المصدر: Kataeb.org
السبت 10 تشرين الأول 2026 12:39:32
رأى النائب الدكتور سليم الصايغ أن إسرائيل ستواصل التصعيد في لبنان بوتيرة معيّنة، بصرف النظر عن الاستحقاق الانتخابي، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية والدولة العميقة في إسرائيل لن تنتظرا تشكيل حكومة جديدة، بل ستواصلان تنفيذ برنامجهما، ما سيؤدي إلى مزيد من التدمير والتهجير ومحاولة إحداث تغيير بنيوي ودائم في جنوب لبنان.
وأشار الصايغ في حديث عبر تلفزيون لبنان إلى أن إسرائيل نفّذت عمليات في الطيبة والشيخ والخيام وبنت جبيل، وجرّبت في نحو سبعين قرية، واحتلّت مساحة تعادل ضعفي مساحة غزة، لافتًا إلى أن نتنياهو يحتاج إلى إظهار إنجازات للإسرائيليين خلال الانتخابات، متسائلًا عمّا يمكنه تحقيقه أكثر خلال الأيام العشرين المقبلة، وما إذا كان سيحتلّ قرى إضافية أو يستولي على مناطق جديدة.
واعتبر الصايغ أن الاعتقاد بوجود فرق بين ما قبل الانتخابات الإسرائيلية وما بعدها هو اعتقاد خاطئ، لأن الوتيرة نفسها ستستمر، مشيرًا إلى أن من يتحكّم بالروزنامة هو العقل العسكري والأمني الإسرائيلي المرتبط بالعقل التلمودي.
وأوضح أن الإسرائيليين يعتبرون أن المعركة تهدف إلى تثبيت كيان إسرائيل، وأن الخطر الذي ظهر في السابع من تشرين الأول، قبل ثلاث سنوات، مع السنوار وغيره، زعزع أركان الدولة الإسرائيلية، ما جعل الخطر، من وجهة نظرهم، يمسّ اليوم وجود الكيان، ويستوجب الردّ على هذا المستوى، بعيدًا من الاعتبارات السياسية والانتخابية الداخلية.
ولفت إلى أن هذا المنطق متماسك، ولن يتأثر بتغيير الحكومة الإسرائيلية أو بإنتاج أغلبيات جديدة، مشيرًا إلى أن أي حكومة جديدة ستواجه واقعًا صعبًا، وقد تحتاج إلى أسابيع وربما أشهر لتشكيلها، فيما لن تنتظر المؤسسة العسكرية والدولة العميقة في إسرائيل ذلك، بل ستواصلان تنفيذ برنامجهما.
وأعرب الصايغ عن أسفه لأن هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من التدمير والتمادي في التهجير، ومحاولة إحداث تغيير بنيوي ودائم في جنوب لبنان، معربًا عن أمله في ألّا يمتدّ ذلك إلى بيروت والقرار السياسي فيها.
وأشار إلى أن إسرائيل ستحاول التصعيد بوتيرة معيّنة، كما حصل أخيرًا، لكنها لن تحقّق إنجازًا حاسمًا، وستواصل التصعيد ضمن السقف الذي لا يثير انزعاجًا كبيرًا لدى الولايات المتحدة، لأنها لا تريد الدخول في مشكلة كبيرة مع الرئيس الأميركي، بل تحتاج إليه وتريد منه مواصلة التصرّف بما يخدم مصالحها، من دون التسبّب له بإزعاج داخلي.
ولفت إلى أن إسرائيل تستفيد دائمًا من التغيّرات والاستحقاقات الأميركية لابتزاز الإدارة الأميركية، عبر ممارسة الضغط عليها وطرح مطالب وشروط متعددة.
وشدّد على ضرورة عدم الاعتقاد بوجود انقسام حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة في ما يتعلق بلبنان وإسرائيل والقضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي.
وأوضح أنه يمكن ملاحظة أن الوفود الأميركية تأتي أحيانًا مؤلفة من شخصين، أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي، كما حصل في الزيارة الأخيرة، بهدف إظهار أن الانقسام داخل الكونغرس الأميركي ليس حادًا كما يعتقد البعض، وأن السياسة الأميركية في هذا الملف لا تتغيّر بسهولة.
