المطلوب موقف رسمي يردع "الحزب" قبل أن يتورط بمساندة إيران

كشفت سلسلة الغارات التي شنتها إسرائيل مساء أمس على البقاع عن وشك انزلاق لبنان إلى حرب إيران بعدما انزلق في تشرين الأول 2023 إلى حرب غزة. وفي التفاصيل، أفادت المعلومات بأن الغارات الـ 6 على البقاع أسفرت عن سقوط ما يقارب 10 ضحايا و50 جريحًا توزعوا على مستشفيات المنطقة.

والمستهدف في الغارة على بلدة علي النهري البقاعية، القيادي في "حزب الله" حسين ياغي، وهو نجل النائب السابق محمد حسن ياغي المعروف باسمه الحركي "الحاج أبو سليم ياغي".

ويُعد محمد حسن ياغي من الشخصيات السياسية البارزة في "حزب الله"، إذ شغل سابقًا منصب نائب في البرلمان اللبناني عن كتلة "الوفاء للمقاومة"، كما يُعد من مؤسسي "الحزب" عام 1982 وتولّى مواقع قيادية عدة، من بينها المعاون التنفيذي للأمين العام لـ "الحزب" السيد حسن نصرالله. أما حسين ياغي فكان يشغل موقعًا تنفيذيًا ضمن هيكلية "الحزب"، في إطار المهام التنظيمية المرتبطة بقيادة الأمانة العامة.

ومن بين المستهدفين في غارة علي النهري، مسؤول منطقة البقاع في "الحزب" حسين النمر، إضافة إلى محمد إبراهيم الموسوي وعلي زيد الموسوي، الذين كانوا مع القيادي حسين ياغي داخل شقة.

في السياق، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن مقرات "حزب الله" المستهدفة في بعلبك استخدمت لتخطيط وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل. توازيًا، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن سفينة حربية استهدفت مخيم "عين الحلوة" قبيل موعد الإفطار، ما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.

ونعت حركة "حماس"، بلال ديب الخطيب ومحمد طارق الصاوي اللذين قضيا إثر الغارة التي استهدفت مُخيم عين الحلوة. وذكر بيان صادر عن الحركة أن الغارة استهدفت "مقر القوة الأمنية في مخيم عين الحلوة". ولاحقًا، قال الجيش الإسرائيلي: "قد نستخدم سلاح البحرية عند الحاجة لقوة نارية إضافية في لبنان أو اليمن".

وبدت الاتصالات الرسمية التي سبقت هذه الغارات بمثابة استشعار مبكر لخطر الحرب الجديدة التي تمضي إليها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.

وعلمت "نداء الوطن" أن اتصالات بعبدا بلغت الذروة بالأمس لأن الوضع بات ينذر بانفجار إقليمي. وتحركت الاتصالات مع الأميركيين بشكل خاص ومع أطراف دولية أخرى، ولم يحصل لبنان على جواب دقيق حول تطورات الأيام المقبلة، بل كانت النصيحة بعزل لبنان عن أي تدخل في الحرب لأن الثمن سيكون كبيرًا، خصوصًا أن كل المؤشرات تدل على أن الضربة الأميركية على إيران تقترب.

وهكذا، ولليوم الثاني على التوالي واصلت بعبدا وعين التينة اتصالاتهما مع "حزب الله" من أجل ثنيه عن عدم الدخول في أي حرب إسناد لإيران لأن القضية لن تكون نزهة.

وفي هذا السياق قالت أوساط سياسية بارزة لـ "نداء الوطن" إنه مع أهمية قيام السلطات الرسمية باتصالات لكن يتعيّن عليها أن تصدر "موقفًا علنيًا تقول فيه إن لبنان على الحياد ولن تسمح لـ"الحزب" بجر لبنان إلى الحرب". ولفتت إلى اكتمال الجهوزية العسكرية الأميركية الإسرائيلية، وما تبقى من شباط سيكون للمفاوضات، وسيكون آذار شهر الحسم إما دبلوماسيًا وإما عسكريًا وقد بدأ العكسي لهذا المسار".

وخلصت الأوساط إلى القول: "اعتقد "حزب الله" ان باستطاعته إرباك إسرائيل والولايات المتحدة بكلامه أنه في حال ضربت إيران لن يكون على الحياد فردت إسرائيل بكلامها عن ضربة استباقية لـ "حزب الله" فور تبلغها من واشنطن ساعة الصفر ما يعني أن الضربة آتية حتمًا على لبنان، كما يعني أن إسرائيل لن تسمح لـ "الحزب" بأخذ المبادرة بل سيكون لبنان جزءًا من الحرب بعدما أقحم "حزب الله" لبنان في هذه الحرب".