بري مع وقف نار من ايران وضد التفاوض:كيف تُحرر الارض؟

أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي الى "أنني ضدّ المفاوضات المباشرة. كنت كذلك وسأظلّ لأنّنا نذهب إليها ولا نحمل معنا ما نفاوض به. مَن يجلس إلى طاولة تفاوض يقتضي أن يملك أوراقا يطرحها كي يتمكّن من انتزاع مكسب، ومن الجلوس مع عدوّ بحدّ أدنى من التكافؤ والتوازن. بماذا نذهب إلى هناك؟ لا شيء ولا ورقة واحدة حتى". اضاف: لا أعرف ولا يعنيني أن أعرف ماذا يحمل الوفد اللبنانيّ معه ولا أريد أن أعرف. أطلب وقفاً لإطلاق النار فقط، ولا شيء آخر لدينا.

ويصر بري على التعويل على موقف إيران وضغوطها لفرض وقف إطلاق النار في الجنوب، ويقول إنّه "البند الثاني في كلّ اتّفاق تعقده مع الأميركيّين"، متحدّثاً عن "التزامات قطعتها ايران على نفسها وأكّدتها لنا ومفادها أنّها لن تبرم اتّفاقاً ليس لبنان بنداً رئيساً فيه وإن اضطرّت إلى التخلّي عن الاتّفاق برمّته". 

سنسير بمنطق بري، ونسلم بأن وقف اطلاق النار لن يأتينا الا من طريق ايران، تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية". لكن هل هذا يعني ان الإسرائيلي سيخرج من الأراضي التي احتلها في جنوب لبنان، وقد بات على ابواب النبطية؟ هل يلحظ اتفاقُ أميركا وايران المفترض، انسحابا إسرائيليا؟ كلا، تجيب المصادر. هل سيرضى الحزب بوقف الاعمال القتالية بينما الإسرائيلي لا يزال يحتل الجنوب؟ ربما، تتابع المصادر، لأن ايران، ولية أمره، قد تطلب منه ذلك، فينسى عندها كلَ شعارات التحرير والمقاومة والصمود.

لكن اذا كان بري والحزب يكتفيان بوقفٍ للنار تأتيهما به ايران، فإن الدولة اللبنانية لا تكتفي بذلك، لأن أولويتها فعلا استعادة ارضها وسيطرتها عليها.

من هنا، تضيف المصادر، لا مفر او بديل من خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل. ولذا تتمسك به الدولة اللبنانية، لا حبا بالتفاوض، بل حبا بأرضها ولاعادة ناسها اليها ولاعادة اعمارها، وهي أمور لن تتحقق اذا لم تفاوض الدولة وتثبت انها دولة.. هذا هو الفرق بين مَن يريد لبنان ورقة بيد ايران، تشعلها وتطفئها ساعة تشاء، وبين من يريد لبنان دولة مستقلة تمسكها الشرعية وتسهر على مصلحتها ومصلحة شعبها. ولهذا السبب، يجب عدم الاكتفاء باتفاق ايران والولايات المتحدة، بل دعم مفاوضات لبنان الرسمي ودعم مساعيه هو، لوقف النار ووضع حد للاجتياح الإسرائيلي الآخذ في التوسع يوميا، تختم المصادر.