وأضاف: "السياسة الخارجية الأميركية، وكذلك سياستها العسكرية، تقومان على ثوابت واسعة، ولذلك لا ينبغي توقّع تغييرات كبيرة في السياسة الأميركية تجاه لبنان."
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول أحيانًا رفع سقف مطالبها واللعب على التناقضات السياسية داخل الولايات المتحدة، في محاولة لاستمالة اللوبي اليهودي الأميركي من الطرفين وتقديم ما تريده إسرائيل.
ورأى الصايغ أن إسرائيل حصلت اليوم على ما تريده، متسائلًا: إذا كان ضرب بيروت يخدم استراتيجيتها، فلماذا ستُمنع من ذلك؟ وإذا كان ضرب الضاحية يخدم مصالحها الاستراتيجية، فلا شيء يمنعها من ذلك، شرط ألّا تتسبّب بانزعاج كبير للرئيس الأميركي.
ولفت الصايغ إلى أن انزعاج الرئيس الأميركي قد يحصل إذا ضربت إسرائيل الضاحية وردّ الإيرانيون بقصف إسرائيل وشنّ هجمات من هذا النوع، معتبرًا أن إيران قد تكون بذلك فتحت مواجهة وشنّت حربًا استباقية على المستوى الإقليمي، فيما قد يُعتبر ما تقوم به في لبنان ردّ فعل، لكنه قد يتحوّل إقليميًا إلى حرب استباقية.
وأشار إلى أن الإيرانيين قاموا بخطوة خطيرة جدًا في باب المندب، إذ تمكّنوا، وفق ما ظهر في التطورات الأخيرة، خلال أيام قليلة من السيطرة على المضيق والساحل المحيط به.
وأوضح أنه لولا تفعيل اتفاق مكة والتحرّك العسكري المرتبط به وإرسال الفرنسيين قوات متخصصة للدفاع عن السعودية، إلى جانب تحرّك الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه، لكانت الأمور قد اتخذت مسارًا مختلفًا.
ولفت إلى أن نتنياهو تحرّك وزار الإمارات، واجتمع مع أبرز القادة المعنيين بهذا الملف من دول عدة، معتبرًا أن ذلك يعني أن إيران حاولت بجدية إرباك الأمن الإقليمي انطلاقًا من باب المندب، في وقت كان الأميركيون قد وضعوا كل ثقلهم لضبط الوضع في مضيق هرمز.
وقال: "الإيرانيين أدركوا أن ردّ الفعل العسكري عليهم سيكون قاسيًا جدًا، وهم بحاجة إلى التقاط أنفاسهم، لكنه حذّر من أن سياسة الخنق التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه الاقتصاد الإيراني، وفق التعبير الوارد في البيانات الرسمية الأميركية، أي تشديد الخناق على إيران، قد تؤدي إلى نتيجتين، سواء بالتتابع أو بالتزامن."
وأوضح أن النتيجة الأولى قد تكون زعزعة كبيرة للاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل إيران، فيما قد تتمثّل الثانية في دفع الحرس الثوري إلى عدم الانتظار وتنفيذ عمل استباقي يخلط أوراق اللعبة كلها، لمنع الأميركيين من مواصلة تنفيذ خطتهم براحة.
وأشار إلى أن ذلك قد يزيد الضغط على الرئيس ترامب خلال انتخاباته، بعدما قدّم وعودًا وتحدّث عن فتح المضيق، فيما تظهر التطورات الإيرانية اليوم بما يعاكس ما وعد به.
واعتبر الصايغ أن الدبلوماسية الأميركية لا تهدف اليوم إلى إيجاد حلّ جدي بقدر ما تسعى إلى طمأنة إيران وكسب الوقت قدر الإمكان، منعًا لحدوث انفجار كبير.
وأكد أن الولايات المتحدة لم تعد تريد إسقاط النظام الإيراني، وكذلك الدول العربية ودول الخليج، مشيرًا إلى أن الفوضى قد تؤثر في هذه البلدان، لأن تداعياتها تنتقل، وكذلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الدول الخليجية تقع على حدود إيران، وإن كان البحر يفصل بينها، فيما تحدّها العراق أيضًا، أما عُمان فيفصلها عن إيران البحر، لكن المسافة ليست كبيرة.
