المصدر: إرم نيوز
الكاتب: سارة عيسى
الخميس 3 أيلول 2026 11:48:56
لا تمتلك ميليشيا حزب الله القدرات التي تؤهلها لتغيير قواعد الاشتباك الجديدة مع إسرائيل، التي تتبع سياسة قضم القرى والبلدات، خصوصًا مع سيطرتها على الجو والأرض معًا، في ظل فارق عسكري وتكنولوجي كبير يجعل من الصعب مقارنة قدرات جيش قوي بميليشيا، فضلًا عن التراجع الكبير في قدرات الحزب، ولا سيما المسيرات الانتحارية.
ويرى خبراء أن حزب الله بات محاصرًا ومقيد الحركة، ولم يعد يمتلك القدرة على تغيير قواعد الاشتباك، خصوصًا مع الحصار الذي يطوّق أكبر قواعده اللوجيستية في علي الطاهر، مشيرين إلى أن قدراته التصنيعية لم تعد قابلة للعمل بالفاعلية السابقة في ظل السيطرة الإسرائيلية الجوية والبرية.
وفي ضوء هذه المعطيات، فإن لجوء حزب الله، حتى في حال إطلاق عدد محدود من المسيّرات الانتحارية، لن يغيّر الواقع الميداني، بقدر ما يهدف إلى إشغال إسرائيل، في وقت بات فيه ميزان القوة والردع يميل بوضوح لمصلحتها.
في هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الأمن القومي والإستراتيجي العميد يعرب صخر، أنه لا يعوّل كثيرًا على هذه المسيّرات؛ لأنها تمثل ما تبقّى من ترسانة عسكرية لحزب الله، مشيرًا إلى أنَّ معظم ترسانته دمّرت في ظل الاستهداف الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان.
وأضاف صخر لـ"إرم نيوز" أن لا أهمية عسكرية لهذه المسيّرات، فإسرائيل دخلت إلى شمال الليطاني أيضًا، وحزب الله عاجز عن الرد، مشيرًا إلى أن الحزب لا يزال يملك القليل من الطائرات المسيّرة والصواريخ، لكن في ميزان القوة العسكرية لا يحدث أي تغيير أو تأثير، خصوصًا أن ميزان القوة والردع يصب في مصلحة إسرائيل.
وأوضح صخر أن حزب الله الآن ضمن إطار عملية شراء الوقت، لكي يبقى، حتى آخر عنصر منه، مساندًا لإيران ومشاغلًا إسرائيل، مشيرًا إلى أنه لا يزال يملك قدرات تصنيعية للطائرات المسيّرة، ولكن بشكل محدود، فيما يقتصر مخزونه من الصواريخ على بضعة أنواع من طرازي كاتيوشا وغراد، معتبرًا أن ما يملك من أسلحة غير تكتيكية لا يستطيع إحداث تأثير أمام قوة إستراتيجية برهنت على قدراتها.
وأشار إلى أن ما يمنع إسرائيل مِن إنهاء حزب الله هو الضغط الأمريكي الذي لا يريد إشعال الجبهة، حفاظًا على مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي المقرر منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، مؤكدًا أنه لولا ذلك لكانت إسرائيل وصلت إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وغيرها من الأراضي اللبنانية.
وبيَّن أن إسرائيل في صدد اقتحام تلة علي الطاهر والمرتفعات المحيطة بها، التي تعد مدخلًا لاجتياح مناطق عدة منها جبل الريحان، ومرتفعات جزين وإقليم التفاح وصولًا إلى البقاع الغربي، مشيرًا إلى أن ذلك يبقى رهنًا بالتحرر من الضغط الأمريكي لاستئناف كل هذه العمليات.
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، جورج نادر إن حزب الله كان يملك مسيرات انتحارية، لكن حركتها حاليًّا ضئيلة مقارنة بالفترات السابقة، خصوصًا أن الجو مراقب بشكل دائم من الأقمار الصناعية الإسرائيلية، والحزب لم يعد حرًّا في حركته كما كان في السابق.
وأكد نادر في حديثه أن حركة الحزب لم تعد كما كانت في السابق وأصبحت مقيدة، خصوصًا أن مقر القيادة الخاص به في علي الطاهر محاصر، مؤكدًا أن الأنفاق في تلك المنطقة عميقة وكثيرة، وحزب الله متمسك بها بشكل أساسي، مشيرًا إلى أن كل التركيز ينصب على هذه المنطقة، لكن السؤال: هل يستطيع الحزب الرد بالشكل المناسب على إسرائيل، والجواب قطعًا، لا.
وأضاف نادر أن قدرة حزب الله على الرد محدودة، ولا يستطيع تغيير قواعد الاشتباك؛ لأن إسرائيل تملك السيطرة الجوية ومن يملكها يمتلك السيطرة على الأرض، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية تتبع طريقة القضم من خلال احتلال القرى والبلدات اللبنانية.