المصدر: صوت بيروت انترناشونال
الكاتب: ثريا شاهين
الاثنين 1 حزيران 2026 10:32:57
لا تزال الأسئلة تُطرح حول أسباب تكثيف إسرائيل ضرباتها وهجماتها ضد الجنوب اللبناني، وتكثيف تهديداتها باستهداف بيروت واجتياز الخط الأصفر الذي أنشأته لإقامة خط آخر أكثر عمقاً داخل الأراضي اللبنانية. فضلاً عن أنها أعاقت تقدم التفاوض على المسار الأمني مع لبنان خلال اجتماعات البنتاغون يوم الجمعة الماضي، وهي تلقي بثقلها على التفاوض السياسي غداً وبعد غدٍ.
تقول مصادر دبلوماسية بارزة إن إسرائيل كثفت حربها على مناطق يتواجد فيها “حزب الله”، ليس فقط بسبب المسيّرات الدقيقة التي استخدمها أخيراً، على الرغم من اعترافها بمدى الأذية التي لحقت بها من جرائها، بل إن الأمر يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
– محاولتها التفرّد بالواقع اللبناني على الأرض جنوباً، كونه لم يعد هناك من ساحات مفتوحة إلا “الساحة” اللبنانية، بعد تمديد الهدنة مع إيران. وهذا ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكثف ضرباته ضد “حزب الله” للتعويض عن “ساحة إيران”، حيث يجري التفاوض حول مستقبل السلاح النووي ووضعية إيران المستقبلية في الشرق الأوسط، وصواريخها وأذرعها.
– انطلاق التفاوض على المسار السياسي بين إسرائيل ولبنان قد يشهد ضغوطاً من الإدارة الأميركية على إسرائيل. ويعتقد نتنياهو، بحسب المصادر، أنه إذا اضطر إلى تقديم تنازلات إرضاءً للإدارة الأميركية، فسيستطيع الانسحاب أو التراجع على مراحل وبطريقة بطيئة من الأراضي الإضافية في العمق اللبناني، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بجنوب الليطاني لأطول مدة ممكنة.
– نتنياهو يواجه تحدي الفوز في الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، وأمامه حالياً نحو أربعة أشهر لتحقيق إنجاز ما في مكان ما. وما دامت الساحة المشتعلة هي لبنان، فسيستكمل الحرب على أمل تحقيق إنجاز كبير وحاسم عبر القضاء على سلاح “حزب الله”، ما يوفر له ورقة داخلية مهمة يستخدمها في الانتخابات.
وأشارت مصادر رفيعة المستوى، لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات على المسار الأمني لم تُحرز أي نتيجة، وأن لبنان تمسك بوقف إطلاق النار كشرط أساسي للبحث في أي تفصيل، فيما تمسكت إسرائيل بنزع سلاح “حزب الله”، ولم توافق على وقف إطلاق النار إطلاقاً.
والآن، جرى ترحيل مطلب لبنان بوقف إطلاق النار إلى مفاوضات المسار السياسي، واستتبع ذلك اتصالات لبنانية – أميركية مكثفة خلال الساعات الماضية، هدف لبنان من خلالها إلى أن تلعب الإدارة الأميركية دوراً في التوصل إلى وقف لإطلاق النار والضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك.
وقد وعدت الإدارة لبنان بأنها ستكثف ضغوطها في هذا الإطار، وأن تكون المعادلة قائمة على تقديم خطوات للبنان وأخرى لإسرائيل، بما يرضي الطرفين ويعزز انطلاقة المسارين الأمني والسياسي في المفاوضات.
ولا يستطيع لبنان القيام بأي خطوة قبل وقف إطلاق النار، بما في ذلك تحريك الجيش اللبناني ونشره في الجنوب. كما وعدت الإدارة الأميركية بأنها ستستمر في مساعيها للحفاظ على سيادة لبنان وحدوده وأراضيه.
لكن مسألة سلاح “حزب الله” تحتاج إلى حل، لأنها تُعتبر، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، أساس المشكلة.