بيبلوس تفتح أبوابها للسينما: انطلاق أول مهرجان دولي للفيلم في المدينة الأثرية جُبيل

بين حجارتها العتيقة ورواياتها التي تعبر الزمن، تستعد مدينة جبيل (بيبلوس) لاستقبال الدورة الأولى من مهرجان بيبلوس الدولي للفيلم (BIFF)، الذي يُقام بين 29 و31 آب في "حديقة الحرفيين"، جامعاً بين عبق التراث وسحر الفن السابع تحت سماء الصيف.

في ليالي أواخر آب الهادئة، حين يتسلل النسيم البحري بين جدران المدينة التاريخية، ستضيء الشاشة الكبيرة لتروي قصصاً جديدة في حضن أقدم مدن العالم. "أردنا أن نبتكر شيئاً يشبهنا، يعكس روح وأجواء جبيل"، تقول المخرجة ألكسندرا كرم، الرئيسة المشاركة في تأسيس المهرجان. وتضيف: "الفيلم يحكي قصة، والتجول في جبيل هو بحد ذاته عيش لقصة، بين حجارتها وعمارتها وأهلها".

ولادة من صداقة وانتماء

فكرة المهرجان وُلدت من جلسة بين ألكسندرا كرم وأنطوان صُفيَر، نائب رئيس المهرجان وعضو لجنة السياحة في جبيل. كلاهما من أبناء المنطقة، وقد تحولت الفكرة إلى مشروع جدي بعد سنوات من التردد. يقول صفيَر: "كنت دائماً أحب تنظيم نشاطات ثقافية وسياحية لجبيل، ومع ألكسندرا تلاقينا: هي السينما وأنا السياحة، وهكذا انطلق المهرجان". ويضيف: "لبنان بحاجة إلى مبادرات كهذه، ونحن أيضاً بحاجة إليها".

برنامج يجمع المحلي والعالمي

حرص المنظمون على أن تعكس البرمجة هوية المدينة وانفتاحها. فإلى جانب الأفلام اللبنانية، ستُعرض أعمال عالمية لتعزيز التبادل الثقافي. وتُفتتح الدورة بالفيلم الوثائقي "لبنان، أسرار مملكة بيبلوس" للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي يسلط الضوء على تاريخ المدينة.

كما يشمل البرنامج فيلم "تحت سماء أليس" (2021) للمخرجة كلوي مازلو، وفيلم برازيلي بعنوان "ثلاثة صيفيات" للمخرجة ساندرا كوغوت، إلى جانب مجموعة من الأفلام القصيرة اللبنانية والدولية. ويقول صفيَر: "الأفلام القصيرة فرصة للانتقال من عالم إلى آخر في الليلة نفسها".

العروض ستُقام بين 29 و31 آب، من الثامنة مساءً حتى منتصف الليل، على أن تبدأ سهرة الافتتاح باحتفال على السجادة الحمراء يتخلله استقبال مجاني للزوار. "الثقافة يجب أن تكون متاحة للجميع"، يؤكد صفيَر.

السينما في قلب التراث


اختيار "حديقة الحرفيين"، المزيّنة بأقواسها وأزهارها، يرسّخ المهرجان في عمق تراث جبيل. "المكان بحد ذاته يحكي قصة، ومع تجهيزات المهرجان سيصبح أكثر سحراً"، يقول صفيَر.

المهرجان لا يقتصر على العروض، بل يشجع على الحوار والتلاقي، من خلال جلسات نقاش مع مخرجين وعروض وثائقية عن تاريخ جبيل. "نريد من الجمهور أن يأتي ليشاهد ويتفاعل"، تقول كرم.

أحلام تتجاوز الدورة الأولى

على الرغم من أنها النسخة الافتتاحية، إلا أن المنظمين يفكرون منذ الآن في المستقبل: ورش عمل، شراكات مع مهرجانات أخرى، وجلسات نهارية أكثر تنوعاً. "السماء هي الحد الأقصى لطموحاتنا"، يعلق صفيَر.

لكن الهدف الفوري يبقى بسيطاً: رسم الابتسامة والأمل على وجوه الناس من خلال السينما. "نريد أن نُظهر أن مدينتنا لا تروي فقط أخبار الحروب والأزمات، بل أيضاً قصص الجمال"، تختم كرم.

من 29 إلى 31 آب، ستنفتح جبيل على الفن السابع، مجاناً وتحت النجوم، في دعوة موجهة إلى سكانها وزوارها لاكتشاف سحر السينما وسط حجارة تروي تاريخ آلاف السنين.