المصدر: النهار
السبت 30 أيار 2026 10:54:50
يبدو جلياً أن ثمة تحولاً في الرأي العام الشيعي حيال كل الملفات الشائكة في البلد، وخصوصاً المواضيع الإشكالية. وبعكس ما تبيّنه استطلاعات للرأي تنفذها شركات محسوبة على "حزب الله" وتعمل ضمن منظومته الإعلامية، مظهرة رفضاً للتفاوض بين لبنان وإسرائيل بنسبة 90 في المئة لدى معظم الطوائف، فإن الأرقام لدى الشركات المحايدة تظهر نقيض ذلك تماماً، خصوصاً متى عرف المستطلعون أنهم لن يخضعوا لملاحقة وضغط من الحزب، إذ تبقى هوياتهم مجهولة بالنسبة إلى أجهزة أمنه. وبات واضحاً أن ما يقال في المجالس البعيدة من الإعلام، يعبّر عن الواقع المرير، ويحمّل المواطنون، الشيعة تحديداً، الحزب مسؤولية مآسي الحرب والقتل والتهجير.
بعد الضجة في أعقاب دراسة استطلاعات الرأي التي أجرتها "الشركة الدولية للمعلومات"، وهي لا تعادي الثنائي الشيعي على الإطلاق، وقد أظهرت قبولاً متزايداً للتفاوض والسلام، وانطلقت ماكينة من "الجيش الإلكتروني" في "حزب الله" للتشكيك في صدقيتها، كشف استطلاع للرأي العام أجرته شركة "ستاتيستيكس ليبانون" في شهر نيسان من هذا العام، على عينة مؤلفة من 1200 مواطن من مختلف المناطق اللبنانية، وفق تقنية العينة الاحتمالية المتناسبة مع الحجم (PPS) ومن خلال مقابلات هاتفية، أن 38% من الشيعة يؤيدون التسوية السياسية.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل جميع أنحاء لبنان، أن 28% فقط يعارضون بشدة التسوية السياسية، بينما يؤيد 34% من الشيعة اتفاق لبناني - إسرائيلي كذلك و67% من السنّة، ويعتقد 83% من المسيحيين بأهميته.
كذلك أظهر الاستطلاع أنه حتى في زمن الحرب، يظل الاقتصاد الشغل الشاغل للمواطنين اللبنانيين، إذ أشار 72% من المستطلعين إلى أنه الأكثر أهمية (عند سؤالهم عن اختيار قضيتين رئيسيتين)، بينما يأتي الأمن في المرتبة الثانية بنسبة 58%.
"الدولية للمعلومات"
للتذكير، فإن دراسة "الدولية للمعلومات" التي نشرت "النهار" أجزاء واسعة منها، أوردت أن نسبة اللبنانيين المؤيدين لعقد اتفاق سلام مع إسرائيل قفزت من 25% إلى نحو 49%.
وتوقف رئيس الشركة جواد عدره عند مؤشر شديد الدلالة يوضح الفارق الشاسع بين نتائج الاستطلاع الحالي ونتائج استطلاع سابق جرى في آب 2025. ففي غضون أقل من عام واحد، سجلت الأرقام القفزات الآتية:
- نسبة اللبنانيين المؤيدين لاتفاق سلام مع إسرائيل من 25% إلى نحو 49%.
- نسبة المؤيدين لخطوة التطبيع الكامل من 13.2% إلى أكثر من 30 %.
ويطرح عدره بناءً على هذه الطفرة الرقمية سؤالاً جوهرياً عن بيولوجيا المجتمعات: هل تتغير الاقتناعات السياسية فعلاً نتيجة التوعية، أو أن المجتمعات المنهكة والمستنزفة تصبح غريزياً أكثر استعداداً لتبني خيارات قاسية كانت ترفضها قطعاً في السابق؟
وقد بيّن الاستطلاع انقساماً حاداً حيال سؤال: ما موقفك من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل؟ إذ عبّر 21.9% عن تأييدهم الشديد، و27.1% عن تأييدهم الجزئي، ما يعني أن قرابة 49% من الرأي العام يميلون إلى دعم مبدأ التفاوض المباشر بدرجات متفاوتة.
وطائفياً، حصد هذا الخيار أعلى مستويات الدعم لدى البيئات الآتية:
الموارنة: بنسبة تأييد إجمالية بلغت 78% (36.2% بشدة، و41.8% إلى حد ما).
الدروز: بنسبة تأييد بلغت 72% (50.9% بشدة، و21.1% إلى حد ما).
الروم الأرثوذكس: بنسبة تأييد بلغت 73.6% (37.5% بشدة، و36.1% إلى حد ما).
وتوقف المراقبون السياسيون ملياً عند التحول الجذري العاصف داخل الطائفة الأرثوذكسية، التي عُرفت تاريخياً وفكرياً بمناصرتها اللصيقة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية القومية، مما يعكس عمق الصدمة والإنهاك الذي أصاب البيئات اللبنانية كافة من دون استثناء.