ورأى أن هناك اليوم حاجزًا أو موقفًا عربيًا رافضًا لإسقاط النظام في طهران، إلا أن الاعتداءات بالصواريخ التي أُطلقت باتجاه مكة المكرمة غيّرت المعطيات، وربما جعلت العرب يدركون حجم الخطر الذي يمكن أن تشكّله إيران على المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تجاوزت خطوطًا حمراء ومسلّمات كبيرة جدًا، لافتًا إلى الحرص الذي كان قائمًا في العالم الإسلامي على هذا الأمر، ولا سيما في ما يتعلق بخادم الحرمين الشريفين، وهو اللقب الروحي الذي يُطلق على الملك السعودي.
وشدّد على أن لهذا الأمر مكانة كبيرة في وجدان المسلمين، وأن استهداف الأماكن المقدسة بهجوم من هذا النوع، باستخدام تكنولوجيا إيرانية، لا يمكن أن يمرّ مرورًا عابرًا.
واعتبر أن ذلك قد يؤدي إلى إعطاء الأميركيين ضوءًا أخضر، أو إزالة بعض الموانع أمام المضيّ في تغيير النظام في إيران.
ولفت الصايغ إلى أن طرح تغيير النظام الإيراني قد يتكرّر أكثر فأكثر، وربما يظهر بصورة أوضح بعد الانتخابات، مشيرًا إلى احتمال العمل على إحداث التغيير في المرحلة الراهنة عبر ترك الخناق الاقتصادي يشتدّ أكثر، وإعطاء دينامية التغيير وقتًا كي تأخذ مداها داخل إيران.
وأوضح أنه خلال فترة الانتظار، قد يشنّ الحرس الثوري هجومًا مضادًا في الداخل والخارج بهدف خلط أوراق اللاعبين، انطلاقًا من اعتقاده بأنه لم يعد لديه ما يخسره.
وحذّر من أن أسوأ ما يمكن أن يحصل في موازين القوى هو وضع الخصم في موقع لا يعود فيه قادرًا على التراجع أو التنازل عن أي شيء، إذ لا يبقى أمامه عندها سوى خيار المواجهة مهما كانت النتائج.
وأكد أن الحذر أساسي في هذه المرحلة، وهو ما يحاول الأميركيون استيعابه والتعامل معه.
واعتبر الصايغ أنه ليس من قبيل الصدفة الإعلان عن توجّه حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط، حتى لو كانت قد غادرت المنطقة أو عادت إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود معلومات تتحدّث اليوم عن توجّه أكثر من حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعدما كانت حاملات طائرات موجودة في المنطقة، غادرت إحداها إلى الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن البعض قد يفهم ذلك على أنه تراجع أميركي، لكنه طرح تساؤلًا حول سبب الإعلان عن هذه الأخبار أصلًا، معتبرًا أن الهدف ربما كان الإيحاء بأن عملية عسكرية أميركية ليست مطروحة في الوقت الراهن، أو توجيه رسائل معينة من خلال الإعلان عن تحرّكات عسكرية جديدة.
وتابع: "هذه الإعلانات تُحدث ارتدادات، ثم تظهر أخبار أخرى عن تحرّكات إضافية، في إطار حالة من المدّ والجزر، مؤكدًا أن الإعلان نفسه يحمل دلالة، سواء من حيث الاتجاه أو من حيث مسار المعارك."
وقال: "إن الجيش اللبناني نزل إلى الجنوب، ولا يزال موجودًا فيه، مشيرًا إلى أنّه لا يستطيع أحد العودة إلى الجنوب اليوم إلا بوجود الجيش اللبناني."
وأضاف: "إسرائيل تضع الجيش اللبناني في موضع ضعف، وتضعف السلطة اللبنانية لكي تتمكّن من مواصلة مشروعها، الذي يتضمّن بناء مناطق آمنة حولها، معتبرًا أنّ ذلك خطأ استراتيجي بالكامل، لأنّ العقل الاستراتيجي الإسرائيلي يعرف كيف يربح عسكريًا، لكنه لم يربح سياسيًا يومًا."
