المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الجمعة 18 أيلول 2026 09:10:49
كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن رفض بيروت طلبًا إسرائيليًا، يحظى بدعم أميركي، لإقامة تعاون أمني واستخباراتي مباشر مع تل أبيب بشأن مواقع سلاح حزب الله في جنوب لبنان وعمليات نزعه، في وقت تتمسك فيه الدولة اللبنانية بحصرية هذه المهمة بمؤسساتها الرسمية، وفي مقدمتها الجيش.
وبحسب المصادر، أبلغت بيروت الجانبين الأميركي والإسرائيلي أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم تحت سلطة الدولة اللبنانية، ومن خلال الآليات المعتمدة لمراقبة وقف إطلاق النار، من دون أي مشاركة إسرائيلية مباشرة في العمليات التي ينفذها الجيش على الأرض.
ويكشف الموقف اللبناني عن خلاف بشأن آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، رغم استمرار المساعي الأميركية لدفع المفاوضات قدمًا، وسط تمسك بيروت بربط نزع السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية، والتوصل إلى ترتيبات تضمن عدم تجدد المواجهات.
وقالت المصادر إن هذا الموقف برز خلال الاجتماع الذي جمع السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في وزارة الخارجية الأميركية، بحضور مسؤولين أمريكيين، ضمن الجهود الرامية إلى استكمال المفاوضات بشأن الترتيبات الأمنية وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وقد أكدت الخارجية الأميركية انعقاد اللقاء واستمرار التزامها بإطار المفاوضات الثلاثية.
وأوضحت المصادر أن الجانب اللبناني شدد خلال الاجتماع على أن أي تبادل للمعلومات المتعلقة بعمليات نزع السلاح في الجنوب يجب أن يمر عبر الآليات المعتمدة، وفي مقدمتها مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، من دون إنشاء قنوات تعاون أمني مباشر مع إسرائيل.
وجاء اللقاء في أعقاب تأجيل جولة المفاوضات التي كان مقررًا عقدها في روما خلال سبتمبر الجاري إلى أكتوبر المقبل، وسط استمرار التوتر العسكري في الجنوب، والخلافات بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية بين البلدين.
وقال دبلوماسي لبناني مطلع على اجتماع واشنطن لـ"إرم نيوز" إن بيروت تمسكت بالاتفاق الإطاري باعتباره المسار الذي يمكن أن يفضي إلى تفاهم أمني، وصولًا إلى اتفاق سلام مستقبلي، شريطة استعادة الدولة سيادتها على الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية.
وأضاف أن لبنان لا يعارض تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة بشأن العمليات التي ينفذها الجيش، شرط أن يجري ذلك تحت إشراف خبراء عسكريين أميركيين، ومن دون مشاركة إسرائيلية مباشرة في تلك العمليات.
وأكد الدبلوماسي أن بيروت لا ترى بديلًا عن الاتفاق الإطاري للوصول إلى تسوية مستدامة، لكنها ترفض الانخراط في تعاون أمني واستخباراتي مباشر مع إسرائيل في ظل استمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن تنفيذ الالتزامات الأمنية يجب أن يقترن بخطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي اللبنانية، بما يتيح للجيش استكمال انتشاره وفرض سلطة الدولة على كامل الجنوب.
ويتزامن هذا الموقف مع تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون سعي بلاده إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء القائمة، معتبرًا أن المفاوضات تمثل السبيل لتجنب حرب جديدة.
وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، نُشرت في 16 سبتمبر، أوضح عون أن الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكنه ربط ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية، مجددًا التزام الدولة بنزع سلاح حزب الله من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد سعيد القزح إن أي اتفاق أمني قادر على إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل يجب أن ينطلق، في حده الأدنى، من اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، وأن يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن هذه الخطوات يمكن أن تهيئ الظروف لاتفاق سلام لاحق، شريطة أن يترافق ذلك مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتجريد جميع التنظيمات المسلحة غير التابعة لها من أسلحتها، سواء كانت مرتبطة بإيران أو بالفصائل الفلسطينية.
واعتبر أن التجارب السابقة أظهرت، من وجهة نظره، أن تنفيذ عمليات عسكرية انطلاقًا من الأراضي اللبنانية خارج قرار الدولة أسهم في جر البلاد إلى مواجهات متكررة مع إسرائيل.
وشدد القزح على أن الوصول إلى تسوية يتطلب ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة الأسرى اللبنانيين، ووقف الاعتداءات على لبنان، مقابل منع تنفيذ أي عمليات عسكرية من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
ورأى أن تطبيق الدستور اللبناني وأحكام اتفاق الطائف، ولا سيما ما يتعلق بحل الميليشيات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، يوفر أساسًا لأي ترتيبات أمنية مستقبلية.
بدوره، قال الباحث السياسي اللبناني ميشال الشماعي إن الرئيس جوزيف عون يسعى إلى حشد دعم دولي للجيش اللبناني، بما يمكنه من تعزيز انتشاره في الجنوب وفرض سلطة الدولة على الأرض، معتبرًا أن استمرار امتلاك حزب الله للسلاح يشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.
وأوضح الشماعي لـ"إرم نيوز" أن مطلب نزع سلاح الحزب لا يقتصر على الجانب الإسرائيلي، بل يستند أيضًا إلى قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية، وفي مقدمتها قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 أغسطس 2025، الذي أقر أهداف المقترح الأمريكي الرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة.
وأشار إلى أن تنفيذ القرار لا يزال يواجه عقبات، في ظل استمرار الخلاف بشأن سلاح حزب الله وآليات معالجته.
واستبعد الشماعي أن يفضي أي اتفاق أمني محدود إلى إنهاء النزاع بصورة نهائية، معتبرًا أن إسرائيل لا تتجه إلى الاكتفاء بصيغة تستند إلى اتفاق الهدنة لعام 1949.
ورأى أن تل أبيب تسعى إلى تسوية أشمل تنهي التهديدات العسكرية انطلاقًا من الجبهة اللبنانية، وتضمن عدم تجدد المواجهات مستقبلًا، وصولًا إلى اتفاق سلام مستدام بدلًا من ترتيبات أمنية مؤقتة.