المصدر: Agencies
السبت 29 آب 2026 23:19:35
بعد أكثر من قرن على كتابتها، وصلت رسالة أب عثماني كان يبحث عن ابنه الأسير في حرب البلقان إلى أحفاده في ولاية سيفاس التركية، في قصة أعادت إلى الواجهة تفاصيل إنسانية ظلت حبيسة الأرشيف طوال 113 عامًا.
الرسالة التي كتبها خليل أفندي عام 1913 لم تصل إلى الجهة التي قصدها صاحبها، لكنها وجدت طريقها أخيرًا إلى أبناء الجندي الذي كان يسأل عنه، وبينهم رجل تجاوز عمره 100 عام.
أب يبحث عن ابنه
تعود قصة الرسالة إلى فترة حرب البلقان، عندما انقطعت أخبار محمد، نجل خليل أفندي، بعدما وقع في الأسر.
وأمام غياب أي معلومات عن مصيره، كتب الأب رسالة إلى "المقام العالي" في الدولة العثمانية، طالبًا مساعدته في معرفة ما إذا كان ابنه لا يزال على قيد الحياة.
وتحمل الرسالة عبارات تعكس حالة القلق التي عاشها الأب، إذ طلب معرفة الحقيقة عن مصير نجله حتى لو كان قد توفي، بدلًا من استمرار حالة الانتظار والحيرة.
وكُتبت الرسالة بالحروف العربية التي كانت مستخدمة في كتابة اللغة التركية خلال الحقبة العثمانية، قبل التحول إلى الأبجدية اللاتينية في تركيا لاحقًا.
لكن الرسالة لم تصل إلى وجهتها، وظلت محفوظة لعقود طويلة من دون أن يعرف أصحابها أو أحفادهم بوجودها.
العثور عليها في الأرشيف
وبعد 113 عامًا، عثر فريق تابع لـ"مركز ذاكرة سيفاس" على الوثيقة أثناء العمل على مجموعة من المراسلات القديمة المحفوظة في أرشيف الهلال الأحمر التركي.
ولم يكتف الباحثون بالعثور على الرسالة، إذ بدأوا رحلة للبحث عن عائلة الجندي محمد، مستعينين بالسجلات المدنية وبيانات مقابر المنطقة لتتبع أفراد أسرته وسلالته.
وقادت عمليات البحث في نهاية المطاف إلى ثلاثة من أبناء محمد الذين لا يزالون على قيد الحياة.
وفي مشهد يحمل مفارقة لافتة، تسلم أبناء محمد الرسالة التي كتبها جدهم قبل أكثر من قرن بحثًا عن والدهم.
وسلّم والي سيفاس يلماز شيمشك الرسالة إلى الحاج محمد سوباشي، البالغ من العمر 103 أعوام، وشقيقه وهاب البالغ 84 عامًا، وشقيقتهما فيدان البالغة 90 عامًا.
وتشير المعلومات التي توصل إليها الباحثون إلى أن مخاوف خليل أفندي انتهت على الأرجح نهاية سعيدة، حتى وإن لم يعرف ما إذا كانت الإجابة قد وصلته في حياته.
فالجندي محمد تمكن في نهاية المطاف من العودة سالمًا، وواصل حياته وأنجب أبناءه الثلاثة الذين تسلموا بعد أكثر من 100 عام الرسالة التي كان جدهم يستجدي فيها معلومة واحدة عن مصير أبيهم.
وتمنح هذه النهاية الرسالة قيمة تتجاوز كونها وثيقة تاريخية، إذ أصبحت حلقة تصل بين ثلاثة أجيال من عائلة واحدة فصلت بينها حرب وأسر وأكثر من قرن من الزمن.