المصدر: eremnews
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 16:09:32
أفادت مصادر لبنانية خاصة لـ"إرم نيوز"، بأن قيادة حزب الله اتخذت خلال الأسبوعين الأخيرين قرارًا غير معلن يقضي بتجميد أي سيناريو لمواجهة داخلية مع الدولة اللبنانية، وتعميم توجيهات صارمة بضبط العلاقة مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والجيش، في ضوء تقدير داخلي يعتبر أن كلفة الصدام في هذه المرحلة ستكون أعلى من أي مكسب سياسي أو أمني محتمل، ولاسيما مع قرب اندلاع حرب أميركية-إيرانية.
وبحسب المصادر، جاء القرار بعد نقاشات موسعة داخل دوائر الحزب السياسية والأمنية، خلصت إلى أن البيئة الرسمية لم تعد قابلة للاحتواء كما في مراحل سابقة، وأن الرئاسة والحكومة تتصرفان اليوم من موقع مختلف، مدعومتين بزخم داخلي وخارجي واضح حول تثبيت هيبة الدولة والمضي في ملف نزع سلاح الحزب.
قرار ضبط الداخل
تذكر مصادر "إرم نيوز" أن النقاشات داخل الحزب لم تُبنَ على رغبة بالتصعيد أو التراجع، بل على حساب بارد للكلفة. مشيرةً إلى أن الخلاصة التي رُفعت إلى القيادة كانت واضحة، ومفادها أن أي احتكاك داخلي مع الدولة في هذا التوقيت سيؤدي إلى عزلة سياسية داخلية ويمنح الخارج ذريعة جاهزة لتشديد الضغط.
وعلى هذا الأساس، جرى تعميم قواعد توجيهية داخلية تقضي بعدم الذهاب إلى مواجهة مع رئاسة الجمهورية، وتحييد الجيش اللبناني بالكامل عن أي صراع، والإبقاء على الخلافات ضمن سقوف سياسية باردة، مع منع الشارع من الانفلات، وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه التوجيهات لم تكن توصيات عامة، بل خط ملزِم جرى التشديد عليه عبر أكثر من مستوى تنظيمي.
رئاسة مختلفة وحكومة حاسمة
وفق مصادر خاصة وأخرى مقربة من الحزب، شكّل موقف رئيس الجمهورية الأخير محطة مفصلية في ترسيخ هذه القناعة، فخطاب الرئاسة حول نزع سلاح حزب الله جاء هذه المرة واضحًا ومباشرًا، من دون مواربة أو لبس، وبنبرة تختلف عن مراحل سابقة كانت تُقرأ داخل الحزب على أنها مترددة أو حذرة.
وتضيف المصادر أن موقف رئيس الحكومة ساهم بدوره في تثبيت المعادلة الجديدة، إذ أظهر إصرارًا على المضي في مسار تعزيز سلطة الدولة وعدم السماح بتجاوزها، مع الاستناد إلى دعم سياسي داخلي وتفاهمات خارجية تلتقي عند أولوية استعادة القرار السيادي. هذا التقاطع بين الرئاسة والحكومة، وفق تقديرات داخل الحزب، أغلق هامش المناورة الذي كان متاحًا سابقًا.
حسابات الحزب الواقعية
مصادر مقربة من حزب الله تقول لـ"إرم نيوز" إن القيادة لا تقرأ مواقف الرئاسة والحكومة بوصفها تصعيدًا إعلاميًا، بل كجزء من مسار متكامل يستهدف إعادة الاعتبار للدولة بدعم دولي متزايد. في هذا السياق، يُنظر إلى أي رد داخلي متشنج على أنه خدمة مجانية لهذا المسار، لا عائقًا أمامه.
وتشير المصادر إلى أن الحزب بات يميز بين الجبهة الجنوبية، حيث لا يزال يدير قواعد اشتباك محسوبة، وبين الداخل اللبناني الذي يُعد اليوم ساحة عالية الحساسية، فأي خطأ داخلي، برأي هذه المصادر، قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية لا يمكن احتواؤها، في ظل وضع مالي هش وتراجع هامش الحركة الإقليمي.
مؤشرات على الأرض
تظهر انعكاسات هذا القرار في أكثر من سلوك عملي خلال الفترة الماضية. فقد غاب أي تصعيد مباشر مع القصر الجمهوري رغم التباينات السياسية، وتراجع الخطاب الحاد تجاه الحكومة، مع تشديد واضح على تحييد الجيش ومنع الاحتكاك معه، كما جرى ضبط الشارع ومنع أي تحركات يمكن أن تتحول إلى مواجهة داخلية، بالتوازي مع تركيز الحزب على إدارة ملف الجنوب ضمن حدود الاشتباك المضبوط.
هذه المؤشرات، بحسب مصادر "إرم نيوز"، ليست عابرة، بل تعكس تحولًا تكتيكيًا فرضته معادلة داخلية جديدة عنوانها أن الدولة لم تعد مجرد واجهة قابلة للتعطيل، بل أصبحت طرفًا يمتلك شرعية وزخمًا يصعب القفز فوقهما.
احتواء قسري لا تسوية
الخلاصة التي تتشكل داخل أروقة الحزب، وفق مصادر مطلعة، أن ما يجري ليس تسوية سياسية ولا تغييرًا في القناعات الاستراتيجية، بل احتواء قسري لواقع داخلي جديد. فالحزب، الذي خاض مواجهات خارجية طويلة، بات أكثر حذرًا من فتح جبهة داخلية قد تتحول إلى عبء وجودي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
وبينما تمضي الرئاسة والحكومة في تثبيت خطاب الدولة وفتح ملف نزع السلاح مستفيدتين من زخم داخلي وخارجي، يختار حزب الله تجنّب الصدام وإدارة الخلاف بأقل كلفة ممكنة. في ميزان المرحلة، يبدو أن الحزب يدرك أن المعركة الأخطر ليست مع الخارج، بل مع الداخل إذا انفلت، ولهذا جاء القرار بأن "لا مواجهة مع الدولة الآن".