وأكد الصايغ أنّه لا يوجد أي وجه شبه بين ما حصل مع القوات اللبنانية وما يحصل مع حزب الله اليوم.
وأوضح أنّ أحدًا لم يجبر القوات اللبنانية في ذلك الوقت على تسليم سلاحها، بل جاء اتفاق الطائف ونصّ على تسليم سلاح الميليشيات إلى الدولة. وأضاف أنّ الدولة لم تأتِ وتنزع سلاح حزب الله، بل نُقل سلاح القوات اللبنانية إلى النقورة، ومنها جرى تصديره وبيعه إلى الخارج.
وتابع أنّ القوات اللبنانية كانت أكبر قوة عسكرية على الأراضي اللبنانية، لافتًا إلى أنّ معظم السلاح كان يُشترى بالدولار، فيما كان القليل منه يأتي على شكل هبات. وأشار إلى أنّ بعض الدبابات وغيرها كانت من الهبات، لكن الجزء الأكبر والساحق من السلاح كان يُشترى من الأسواق العالمية، أو من إسرائيل، أو من أي مكان آخر، بالدولار.
وقال الصايغ: "إنّ مشروع القوات اللبنانية كان الانضمام إلى الدولة وتقويتها، لكن حزب الله يخشى اليوم أن يكون مصيره، إذا انضمّ إلى الدولة، مثل مصير القوات اللبنانية في التسعينيات."
وأشار إلى أنّ القوات اللبنانية أرادت الانضمام إلى الدولة، لكنها وجدت أنّ الدولة لا تريدها، أو أنّ نظرتها إلى الدولة كانت تقوم على إعادة الناس إلى السجن. وأضاف أنّ القيادات اللبنانية المسيحية في ذلك الوقت اتخذت خيارًا مختلفًا، فبدلًا من الدخول إلى الدولة والمراهنة عليها، قررت خوض رهان آخر، وهو الرهان على إسرائيل.
وأكد أنّ النتيجة كانت خسارة جميع قيادات الصف الأول والثاني والثالث والرابع، مضيفًا أنّ حزب الله لا يزال متمسكًا بموقفه. وتساءل: ما هذه العبثية في السياسة؟، معتبرًا أنّ ما يحصل مغامرة لا تُحمد عقباها، وسيكتب التاريخ عنها، وأنّها مأساة بكل المقاييس.
وتابع الصايغ أنّ حزب الله أدخل نفسه والناس معه في هذه المآزق، متسائلًا عن سبب عدم انخراطه في الدولة اللبنانية، رغم وجود نوابه ووزرائه في قلبها. وشدد على ضرورة أن يكونوا في قلب الدولة، ويتحركوا ويعبّروا عن مواقفهم بوضوح وقوة، ويتعاطوا مع مختلف مفاصلها، بدلًا من التصرّف وكأنهم خارجها.
وأشار إلى أنّ حزب الله موجود اليوم في قلب الدولة، وأكثر بكثير مما كان المسيحيون فيها خلال الثمانينيات، موضحًا أنّ الرئيس أمين الجميل كان رئيسًا للجمهورية، لكن العمق المسيحي والقيادات التي خرجت من الحرب وما بعدها لم تكن هي التي دخلت إلى الدولة وتسلّمت إدارتها، بل كان هناك موظفون ترقّوا وتسلّموا المسؤوليات.
وأوضح أنّ حزب الكتائب لم يحكم في الثمانينيات، رغم أنّ الرئيس أمين الجميل كان من الحزب ووصل إلى رئاسة الجمهورية، لافتًا إلى أنّ الحزب لم يتسلّم الحكم بالطريقة التي يتصوّرها البعض.
وأضاف: "الرئيس أمين الجميّل عيّن الشيخ أمين نصار رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى، رغم أنّ بيت نصار كان تقليديًا من أبرز الخصوم السياسيين لبيت الجميل، ومن أكبر المنافسين للرئيس أمين الجميل، وذلك لضمان تعيين شخص كفوء في هذا الموقع، حتى لو كان من البيت السياسي المنافس."
