المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الخميس 22 كانون الثاني 2026 15:39:50
في توقيت مريب ولحظة شديدة الحساسية داخلياً واقليمياً ، وتحت وطأة ضغط غير مسبوق على العهد، على خلفية تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، قرر حزبُ الله الذي فقد مبررات استمرار وجود سلاحه الذي يتسبب مباشرة بتدمير وقتل اللبنانيين واهالي الجنوب تحديداً، تحريك الشارع عبر مناصريه، تارة بذريعة الاحتجاج على العدوان الاسرائيلي الغاشم، وأخرى بحجة المطالبة بإعادة اعمار ما هدمته الآلة العسكرية الاسرائيلية في قرى الشريط الحدودي.
الطلبان مُحقان، تقول مصادر سياسية لـ"المركزية"، لو ان الجهة المُوَجَه تحريك الشارع ضدها هي من تسبب وما زال بالدمار والاستهدافات الاسرائيلية اليومية، الا ان الواقع يثبت العكس. ذلك ان لبنان واهالي الجنوب وقرى الشريط كانوا يعيشون في قراهم بأمان ويمارسون نشاطاتهم في اراضيهم وارزاقهم كسائر اللبنانيين، الى ان قرر حزب الله فتح جبهة الاسناد والاشغال لغزة، على رغم سيل التحذيرات من كل اتجاه، فجاء الرد الاسرائيلي المُدمِر، علماً ان سيناريو غزة الوحشي كان ماثلاً امام اعين الجميع وارتكابات اسرائيل في القطاع حركت ضمير الانسانية جمعاء. وبعد القضاء على قادة الحزب وإنهاكه عسكرياً وأمنياً، واثر انطلاق العهد الجديد وقرار الحكومة حصر السلاح بيد الشرعية تجنباً لاستجلاب حرب جديدة بقرارات حزبية عشوائية، رفع الحزب الصوت مهددا ومتوعداً الدولة ومن فيها بالذهاب حتى النهاية في مجال رفض تسليم السلاح. ولما لمس الاصرار على تنفيذ القرار يبدو، وبتعليمات ايرانية، مستعداً لخوض غمار لعبة الشارع، على رغم محاذيرها، والتسبب بفوضى وفتنة اذا اضطر لمواجهة الدولة وشعبها.
اما طلب اعادة الاعمار، فلا بدّ من تذكير من تهدمت منازلهم من مناصري الحزب، ان الدولة المُطالبَة بصرف الموازنات لتأمين عودتهم الى منازلهم ليست السبب في دمارها، وهي الى كونها لا تملك ما يفترضه مسار اعادة الاعمار وتسعى الى تأمين قروض من الدول المانحة لذلك، تبذل اقصى الممكن لتنفيذ الشروط الدولية مقابل مدها بالقروض والمساعدات، وفي مقدمها حصر السلاح غير الشرعي الذي يرفضه حزب الله. ففي اتجاه من يُفترض ان توجه الاحتجاجات الاهلية والاعتصامات في الشارع، وأضعف الايمان ان يُعوّض المُتسبِب بالضرر على المتضرر، لا من يجهد في سبيل رفع الضرر؟
محاولات الحزب فرض معادلات ميدانية جديدة قديمة لن تؤتي ثمارها، وبيئته ستحصد اولى نتائجها السلبية فترتد عليها استجلاباً للمزيد من التوحش الاسرائيلي، على ما عاين اللبنانيون امس في القرى الجنوبية. اما إعادة اعمار ما تهدم، وبعد سحب السلاح والاتفاق على تمنّع اسرائيل عن استهداف الاراضي اللبنانية مجدداً بضمانات مؤكدة، كي لا تذهب اموال الاعمار هدرا وتُهدم المساكن مرتين، فليفهم الحزب وناسه ان الملف ليس في يد السلطة اللبنانية بل مع المجتمع الدولي الذي حدد شروطه منذ زمن، ويعرفها الحزب عن ظهر قلب، الا وهي نزع السلاح وحصره بيد الدولة ومعه الاصلاحات البنيوية. وإن كان من احتجاجات في الشارع، فلتُنَفذ لمطالبة الحزب بالعودة الى لبنانيته وتسليم سلاحه للدولة والابتعاد عن ايران ومحاورها القاتلة، وليكن مأكل ومشرب وملبس ومال وعقيدة بيئة الحزب من الدولة اللبنانية القوية والقادرة وتحت رايتها فقط لا غير، لأن خلاف ذلك سيبقي المطالبين بإعادة اعمار منازلهم بين كوم الركام لزمن غير مُحدد.