المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: ميريام بلعة
الخميس 22 كانون الثاني 2026 15:30:44
"الظاهرة الترامبية" لم تلتزم حدود الميدان الأمني وخطوط الساح السياسي، إن على مستوى الداخل الأميركي أو العالم، بل قفزت فوقهما "مُقتحِمة" البنك الفيديرالي الأميركي لترخي بثقلها على السياسة النقدية حتى باتت تهدّد استقلاليّتها... فاهتزّت الثقة بالدولار الأميركي الذي تربّع لعقود على عرش الاقتصاد العالمي من دون منازِع!
هذا التداخل السياسي – النقدي الأميركي تُرجم جلياً في فقدان الدولار الأميركي نسبة 3% من قيمته خلال عام واحد من رئاسة الرئيس دونالد ترامب، ما دفع بكبير الاقتصاديين في وكالة التصنيف "إكسبرت. آر. إيه" أنطون تاباخ إلى التحذير من أنه "إذا تعرّضت الثقة بالسياسة المالية الأميركية للتقويض، فسينهار الدولار".
هذه الحتمية، يفنّد الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني حيثياتها في حديث لـ"المركزية"، ليشير إلى أن "الجدل القائم حالياً حول قيمة الدولار الأميركي واستقلالية البنك الفيديرالي الأميركي، مرتبط بالضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية الحالية على البنك المركزي الأميركي. فالإدارة الحالية تعتبر أن الأخير يُخطئ في إدارة السياسة النقدية الأميركية حيث كان يفترض به أن يخفّض الفوائد منذ فترة طويلة، وهذا ما لم يفعله. لذلك كثفت الإدارة الأميركية الحالية ضغوطها عليه عبر التقدّم بدعاوى في حق بعض أعضاء البنك الفيديرالي الأميركي مُرفَقة بتهديدات شتى، للضغط عليه لخفض الفوائد".
في حين "يرى البنك الفيديرالي الأميركي أن لديه استقلالية تامة في رسم السياسة النقدية، وبالتالي لا يجوز للسلطة السياسية التدخل فيها، لاعتباره أن تلك السياسة مرتبطة بعوامل اقتصادية بحتة وليس بعوامل سياسية إطلاقاً"ً يُضيف مارديني.
من هنا، يقول "إذا فَقَدَ البنك الفيديرالي الأميركي استقلاليته في تحديد السياسة النقدية للولايات المتحدة، ورَضَخ لضغوط الإدارة الأميركية لتنفيذ قراراتها، فسنشهد حتماً فقدان الثقة بالدولار الأميركي كعملة متداولة عالمياً، على أن يستتبعه انخفاض حاد في سعر الصرف".
أين لبنان من هذا التطوّر؟
أما اقتصاد لبنان فليس في منأى عن تداعيات تراجع قيمة الدولار الأميركي... إذ يؤكد مارديني أن "لبنان سيتأثّر تلقائياً لكون اقتصاده مدولراً بنسبة كبيرة، وبالتالي أي انحدار في قيمة الورقة الخضراء بنسبة 2% و3% ستسبّب بارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، لترتفع في لبنان بالنسبة ذاتها ما يؤدي إلى ارتفاع معدّل التضخّم...".
ويوضح في السياق، أن "ارتفاع مستوى التضخم في الأسواق اللبنانية حالياً، يعود إلى تراجع قيمة الدولار الأميركي أكثر مما هو زيادة في الأسعار. لذلك يلجأ بعض اللبنانيين إلى وسائل أخرى للمحافظة على قيمة مدّخراته، والبحث عن ملاذ أكثر أماناً من الدولار... وليس الطلب على شراء الذهب والفضة سوى أحد الخيارات للتخلي عن الورقة الخضراء، في حين يعمد البعض الآخر إلى التداول في العملة الرقمية المشفّرة الأكثر موثوقية في العالم وهي "بيتكوين" من أجل التحوّط من مخاطر التراجع الحاد في العملة الورقية الأميركية".