وأكد الصايغ أنّ هذه هي المسيحية التي حاولوا بناءها في ذلك الوقت، مشددًا على أنّه لا يمكن مقارنة الظروف ببساطة.
وقال: "الدولة هي ضمانة حزب الله اليوم، متسائلًا عن سبب عدم انخراطه فيها، ومشيرًا إلى أنّه موجود ديمغرافيًا، وعلى مستوى النخب، وفي الوظائف العامة، بصرف النظر عن قانون الانتخاب الذي سيُعتمد."
وأضاف أنّ حزب الله لم يعد قادرًا على فرض ما كان يفرضه سابقًا، بالاستناد إلى إمكاناته المادية ونفوذه داخل المجتمع الدولي، داعيًا إلى إنقاذ كرامة اللبنانيين، وهي كرامة الجميع، من خلال الانخراط في دولة الحق والقانون.
وفي ما يتعلق بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال الصايغ إنّ هذا هو قدر الأشخاص الذين يشغلون مواقع تتيح لهم اتخاذ القرارات، مشيرًا إلى أنّ الظروف الاستثنائية قد تضع المسؤولين في مواقع لم يصنعوها بأنفسهم، لكن القرار يعود إليهم في تحديد ما سيُقال عنهم أمام أولادهم وأحفادهم وأهلهم وأصدقائهم وشركائهم في الوطن.
وتابع: "بري رئيس مجلس النواب، ومشهود له بالدهاء السياسي، متسائلًا عمّا إذا كان سيُقال عنه إنّه عرف كيف يكون الرجل التاريخي في اللحظة الحرجة."
وأكد الصايغ أنّ المطلوب اليوم هو الارتقاء فوق الخلافات، ودعوة المسؤولين إلى الارتقاء إلى مستوى التحديات والوجدان الوطني، مشيرًا إلى أنّه لا يعرف ما يفكّر فيه القادة أو ما يدور في أذهانهم، لكنه يعرف يقينًا أنّ بري ليس راضيًا إطلاقًا عن التهور والمغامرة التي قام بها حزب الله في الجنوب، والتي تحوّلت إلى نكبة ومأساة وتراجيديا من أولها إلى آخرها.
وأضاف أنّ هذه المغامرة لم تضرب البيئة التي ينتمي إليها بري فحسب، بل ضربت لبنان كله بكل مكوّناته، مشددًا على أنّ لبنان لا يمكن أن يصمد إلا إذا كانت جميع مكوّناته موجودة، وتتكاتف وتتضامن وتتعاون مع بعضها البعض.
وأشار إلى أنّ بري غير راضٍ عمّا حصل، وليس سعيدًا به، معتبرًا أنّ هذا الأمر ليس سرًا يحتاج إلى كشفه اليوم.
وفي ما يتعلق بالخطوة الأولى المطلوبة، قال الصايغ إنّها تتمثّل في مساعدة رئيس الجمهورية جوزاف عون على تنفيذ المادة 49 من الدستور، باعتباره رئيس البلاد والمسؤول عن إدارة الأزمة.
وأوضح أنّ الأزمة ليست أمنية وعسكرية فحسب، بل هي أزمة ثقة بالدولة، وأزمة اقتصادية وجوع واجتماعية وانتماء إلى هذا البلد، لافتًا إلى أنّ التنمية هي البوابة الأفضل للانتماء، إذ لا يمكن للإنسان أن يشعر بالانتماء إذا لم يكن قادرًا على إنارة منزله، أو تأمين الطعام، أو تلبية احتياجات أولاده، أو إرسالهم إلى المدرسة.
وأكد أنّ المطلوب هو مساعدة رئيس الجمهورية بقوة، ليس من باب المجاملة أو لأنّ ذلك واجب أخلاقي فحسب، بل لمساعدته على ممارسة حقه الدستوري، مشيرًا إلى أنّ مساعدة حزب الكتائب لرئيس الجمهورية اليوم أمر طبيعي.
