المصدر: المدن
الكاتب: وليد حسين
الاثنين 14 أيلول 2026 00:56:04
"ما أغلى من الولد إلا قسط الولد". هكذا بات المثل الشعبي الشهير "ما في أغلى من الولد إلا ولد الولد". هذا المثل الشعبي- النكتة يتناقله أهلي الطلاب حيال زيادة الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة. فقد ارتفعت الأقساط بشكل لا يحتل هذا العام، ومن دون أي رقابة على الموازنات المدرسية لتبرير هذه الزيادات.
وفق زيادة الأقساط
وبحسب رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لمى الطويل تتراوح نسبة الزيادات بين 15 و30 بالمئة عن العام الماضي. ويتلقى "الاتحاد" مئات الشكاوى يومياً من الأهالي ليس على هذه الزيادات وغلاء الأقساط، بل لمساعدتهم في الحصول على إفادات لتغيير المدرسة والانتقال إلى القطاع الرسمي أو إلى مدارس خاصة أقساطها ضمن قدرتهم المالية.
وحيال الأقساط الفاحشة واحتجاز المدارس إفادات الطلاب، ومنعهم من الانتقال إلى مدارس أخرى حتى دفع القسط، دعا رؤساء لجان أهل مدارس في زحلة والبقاع المدارس إلى إبقاء الأقساط من دون تغيير. وأكدوا أنّ ملف الأقساط للعام الدراسي 2026/2027 يستدعي مقاربة هادئة ومسؤولة تقوم على الحوار والشراكة، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي تمر بها العائلات اللبنانية عموماً، والبقاعية والزحلية خصوصاً.
ودعوا إلى العمل على إبقاء الأقساط المدرسية للعام الدراسي 2026/2027 من دون أي زيادة جديدة، مراعاةً للظروف الاقتصادية والمعيشية للأهل، والإسراع في إعداد وعرض مشروع الموازنة المدرسية وإعطائه الوقت الكافي للدراسة والمناقشة مع لجان الأهل، وعدم تأجيله إلى اللحظات الأخيرة، بما يسمح بمناقشة بنوده وحاجات المؤسسة بشفافية ومسؤولية. ودعوا أيضاً إلى فتح الحوار في وقت مبكر بين كل الأطراف المعنية لدراسة الخيارات بهدوء والوصول إلى حلول متوازنة تحفظ مصلحة الطلاب وحقوق المعلمين واستمرارية المؤسسة وبما يتناسب مع قدرة الأهل.
تعميم التربية بلا فائدة
وتعتبر الطويل أن الزيادات غير مبررة، لا سيما أن المدارس الخاصة رفعت أقساطها العام الدراسي المنصرم بنسب تخطت ما كانت عليه قبل العام 2019، فيما رواتب اللبنانيين ما زالت أقل بكثير عما كانت عليه قبل الأزمة. ورغم ذلك عادت المدارس ورفعت أقساطها هذا العام بالنسب الآنفة الذكر، بحسب كل منطقة، ومن دون أي مراعاة للأوضاع الاقتصادية للبنانيين ولا للحرب التي عطّلت أعمال جزء كبير منهم.
واعتبرت الطويل أن التعميم الذي صدر عن رئيس مصلحة التعليم الخاص منذ أيام لزوم ما لا يلزم، طالما أن وزارة التربية لم تتحرك ضد إدارات المدارس الخاصة لردعها عن خرق القوانين. فالتعميم، الذي صدر، بعد الصرخة الكبيرة التي صدرت عن الأهالي، اكتفى بتذكير المدارس بوجوب الالتزام بأحكام المادة الخامسة من القانون515 ، أي استيفاء الأقساط على ثلاث دفعات، على ألا يتجاوز القسط الأول ثلاثين بالمئة من القسط المدرسي السابق. لكنه، كما تقول الطويل، أتى متأخراً عدة أشهر، وبعدما ألزمت المدارس الأهالي بدفع الأقساط بعد فرض الزيادات. فالعديد منهم رضخ ودفع، ومن لم يدفع يعاني من تسلم الإفادات للانتقال إلى مدارس بديلة. هذا فضلاً عن أن هذا التعميم بات بمثابة مذكرة سنوية تصدر كل عام وبلا أي قيمة فعلية على أرض الواقع.
احتجاز إفادات الطلاب
القضية الأخرى المتعلقة بزيادة الأقساط تتمثل في تسليم الطلاب إفادات مدرسية للانتقال إلى مدارس رسمية أو خاصة أقساطها أقل كلفة. ويحكى عن أكثر من ألفي طالب في لبنان ملفاتهم عالقة بسبب رفض المدارس تسليمهم الإفادات قبل دفع الأقساط. فالمناطق التربوية في وزارة التربية تسلّم الإفادات إلى إدارات المدارس، والأخيرة تبتز الطلاب لدفع الأقساط.
وحيال الأزمة المالية وارتفاع الأقساط بشكل جنوني كان يفترض بوزارة التربية تسليم الإفادات إلى الأهالي الراغبين بتغيير المدرسة. لكن الأمر يقتصر حالياً على الطلاب الراغبين بالانتقال من المدارس الخاصة إلى القطاع الرسمي. بمعنى أنه عندما يشتكي الأهل من رفض الإدارة تسليم الإفادة، تسلم المنطقة التربوية الإفادة إلى الأهل الذين يثبتون انتقالهم إلى مدرسة رسمية، ويوقعون تعهداً بتسوية وضع الأقساط مع المدرسة لاحقاً. لكن في ما يتعلق بالطلاب الذين يريدون الانتقال من مدرسة خاصة إلى أخرى خاصة لا تسلمهم المنطقة التربوية الإفادة قبل الاستحصال على إذن من المجالس التحكيمية. والأخيرة لن تعود للعمل قبل انتهاء العطلة القضائية بعد أيام. ومن شأن المجالس حل النزاع بين الأهل والمدرسة وتحديد القسط المتوجب وإلزام الأهل بكيفية دفعه لمنحهم الإفادات.