المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 29 أيلول 2026 18:58:35
صدر عن المجلس الصحي الٳجتماعي في حزب الكتائب اللبنانية البيان التالي:
في اليوم الذي يواجه فيه مريض السرطان مرضه، لا ينبغي أن يواجه في الوقت نفسه قلق الدواء، أو انتظار الموافقة، أوعدم وضوح التغطية، أوالخوف من انقطاع العلاج.
فالسرطان ليس مجرد تشخيص، والعلاج ليس مجرد دواء.
إنه مسار متكامل يبدأ بالتشخيص المبكر، ويمرّ بالحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، ويستمرّ من خلال المتابعة والرعاية الداعمة وإعادة التأهيل، وصولاً إلى أفضل نوعية حياة ممكنة.
يقدّر المجلس الصحي الاجتماعي في حزب الكتائب اللبنانية الجهود المبذولة لتأمين أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية، ولا سيما من خلال نظام MediTrack، كما يقدّر أهمية الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023–2028 وما تتضمنه من أهداف لتحسين الوصول إلى الوقاية والتشخيص والعلاج والرعاية الداعمة والحوكمة.
لكن أمام حجم الحاجة الصحية والاقتصادية، يبقى السؤال الأساسي:
هل تتناسب التغطية الفعلية مع حجم الحاجة الفعلية لمريض السرطان في لبنان؟
من هنا، يرى المجلس الصحي الٳجتماعي أن حماية مريض السرطان تستدعي العمل على مجموعة من الأولويات:
أولاً – تقليص الفجوة بين الحاجة والتغطية الفعلية
العمل على قياس حجم الحاجة الفعلية لعلاج مرضى السرطان، ومقارنتها بصورة دورية بحجم التغطية التي تؤمّنها الدولة، بهدف تقليص الفجوة بين ما يحتاجه المرضى فعلياً وما هو متاح لهم من تغطية وعلاج، وصولاً إلى تغطية أكثر شمولاً وعدالة واستجابة للحاجات الطبية.
ثانياً – العلاج في الوقت المناسب
وضع مؤشرات واضحة للمدة الفاصلة بين التشخيص وبدء العلاج، وبين تقديم الملف واتخاذ القرار بشأنه، ونشر هذه المؤشرات بشفافية.
ثالثاً – مواكبة التطور العلمي والعلاجات الحديثة
إن حق المريض لا يقتصر على الحصول على العلاج المتاح، بل يشمل أيضاً الاستفادة، ضمن الأطر العلمية والتنظيمية المعتمدة، من التطور المستمر في علاجات السرطان عالمياً.
لذلك، من الضروري اعتماد آلية دورية لمراجعة وتحديث البروتوكولات العلاجية والتغطية، بما يتيح دراسة وإدخال العلاجات الحديثة والمبتكرة التي تثبت فعاليتها وسلامتها، وفقاً للأدلة العلمية والمعايير الصحية والاقتصادية المعتمدة.
رابعاً – ضمان جودة وسلامة أدوية السرطان
ضمان حصول المريض على أدوية آمنة وفعّالة وذات جودة، أياً كان مصدرها، وفق المعايير الدولية، مع تشديد الرقابة على جودتها، وضمان تتبّع كل تشغيلة دوائية (Batch)، وتعزيز نظام التيقّظ الدوائي (Pharmacovigilance) وسرعة التدخل عند ظهور أي خلل.
خامساً – وضوح التغطية
أن يعرف المريض والطبيب بوضوح ما هي الأدوية والبروتوكولات المشمولة، وما شروط الاستفادة منها، وما البدائل المتاحة عند عدم شمول علاج معيّن.
سادساً – استمرارية العلاج
إن الموافقة على العلاج لا تكفي. يجب ضمان توافر الدواء واستمرارية العلاج، مع وجود آلية واضحة وسريعة لمعالجة أي تأخير أو نقص.
سابعاً – حماية المريض وعائلته من العبء المالي
من الضروري قياس الكلفة الفعلية التي يتحملها المريض وعائلته، والعمل على الحد من النفقات التي قد تجعل العلاج عبئاً يفوق قدرتهم.
ثامناً – الشفافية والمساءلة
نحتاج إلى نشر مؤشرات دورية وواضحة حول عدد المرضى المستفيدين، وعدد الملفات المقدمة والموافق عليها والمرفوضة، وأسباب الرفض والتأخير، ومدة الانتظار، وتوافر الأدوية، وحجم الإنفاق، ومؤشرات الوصول إلى العلاج ونتائجه.
تاسعاً – الإسراع في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023–2028
بما يضمن تطوير شبكة الرعاية السرطانية، وتعزيز الفرق الطبية متعددة الاختصاصات، وتحسين الوصول إلى العلاجات المبنية على الدليل العلمي، وتعزيز الرعاية الداعمة وإعادة التأهيل، مع تقييم دوري وشفاف لمراحل التنفيذ.
إن مواجهة السرطان مسؤولية صحية ووطنية وإنسانية مشتركة، ولا يمكن اختزالها في تأمين الدواء وحده.
مريض السرطان له الحق أن يعرف.
له الحق أن يحصل على العلاج في الوقت المناسب.
له الحق أن يستمر في علاجه.
وله الحق أن يستفيد من التقدم العلمي.
وله الحق أن يُعالج بكرامة.
وواجبنا أن نعمل على تضييق الفجوة بين حاجته الفعلية وما يحصل عليه فعلياً من تغطية ورعاية.
لأن مريض السرطان لا يحتاج إلى الشفقة، بل إلى نظام صحي يضمن له حقه في العلاج والكرامة.