الجمعة 13 كانون الثاني 2023

08:11

انتخاب الرئيس: العقبات ورتابة الجلسات على حالها...

المصدر: النهار
الكاتب: وجدي العريضي

على رغم تأجيل دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية إلى الخميس المقبل بسبب الحداد الوطني على رحيل الرئيس السابق للمجلس حسين الحسيني، فإن الجلسة التي لم تحصل امس وستحصل الأسبوع المقبل، لن تخرج عن سياق الجلسات الإنتخابية العشر المنصرمة ورتابتها، والتي اقتصرت على الدورة الأولى، وانسحاب فريق الممانعة في ظل تقليدٍ بات متبعاً.

من هذا المنطلق، فإن التأجيل لن يمهّد، وفق معلومات متقاطعة، لإحداث خرق في هذا الجدار المسدود، وفي ظلّ ما كان متداولاً من معطيات في كواليس المجلس النيابي، مؤداها أن مسار الجلسات سيتغير ويتبدل بعدما باتت كل الكتل النيابية محشورة ولم يعد لديها القدرة على الإستمرار في هذا النمط، والأهم غضب الناس وسخطهم من هزلية الجلسات. وهذا الفولكلور أضحى كبرامج "التوك شو" الأسبوعية، إلا أن التطورات في المنطقة وزيارة الوفد القضائي الأوروبي إلى لبنان، ورياح الغضب الدولية التي بدأت تعصف بالملف اللبناني منذ أن دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تغيير القيادات السياسية اللبنانية، وصولاً إلى أكثر من موقف أوروبي ودولي يدين هذه المنظومة، فذلك ما أعاد خلط الأوراق بشكل دراماتيكي، مما يعني أن المجتمع الدولي الذي يعوّل عليه لإنتاج تسوية، لم يعد يثق بالقيادات اللبنانية، أو مهتما بهذا الملف، كما كانت الحال في المراحل السابقة. ويطرح أحد السياسيين البارزين في مجلس خاص، سؤالا عما اذا كانت زيارة الوفد القضائي الأوروبي لبيروت في سابقة لافتة، هي رسالة متشعبة قضائياً ورئاسياً، أي رسائل بالجملة، أم تنحصر بالشق القضائي؟ وفي كلا الحالتين، المسألة في غاية الأهمية وسيكون لها وقعها على الساحة الداخلية، وربما تتحوّل إلى كرة ثلج، وتداعياتها ستؤثر على كل المسارات السياسية والدستورية والإقتصادية، وتحديداً في هذا التوقيت البالغ الأهمية.

توازياً، وعلى خط الإتصالات والمشاورات الدولية من أجل التوصل إلى حلول تفضي الى انتخاب رئيس ومساعدة لبنان، فقد سبق ـلـ"النهار" أن أشارت قبل أسابيع إلى دور مصري، معطوفاً على تحرك مرتقب للجامعة العربية في إطار متابعة وتنفيذ ما تم الإتفاق عليه في قمة الجزائر الأخيرة حول الملف اللبناني. وفي هذا السياق، تبرز لقاءات السفير المصري في لبنان ياسر علوي مع مرجعيات سياسية وحزبية بهدف استكشاف الأجواء وجسّ نبض هذه المرجعيات، على أن يكون للقاهرة دور مرتقب من خلال موقعها العربي وعلاقاتها الممتازة مع المعنيين بالملف اللبناني، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وفرنسا. وسبق لمصر أن كانت لها محطات مماثلة في أكثر من حقبة إبان مراحل الحرب وما بعدها. ولهذه الغاية عُلم أن الدور المصري سيشهد تفاعلاً في ظل اتصالات وحراك قد يفضي إلى زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بيروت، وهو الذي زارها قبل أشهر، ويومها كانت العلاقة مع العهد السابق غير سوية، ولكن ثمة صداقة نشأت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد الجيش العماد جوزف عون، إذ كان للقاهرة دعم للمؤسسة العسكرية، وهذا ما شكّل منطلقاً لتطوير العلاقة بين السيسي وعون، إضافة إلى أن هناك تواصلاً مصرياً - سعودياً وتوافقاً على الملف اللبناني بين السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. من هنا، قد تشهد الأيام المقبلة دوراً مصرياً متلازماً مع الحراك الفرنسي والسعودي وواشنطن والدوحة، ومما يساعد في إعطاء هامش واسع للمساعي الهادفة الى انتشال لبنان من معضلاته، إنما يتمثّل بالمصالحات وتنقية الأجواء العربية - العربية، أو بين القاهرة والدوحة وأنقرة، الأمر الذي ستظهر معالمه في وقت ليس ببعيد. كما ينقل عن المتابعين لهذا المسار، الذي يتلازم أيضاً مع دور الجامعة العربية، ان هناك أجواء عن تحضيرات لزيارة وفد من الجامعة إلى لبنان، ربما برئاسة الأمين العام أحمد أبو الغيط، والسفير حسام زكي، وقد وعد أبو الغيط من التقاهم خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت بأنه سيتابع الملف اللبناني عبر اتصالات عربية ودولية، بعدما أبدى قلقه من التدهور المريب الذي يحيط بلبنان.

ويبقى أن سباقاً محموما تشهده الساحة اللبنانية بين الحراك الديبلوماسي الدولي والعربي، والضبابية التي تحيط بالأجواء الداخلية، ولا سيما حالة الإرباك التي تسود معظم الكتل النيابية، ووسط معلومات عن خروج بعض النواب من كتلهم نتيجة عدم اقتناعهم بالمسار الذي تسلكه هذه الكتل، وبمعنى أوضح لم تصل الكتل النيابية إلى مكان يمكن البناء عليه لانتخاب الرئيس.