المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني
الخميس 17 أيلول 2026 13:59:51
في جنوبٍ دفع ثمن الحروب المتكررة أكثر مما دفع ثمن التنمية والاستقرار، تقف القرى المسيحية الحدودية أمام واقع لا يمكن تجميله بالشعارات. رميش، عين إبل، دبل وسواها لم تكن ساحات حرب اختارها أهلها، لكنها وجدت نفسها في منطقة تحوّلت، مع فتح حزب الله جبهة الجنوب، إلى مسرح للمواجهة، فبات سكانها عالقين بين الخوف والنزوح وتعطّل الزراعة والأعمال وصعوبة الوصول إلى منازلهم وأراضيهم.
على مدى سنوات، قيل للجنوبيين إن السلاح هو ضمانة لحمايتهم. لكن ماذا كانت النتيجة بالنسبة إلى قرى مسيحية حدودية وجدت نفسها في قلب هذه المعادلة؟ ماذا يعني أن يعيش المواطن في قرية لبنانية وهو غير قادر على تقرير ما إذا كانت أرضه ستتحول إلى منطقة مواجهة؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن تحويل الجنوب إلى جبهة مفتوحة؟
الأب نجيب العميل يصف في حديث عبر Kataeb.org الواقع الصعب في رميش، ويقول: "نحن محاصرون فيما القوافل تصل ولكن بصعوبة وبعد طلبات عدة واتصالات كثيرة للسماح لها بالدخول".
وعن آلية وصول قوافل المساعدات والناس والبضائع، يلفت الى أنه يتم تسجيل الاسماء وأرقام لوحات السيارات لدى البلدية التي ترسلهم الى الجيش اللبناني وبدوره يرسلها الى لجنة الميكانيزم وصولًا الى الاسرائيليين للسماح بدخول القوافل".
ويشير الى أن وضع الأهالي المادي والاقتصادي سيء جدًا فهم لا يعملون منذ حوالى 3 سنوات ولولا بعض موظفي الدولة الذين لا يزالون يتقاضون رواتبهم لكانت الاوضاع متردية.
ويؤكد أن المساعدات ليست قليلة وكل منزل حصل على حوالى 10 حصص غذائية الى جانب المحاصيل الزراعية الضئيلة، مضيفًا:" الله بدبر".
وعن الاوضاع الامنية، يقول العميل: "الخطر بعيد نسمع أصوات التفجيرات والقصف فقط، فالاسرائيلي بات في الداخل وبعيد عنا حوالى 10 الى 15 كلم".
وردًا على سؤال، يقول: "فكرنا كثيرا عن وجهتنا في حال خرجنا من قرانا فعددنا 11 ألف نسمة، لذلك قرر أهالي رميش، عين إبل، ودبل البقاء والصمود بالرغم من المضايقات التي تعرضنا لها، وخسارة أراضينا وجرفها، نحن صابرون والله مع الصابرين".
وردًا على حملات التخوين، يسأل:" تخوين من؟ أهالي رميش دبل وعين إبل هم العملاء؟ الاحداث أظهرت من هو الخائن والعميل".
بيان عاجل
وكانت قد أصدرت قرى رميش وعين إبل ودبل بيانًا عاجلًا تطالب فيه بالتوقف عن تحميل الاهالي ثمن خلل آلية التنسيق.
ومما جاء في البيان:" ستة أشهر تنقضي، عاشت خلالها بلدات رميش وعين إبل ودبل ظروفاً قاهرة على مختلف الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والمعيشية، حتى بات أهلنا شبه معزولين عن باقي مناطق وطنهم، وعن عائلاتهم وأعمالهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومصادر معيشتهم. ولا يملك أكثر من عشرة آلاف مواطن اليوم سوى متنفّس إنساني محدود يتمثل بالقوافل التي تنظّمها البلديات الثلاث، ضمن آلية تنسيق معقّدة بين الجهات المعنية، ويواكبها الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، كلّ ضمن نطاق مسؤوليته.
ومنذ نحو ثلاثة أشهر، تسير هذه القوافل وفق آلية باتت معروفة، وتبذل البلديات وفرق المتطوعين جهوداً كبيرة لإعداد اللوائح والتدقيق في المستندات واستكمال الإجراءات المطلوبة، فيما يتحمّل المواطنون رحلات شاقة وساعات طويلة من الانتظار قد تتجاوز أحياناً عشر ساعات في الاتجاه الواحد. ورغم ذلك، تفاجأنا بإلغاء أربع قوافل كانت قد أُعدّت مسبقاً، بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، من دون تفسير واضح وموحّد، وسط تعدّد في التبريرات بين جهة وأخرى.
نحن لبنانيون، ولسنا فريقاً في النزاع، ولا يجوز أن ندفع ثمن صمودنا وتمسّكنا بأرضنا. والقوافل ليست منّة ولا امتيازاً، بل حلّ إنساني مؤقت فرضته ظروف استثنائية، ولا يجوز أن تتحول هي نفسها إلى مصدر إضافي للمعاناة والإذلال وعدم اليقين."
في الختام، من حق القرى اللبنانية أن تبقى حيّة ومن مسؤولية الدولة حماية سكانها، ولكن ماذا عن الكلفة التي يدفعها المدنيون عندما تتحول أرضهم إلى ساحة للصراع؟