، اعتبر الصايغ ان الرئيس بري لا يستطيع انتزاع أي موقف من حزب الله، سائلا: “هل الحزب يريد فعلا وقف إطلاق النار؟”، ليجيب بان استمرار الحرب يصب في مصلحته، لان بيئته الحاضنة تبقى متماسكة في ظل المواجهة، ولان الخطر الاكبر عليه يتمثل في وعي الناس لنتائج الحرب.
 وأضاف ان الحزب طلب من الناس البقاء في مراكز الايواء بعد وقف إطلاق النار، في وقت أعلن فيه انه لا يعترف بمسار التفاوض الجاري في واشنطن، لانه يريد إبقاء الورقة اللبنانية في يد إيران خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وأشار الى ان الحزب لا يعترف إلا بمسارات تفاوضية مرتبطة بإيران، وهو لا يريد إعطاء الدولة اللبنانية أي دور فعلي، ولا يريد وقف إطلاق النار فعلياً. 
وأضاف ان أول انجاز تحقق قبل بدء المفاوضات كان إخراج الملف اللبناني من طاولة التفاوض الاميركية ـ الايرانية.

ورأى ان الحل الوحيد هو ان يقول لبنان للاسرائيليين والاميركيين انه لا يريد هدنة مؤقتة بل سلاماً كاملا وخارطة طريق واضحة له. 
وأكد ان الزمن تجاوز اتفاق 17 أيار واتفاقية الهدنة، معلناً بوضوح: “نحن نريد السلام مع إسرائيل”. 
وأضاف ان هناك فرقاً بين السلام والاستسلام، معتبراً ان ما يقوم به حزب الله اليوم هو “استسلام” لا سيما ان  وصول إسرائيل الى الاولي يعني سقوط جنوب لبنان بالكامل واضعاف حاسم للدولة اللبنانية .

وقال ان الكتائب تريد علاقة “دولة مع دولة” مع إسرائيل، مع خارطة طريق واضحة مع برنامج زمني يبين جدية  الطرف اللبناني.معرباً عن خشيته من ان يملّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الملف اللبناني، فيقول لنا كما قال الموفد الاميركي توم براك: “اميركا لندخل بعد اليوم، تدبروا امركم  مباشرة مع إسرائيل”.

وأكد الصايغ ان السفير سيمون كرم يتلقى توجيهاته من الرئيس عون بشان عملية التفاوض، وليس من حزب الله، وان الرجلين يتصرفان وفق “واقعية سياسية”، معتبراً ان وقف إطلاق النار ضرورة ملحة.

وأضاف انه يسمّي ما يجري في واشنطن “مفاوضات الحد الادنى”، مكرراً ان حزب الله لا يريد وقف الحرب، بل إبقاء الجبهة مشتعلة حتى تنتهي إيران من مفاوضاتها، لانه يعتبر ان لديه مخزوناً كافياً من السلاح والمقاتلين، مشيراً الى ان الحزب كان يعلن سابقاً أعداد قتلاه بينما لم يعد يفعل ذلك اليوم.

وختم الصايغ بالحديث عن الاهانة التي تعرض لها الموفد السعودي يزيد بن فرحان والبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، معتبراً ان الاساءة كانت موجهة الى بكركي والسعودية معاً، وقال انه كان على الرئيس بري ان يتصل بالبطريرك الراعي ويستنكر ما جرى ويضع “خطوطاً حمراء”. 
كما وصف التعرض للمملكة العربية السعودية بانه “سخافة سياسية”، متسائلا لماذا تُهاجم السعودية من لبنان فيما إيران نفسها لا تهاجمها، داعياً في ختام حديثه الى التهدئة والجلوس الى طاولة واحدة للبحث في مستقبل لبنان بعد حل مسألة السلاح.