المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا

ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة "الممانعة"، فمُني "حزب الله" بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن "ادعاءات النصر" قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان "الحرس الثوري" الإيراني، الممسك بعنق "الحزب" وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.

وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض "ما بعد علي الطاهر" نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك "حزب الله" بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد"، مرجحًا "ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت". وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.

في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن "التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة".

واعتبر المصدر أن "إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار"، مشيرًا إلى أنه "بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا". وأضاف أن "استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة".