المصدر: eremnews
الجمعة 17 تموز 2026 17:06:44
كشفت تحركات ميدانية نفذها الجيش اللبناني في عدد من بلدات الجنوب عن مؤشرات على دخول مشروع "المناطق التجريبية" مرحلة التنفيذ الفعلي، عقب اختتام الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، وسط معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" عن اتساع محتمل لنطاق المرحلة الأولى ليشمل مناطق أكبر مما كان مطروحًا في البداية، وصولًا إلى مدينة بنت جبيل.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" إن الدوريات التي سيرها الجيش، والحواجز ونقاط المراقبة التي أقامها في فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين، تشير إلى أن الخطوات التنفيذية المرتبطة بالمشروع بدأت عمليًا بعد الجولة السادسة من مفاوضات روما، ولم تعد المسألة مقتصرة على تفاهمات سياسية تنتظر ترجمتها على الأرض.
وتزامنت التحركات مع إعلان واشنطن إحراز تقدم في جولة روما، إذ وصف مسؤول أميركي المحادثات بأنها "إيجابية ومثمرة"، وقال إن الجانبين توصلا إلى مبادئ توجيهية لتنفيذ مشروع المناطق التجريبية، على أن تنتقل المحادثات إلى معالجة التفاصيل الفنية. وكانت الجولة قد ركزت على آلية الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني، والتحقق من خلو المناطق التي تنتقل إلى سيطرته من السلاح والبنى العسكرية التابعة لحزب الله.
انتشار قائم لمهمة جديدة
وتكتسب تحركات الجيش أهمية خاصة لأن عددًا من البلدات التي شهدت الدوريات والحواجز ليست خاضعة أصلًا للاحتلال الإسرائيلي، وكان الجيش موجودًا فيها قبل مفاوضات روما، ما يعني أن جوهر المشروع لا يتعلق بمجرد إدخال الجيش إلى مناطق غائب عنها، بل بإعادة تعريف طبيعة مهمته داخلها.
وبحسب المصدر العسكري، المطلع على طبيعة المداولات خلال جلسات التفاوض، فإن المرحلة الجديدة ستنقل الجيش من الانتشار الأمني التقليدي إلى تنفيذ مهمات أكثر تعقيدًا تشمل "استكمال عمليات التحقق والتفتيش، ونزع سلاح حزب الله، والبحث عن أي بنى تحتية عسكرية موجودة"، وهو ما يجعل المناطق التجريبية اختبارًا لقدرة الدولة على فرض سيطرتها الأمنية والعسكرية الكاملة.
وتتطابق هذه النقطة مع ما دار في مفاوضات روما، حيث طلب الجانب الإسرائيلي توضيحات بشأن كيفية انتشار الجيش اللبناني وفرض سيطرته، فيما تركز النقاش أيضًا على آليات التحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود عسكري لحزب الله.
نطاق أوسع من المتوقع
وتشير معلومات متداولة بعد جولة روما إلى أن إحدى المناطق التجريبية قد تضم بلدات على جانبي نهر الليطاني، بينها فرون والغندورية وصريفا وبرج قلاويه وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، ما يكشف أن المشروع قد يقوم على إنشاء نطاق جغرافي متصل نسبيًا، وليس اختيار قرية أو موقع منفرد لتنفيذ تجربة محدودة.
لكن المصدر العسكري اللبناني يذهب أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة تطرح احتمال اتساع نطاق المرحلة الأولى ليشمل مدينة بنت جبيل أيضًا.
وقال المصدر إن "إدراج مدينة بنت جبيل ضمن المناطق التجريبية، في حال تأكده، سيمثل تطورًا مهمًا، لأنه ينقل المشروع من نطاق محدود يشمل قرية أو قريتين إلى مرحلة أولى تمتد على مساحة جغرافية واسعة".
وأضاف أن المؤشرات المتوافرة حتى الآن تدل على أن المرحلة الأولى "تشمل مناطق واسعة وكبيرة"، معتبرًا أن وصول الدوريات والتحركات الميدانية إلى نطاق بنت جبيل يستحق المتابعة باعتباره مؤشرًا محتملًا على خريطة أوسع يجري إعدادها للتنفيذ.
"بنت جبيل" تغيّر معادلة المشروع
ولا تنبع أهمية "بنت جبيل" من حجم المدينة وموقعها فقط، بل من رمزيتها العسكرية والسياسية، ومن تعرضها خلال المواجهات الأخيرة لعمليات عسكرية إسرائيلية واسعة، شملت محيطها وأجزاء من نطاقها الجغرافي.
وبحسب المصدر، فإن إدخال مناطق تعرضت للاحتلال أو الحصار ضمن المرحلة التجريبية سيعني أن المشروع قد يتحول إلى عملية متبادلة ومتدرجة، تقوم على انتشار وسيطرة كاملة للجيش اللبناني، يقابلهما انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها.
وكان لبنان قد تمسك قبل جولة روما بضرورة بدء إسرائيل الانسحاب من المناطق التجريبية، فيما تؤكد المعطيات الأمريكية أن الخطة الأصلية تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع انتقال السيطرة إلى الجيش اللبناني.
الاختبار الحقيقي
يعتقد المصدر العسكري أن الاختبار الأكثر حساسية سيبدأ بعد تثبيت انتشار الجيش، عندما تنتقل المهمة إلى التحقق والتفتيش والبحث عن الأسلحة والبنى العسكرية، وهي المرحلة التي ستحدد عمليًا مدى نجاح النموذج وإمكان نقله إلى مناطق أخرى.
لكن ذلك يفتح في الوقت نفسه سؤالًا أساسيًا حول معايير تقييم التجربة: هل يقابل إنجاز الجيش مهماته انسحاب إسرائيلي متزامن وواضح، أم يبقى الانسحاب مرتبطًا بتقييمات وعمليات تحقق قد تطيل أمد الوجود الإسرائيلي؟.
وبذلك، قد تكون التحركات الأخيرة للجيش أول اختبار ميداني للتفاهمات التي خرجت بها جولة روما، فيما سيشكل اتضاح مصير بنت جبيل وحدود المنطقة المشمولة بالمرحلة الأولى المؤشر الأهم على حجم المشروع، إن كان سيمثل تجربة محدودة لاختبار الآلية، أم بداية مسار أوسع لإعادة رسم خريطة السيطرة العسكرية في جنوب لبنان.