وأضاف الصايغ أنّ البلد نفسه يحتاج إلى سيارة إسعاف، وأنّ لبنان يحتاج إلى عناية فائقة، محذرًا من ضرب المؤسسات الدستورية، ولا سيما رئاسة الجمهورية، في هذا الظرف، لأنّ ذلك يعني سحب الأكسجين من البلد.
وشدد على ضرورة أن يجتمع رئيس الجمهورية ونبيه بري ورئيس الحكومة، الذي يملك إمكانات مهمة جدًا، لبحث ما ينفع المواطن اللبناني اليوم، متسائلًا عن الفائدة من إنقاذ الشعارات إذا مات المواطن على باب المستشفى أو المدرسة، ولم يعد قادرًا على تأمين الطعام أو العيش بكرامة.
وتابع أنّه لا يمكن الاستمرار في القول إنّ السلطات محددة بموجب اتفاق الطائف وإنّ رئيس الجمهورية لا يملك الصلاحيات الكافية، معتبرًا أنّ لبنان يعيش زمنًا استثنائيًا يحتاج إلى خطوات استثنائية وصلاحيات تتيح معالجة الأزمات.
وفي ملف الكهرباء، أكد الصايغ أنّ هناك حلولًا، مشيرًا إلى أنّ خبراء جاؤوا إلى لبنان، لكن المسؤولين في ذلك الوقت عرقلوا الأمور. وتساءل عن سبب عدم دعوتهم اليوم لمعرفة ما يستطيعون تقديمه.
وأضاف أنّه يمكن إنجاز الحلول خلال سنة أو سنتين، لكنّ تركيب معامل الكهرباء وتشغيلها يمكن أن يتم خلال شهرين أو ثلاثة، إذا تعاون رئيس مجلس النواب ومجلس النواب بصورة صحيحة، إلى جانب الحكومة.
وفي ما يتعلق بملف النفايات والمصالح المرتبطة به، قال الصايغ إنّ الشعب اللبناني يقف اليوم إلى جانب رئيس الجمهورية، رغم شعوره بالتعب والإحباط، معتبرًا أنّه عند الاستحقاقات الكبرى لا يوجد بديل، وأنّ لبنان لديه اليوم رئيس جمهورية يتحدث بخطاب يلامس وجدان اللبنانيين، ولا يوجد خيار آخر أفضل منه في الوقت الراهن.
وأشار إلى أنّ الشعب يقف إلى جانب رئيس الجمهورية، لكن المطلوب هو التطبيق، لافتًا إلى أنّ هناك قرارات ينبغي تنفيذها، وهي مرتبطة بتوازن القوى بين إيران والولايات المتحدة والسعودية.
وأضاف أنّ القرارات اتُّخذت، وأنّ رئيس الجمهورية أدّى واجبه وقطع نصف الطريق، لكن النصف الآخر يجب أن ينجزه الأميركيون مع الإسرائيليين، مع وجود دور إيراني ينبغي أن يتعامل مع حزب الله، الذي يضع لبنان في وضع شديد التعقيد.
وأوضح أنّه ليس من الممكن دائمًا تنفيذ جميع القرارات بالكامل منذ اللحظة الأولى، إذ يمكن البدء بالتنفيذ من جانب واحد، لكن قد تكون هناك حاجة إلى انتظار ظروف معينة لاستكماله، وإلا فقد تكون الخطوات انتحارية.
وشدد على أنّ هناك قضايا أخرى لا ترتبط بموازين القوى الكبرى، رغم أنّها تمسّ مصالح الناس اليومية، وهي القضايا التي يجب العمل عليها، مؤكدًا أنّ المزارع اللبناني لا ينبغي أن يعيش في ظل هذه الأزمات.
وفي ملف النفايات في كسروان، قال الصايغ إنّ هناك حلًا يعتمد على البلديات، موضحًا أنّ اجتماعًا عُقد بمشاركة البلديات والنواب، وأنّ هناك مواقع مرخّصة من وزارة البيئة وأُنجزت لها دراسات الأثر البيئي وبحاجة لتسريع مع الاستاذ توفيق رزق الله وطلبنا من رئيس الجمهورية رعاية الحلول البديلة".