المصدر: إرم نيوز
الجمعة 20 شباط 2026 12:52:28
بات التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران عند مفترق حاسم، بين خياري ضربة أمريكية خاطفة محدودة، أو حملة جوية ممتدة قد تتدحرج إلى مواجهة طويلة تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
ومع تصاعد لغة التهديد، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، تتزايد الأسئلة حول طبيعة السيناريو الأقرب، وفيما إذا كانت المنطقة مقبلة على "حرب أيام" أم "حرب أشهر".
ويوم الخميس، كشفت تقارير أمريكية متطابقة أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القوات باتت جاهزة لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع، مع الإشارة إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.
وبحسب ما نقلته شبكات أمريكية، فإن وزارة الحرب أعادت تموضع بعض الأفراد والأصول العسكرية خارج المنطقة كإجراء احترازي معتاد قبيل أي نشاط عسكري محتمل، في حين وصلت تعزيزات جوية وبحرية إضافية، بينها مقاتلات متطورة وحاملة طائرات ثانية محمّلة بطائرات هجومية وطائرات حرب إلكترونية، إضافة إلى طائرات قيادة وسيطرة تُستخدم عادة في إدارة الحملات الجوية الكبرى.
كما تحدثت تقارير غربية عن أن الخيارات الموضوعة على طاولة البيت الأبيض تتراوح بين موجة ضربات محدودة تستهدف منشآت حكومية وعسكرية إيرانية، وبين حملة تمتد لأسبوع أو أكثر بهدف إضعاف القدرات الإيرانية على مدى زمني أطول.
مهلة الأيام العشر
كما لوّح ترامب بمهلة زمنية تقارب 10 أيام أمام طهران للتقدم في المسار النووي، ما يؤشر تداخلاً واضحاً بين الضغط العسكري والحسابات التفاوضية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون السياسية طه الأركوازي، إن "الفارق بين ضربة محدودة وحملة ممتدة لا يتحدد فقط بحجم الضربة الأولى، بل بالسياق السياسي والعسكري الذي يرافقها".
وأضاف الأركوازي لـ"إرم نيوز"، أن "التحرك إذا جاء في إطار رسالة ردع محددة الأهداف، مع خطاب يؤكد عدم الرغبة في توسيع النزاع وتحرك دبلوماسي سريع لاحتواء الموقف، فعادة ما يكون السيناريو أقرب إلى حرب الأيام، أي عملية قصيرة يُراد منها إعادة ضبط التوازن دون فتح جبهة طويلة".
وأضاف أنه "إذا ترافق أي تحرك مع تعزيزات عسكرية إضافية، وتوسيع تدريجي لبنك الأهداف، وخطاب يتحدث عن إضعاف القدرات على مدى زمني مفتوح، فهذه مؤشرات تقود غالباً إلى نمط حرب الأشهر أو ربما حرب شامله تحرق المنطقة".
مؤشرات الضربة الخاطفة
ولفت مراقبون، إلى أن المؤشرات على وجود "الضربة الخاطفة" عادة ما تتجسد في بنك أهداف ضيق، ورسائل سياسية تركز على الردع وليس الإضعاف الشامل، مع ترك نافذة واضحة للعودة إلى التفاوض، في المقابل، فإن الحملة الممتدة تتطلب تحضيرات لوجستية أوسع، وتوسيعاً تدريجياً لبنك الأهداف.
وبحسب تسريبات إعلامية أمريكية، فإن بعض التقديرات داخل واشنطن تتحدث عن احتمال عمليات قد تستمر أسابيع في حال اختير مسار التصعيد، خاصة مع وجود ما يُوصف بـ"كمية كبيرة من الأهداف داخل إيران"، فضلاً عن احتمال توسيع الضربات لتشمل بنى عسكرية واقتصادية.
بنك أهداف "ضخم"
من جهته، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، إن "حجم بنك الأهداف الكبير داخل إيران يجعل من الصعب تصور ضربة خاطفة ليوم واحد فقط".
وأضاف البياتي لـ"إرم نيوز"، أن "الحديث يدور عن ضربات قد تستمر لأسابيع، خاصة إذا كان الهدف يتجاوز الردع إلى إضعاف مؤسسات أو قدرات إستراتيجية، وفي هذه الحالة سيكون الرد الإيراني واسعاً، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية أو مصالح حيوية في المنطقة".
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه طهران التلويح برد سريع على أي هجوم محتمل، مع تحذيرات من أن أي مواجهة قد لا تبقى محصورة جغرافياً، كما أن تزامن التصعيد العسكري مع استمرار المفاوضات يؤشر مفارقة لافتة، إذ تحدث مسؤولون عن "تقدم" في بعض المسارات، في حين تلوح واشنطن بخيارات عسكرية إذا لم تُلب مطالبها المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي ودعم الحلفاء الإقليميين.
ويرى مختصون أن معيار التمييز الحقيقي بين حرب قصيرة وأخرى طويلة لن يتضح مع الضربة الأولى، بل بما يليها، فإذا أعقبت الضربة رسائل احتواء، وعودة سريعة إلى القنوات الدبلوماسية، فقد تبقى المواجهة في إطار أزمة محدودة، أما إذا تبعتها تعزيزات إضافية، وتوسيع في نطاق الأهداف، وتصعيد متبادل في الخطاب والردود، فإن المنطقة قد تدخل في مواجهة أطول زمناً وأكثر كلفة.