المصدر: وكالة أخبار اليوم
الخميس 20 آب 2026 16:06:02
أنهى رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، زيارته الى بيروت في إطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما.
وفي انتظار "عودته القريبة"، ترددت معلومات ان الاتصالات التي أجراها كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.
وعلى الرغم من المراوحة الحاصلة اكان على مستوى التقدم في تلك المفاوضات او تحديد الموعد، يرى مرجع ديبلوماسي واسع الاطلاع ان هناك حاجة إلى مقاربة لبنانية أكثر حصانة وفاعلية.
وقال في حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، لا يمكن القول إن المفاوضات التي يجريها لبنان مع إسرائيل هي مجرد تفاوض من أجل التفاوض، بل على العكس يجب الاستمرار بهذا الامر ولكن بمضمون وشكل مختلفين: بوفد متمكن ومقتدر يملك القدرة على التعامل مع الجانب الإسرائيلي والحفاظ على هامش مناورة ولو كان ضيقاً، خصوصا وان كافة مراحل هذه المفاوضات اتت على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان دون أي التزام بوقف إطلاق النار، اضف الى ذلك جرف القرى، ونشر الدمار والقتل، وحرق الأشجار المعمرة... ما يعني اقتلاع الحياة ليس فقط من قرى الحافة الأمامية بل وصولا الى العديد من القرى الجنوبية، بالتوازي مع محاولات إسرائيلية للعب على الفتنة الداخلية وزيادة التشنج.
وماذا عن الراعي الاميركي للمفاوضات؟ فأجاب المرجع: تعلم واشنطن بحسابات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الانتخابية وتحاول كبحه لكن دون قدرة على التأثير الأكثر عمقاً نظراً لنفوذ اللوبي الصهيوني القوي في الولايات المتحدة. لكن ايضا هذا لا يعني ان الاميركي غائب، لا سيما وان كليرفيلد خلال جولته على المسؤولين بدا متفهما للواقع اللبناني.
واضاف: في المقابل، يتوجب على لبنان عدم التخلي عن الأوراق الفرنسية والأوروبية والعربية والتركية، إلى جانب فتح مفاوضات مباشرة مع إيران - التي يتبادل معها العلاقات الدبلوماسية والسفراء - خاصة أنه ينبغي نزع ورقة حزب الله من التداول الخارجي للمراهنة على الداخل من اجل معالجة ملف السلاح بشكل جدي وبالتفاوض مع طهران، فمعروف أين توجد أوراق الحزب، مع التأكيد على أنه لا يمكن ربط مصير الجنوب بمصير مضيق هرمز.
من هنا، يشدد المرجع على ان لبنان يحتاج إلى تحسين وتصفيح موقفه التفاوضي؛ وفي هذا السياق تأتي أهمية زيارة الرئيس جوزاف عون اليوم إلى الفاتيكان، حيث تمتلك الخارجية الفاتيكانية نفوذاً وصوتاً مسموعاً في الولايات المتحدة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية وانطلاقا من أهمية الصوت الكاثوليكي المرجح.
واستطرد المرجع للإشارة الى انه رغم وجود "حساسية" بين ترامب والبابا - كون العالم لا يحتمل زعيمين روحي وزمني من بلد واحد- إلا أن تحصين القدرة التفاوضية من البوابة الفاتيكانية يهدف إلى تلاقي الشق السياسي مع الشق العسكري، على أن يكون الشق السياسي هو القائد (Leader) دون تسرّع في صياغات قد تحمل جذور التأويل والتفسير وتؤدي إلى التدمير الذاتي للاتفاق.
وردًا على سؤال، أوضح المرجع الى انه أمام الواقع الصعب الذي يمر به الجنوب وأبناؤه، لا بد من رفع مستوى التفاوض لخلق هامش مناورة أوسع، حتى لو تطلب الأمر التهديد بالانسحاب من المفاوضات بالتنسيق الضمني مع الجانب الأميركي، خاصة بعد زيارة كليرفيلد الأخيرة إلى لبنان والاستفادة من كافة هذه الأوراق.
أخيرا، وفي اطار التعليق على زيارة عون الى ايطاليا، اشار المرجع الى ان روما تلعب دوراً أساسياً في هذه المرحلة، كما أن القوات الإيطالية مرشحة للانتشار في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، رغم عدم تقبل إسرائيل حتى اللحظة لوجود أي قوات دولية.
وختم: على اي حال تبقى آلية التحقق في الجنوب، وتحديداً في المناطق التجريبية لتسليم السلاح، نقطة محورية في مسار المفاوضات.