المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
الاثنين 1 حزيران 2026 19:08:23
دفع اجتماع البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي ملف الجنوب إلى عتبة تفاوضية جديدة، بعدما صار وقف النار مرتبطًا بتفاصيل تنفيذية تريد واشنطن تثبيتها قبل جولة جديدة من المسار السياسي التفاوضي الذي ترعاه الخارجية الأمريكية مطلع حزيران، وفي مقدمتها حدود الانسحاب الإسرائيلي، وشكل الانتشار اللبناني بعده، وطبيعة الرقابة على الممرات التي يستخدمها "حزب الله" لإعادة بناء حضوره العسكري جنوب الليطاني.
وبحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على مسار الاتصالات، لـ"إرم نيوز" فقد حضر اجتماع البنتاغون في الحسابات الأمريكية كحلقة إعداد عسكرية لجولة الخارجية مطلع الشهر المقبل، مع تركيز خاص على ثلاث خرائط حملها الفريق الأمريكي إلى الاجتماع، الأولى ترصد المواقع التي تتمسك بها إسرائيل بعد التصعيد الأخير، والثانية تحدد نطاق انتشار إضافي للجيش اللبناني في القرى والمرتفعات القريبة من الليطاني، والثالثة تضع نقاط مراقبة للممرات التي تشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية إلى استخدامها من جانب "حزب الله" في نقل العتاد بين الجنوب والبقاع.
خرائط الانسحاب تحت ضغط التصعيد الإسرائيلي
وجاء الاجتماع الأمني في واشنطن بعد أيام من تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان والبقاع ومحيط الضاحية الجنوبية لبيروت، وبعد إعلان بنيامين نتنياهو تقدم قواته إلى نقاط تتجاوز النطاق الذي بقي طوال الأسابيع الماضية محكومًا برسائل الضغط والردع، ما أعطى اجتماع البنتاغون وزنًا إضافيًا في تقدير أثر الحركة الإسرائيلية الأخيرة على خرائط الليطاني والزهراني والمرتفعات المطلة على طرق يشتبه باستخدام "حزب الله" لها في نقل العتاد وإعادة ترتيب مواقعه.
ويقول المصدر الدبلوماسي الأمريكي إن واشنطن تريد أن تُعرض الورقة في جولة حزيران بصيغة لا تسمح بتأجيل الملفات التنفيذية إلى لجان لاحقة، خصوصًا ما يتصل بتسلسل الانسحاب، وانتشار الجيش، ومنع أي نشاط عسكري لـ"حزب الله" خلال فترة التفاوض.
وزاد الحديث الإسرائيلي عن التقدم إلى ما بعد الليطاني وزن الاجتماع الأمني، بعدما نقلت تقارير أمريكية وإسرائيلية أن وحدات إسرائيلية تحركت في عمق الجنوب ضمن عملية أوسع ضد بنى "حزب الله"، ما جعل خرائط الانسحاب المطروحة في واشنطن مرتبطة بوقائع ميدانية تشكلت في الساعات نفسها التي انعقدت فيها المحادثات العسكرية.
بهذا المسار، تدخل بيروت جولة حزيران من موقع أكثر تعقيدًا، إذ بات المطلوب تقديم قدرة رسمية على تسلم المناطق التي ستخرج منها إسرائيل، ومنع "حزب الله" من ملء أي فراغ أمني جديد جنوب الليطاني.
بيروت ترفض تسلّم فراغ أمني تحت النار
في بيروت، تقول مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" إن الوفد اللبناني ذهب إلى اجتماع البنتاغون بتفويض يركز على وقف الغارات، والانسحاب الإسرائيلي من النقاط المتقدمة، وتفعيل قنوات المراقبة، مع حرص واضح على إبقاء المداولات ضمن حدود عسكرية تقنية، بعدما لمس الجانب اللبناني رغبة أمريكية في نقل الملفات نفسها إلى جولة الخارجية بصيغة أوسع تتناول مستقبل الانتشار جنوب الليطاني ودور الجيش في المناطق التي ستخليها إسرائيل.
وتضيف المصادر أن الوفد اللبناني تلقى طلبًا أمريكيًا بإعداد تصور مكتوب قبل جولة الخارجية، يحدد الوحدات القادرة على الانتشار سريعًا في المواقع التي قد تنسحب منها إسرائيل، وحاجات الجيش من معدات مراقبة واتصال وحركة، مع تحفظ لبناني على أي صيغة تجعل الجيش مسؤولًا عن ضبط مناطق لا تنسحب منها إسرائيل أولًا.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما تداولته أوساط متابعة للمحادثات حول طرح لبناني يقوم على تعزيز حضور الجيش في الجنوب ضمن مراحل متدرجة، وربط أي تقدم في ضبط السلاح خارج سلطة الدولة بوقف الغارات وانسحاب إسرائيل من النقاط المتقدمة، بما يسمح لبيروت بتقديم الخطة داخليًا كمسار لاستعادة سلطة الدولة.
الورقة الأمريكية أمام امتحان بيروت الداخلي
فيما تقول المصادر اللبنانية إن الرئاسة والحكومة تتعاملان مع جولة حزيران كموعد يحتاج إلى إدارة داخلية دقيقة، لأن أي تفاهم سيُعرض في بيروت تحت ضغط السيادة والشارع الجنوبي ودور الجيش، ولأن تمرير أي صيغة أمنية جديدة يحتاج إلى خطاب رسمي يربط انتشار الجيش بحماية الجنوب وليس بتقديم تنازل سياسي لـ"حزب الله" أو لإسرائيل.
في المحصلة، يبقى التصعيد الإسرائيلي حول الليطاني والزهراني عاملًا حاضرًا حتى انعقاد جولة الخارجية، لأن كل ضربة أو تحرك ميداني يرفع سقف الشروط الأمنية المطروحة على الطاولة، ويزيد حاجة بيروت إلى تثبيت وقف الغارات قبل الدخول في ترتيبات أوسع، ويجعل أي نشاط عسكري لـ"حزب الله" سببًا إضافيًا لتشديد الورقة الأمريكية المقبلة.