المصدر: المدن
الجمعة 8 أيار 2026 22:18:53
قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان اليوم الجمعة، إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث في واشنطن مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس خفض التصعيد في المنطقة.
وأوضحت الوزارة، أن رئيس الوزراء أكد خلال لقائه فانس، ضرورة تجاوب الأطراف مع الوساطة الباكستانية. وأضاف أن رئيس الوزراء أكد ضرورة التوصل لاتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً.
وفي وقت سابق اليوم، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع، أن فانس يجري اجتماعاً مع رئيس وزراء قطر لبحث المفاوضات مع إيران وقضايا أخرى. وأضاف أن اجتماع فانس مع الشيخ محمد سيتناول العلاقات الأميركية-القطرية والوضع في إيران مع التركيز على أسواق الغاز الطبيعي المسال والاستقرار في المنطقة.
يأتي ذلك بينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة ينبغي أن تتلقى رداً اليوم، من إيران على مقترح إنهاء الحرب. وقال روبيو للصحافيين في روما، بشأن التفاوض مع إيران: "سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً سيضعنا على مسار عملية تفاوض جادّة".
واعتبر أن سيطرة إيران على مضيق هرمز هي أمر "غير مقبول"، قائلاً في هذا السياق: "تزعم إيران حالياً أن لديها الحق بالسيطرة على ممر مائي دولي.. هذا أمر غير مقبول يحاولون تطبيعه". وبشأن ضربات أمس الخميس، أوضح الوزير الأميركي أنها "كانت منفصلة عن عملية ملحمة الغضب"، مشدداً على أنه "إذا أُطلقت صواريخ على أميركا فسوف نرد".
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع وكالة "تسنيم" الإيرانية، قائلاً إن الرد الإيراني على المقترح الأميركي والمفاوضات المتعلقة بهذا الشأن لا يزال قيد الدراسة، مؤكداً أنه سيجري الإعلان عن النتيجة النهائية فور التوصل إليها. وأضاف اليوم، أن الهجمات الأميركية الليلة الماضية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار.
"إمكانية عالية للتوصل لحل"
وأمس الخميس، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية في مقابلة مع صحيفة "العربي الجديد"، إن هناك إمكانية عالية لوصول الولايات المتحدة وإيران إلى حلّ دبلوماسي، على الرغم من المواقف المُباعدة بينهما والمعلنة منهما. وشدّد على أن أي اتفاقٍ أميركي إيراني يجب أن يراعي مصالح دول المنطقة والعالم بأسره، وجدّد رفض بلاده استخدام مضيق هرمز ورقةَ ضغطٍ في أي صراع.
وفيما أوضح أنه لا بدّ من صيغة للتعايش، تقوم على احترام السيادة وحُسن الجوار وعدم المساس بأمن أيّ طرف، أكّد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في الوقت نفسه، أن سيادة دولة قطر خطٌّ أحمر لن تتهاون بشأنه أبداً، وقال إن المنشآت المدنية لا يجوز أن تكون أهدافاً، و"هي مصدر رزقٍ لشعوبنا، وعصب اقتصادنا، وجزءٌ من أمن الطاقة في العالم".
وبشأن التأثيرات الاقتصادية التي أحدثتها الاعتداءات الإيرانية أخيراً على منشآتٍ حيويةٍ في دولة قطر، قال إن اقتصاد بلاده أثبت مراراً قدرته على استيعاب الصدمات والتعامل معها. وأفاد بأن لدى الدولة "خططاً واضحة، واستراتيجيات مرنة، واحتياطيات مالية تكفينا فترات طويلة"، غير أنه أفاد بأن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات لتعزيز كفاءة الإنفاق العام وترشيده.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن التطورات التي عرفتها المنطقة أخيراً، أكدت أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجزأ، وأن مواجهة الأخطار المشتركة تتطلب تكاملاً خليجياً حقيقياً، يرقى إلى مستوى التحدّيات. وردّاً على سؤال عما إذا كانت قطر ستراجع علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، أوضح أن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة استراتيجية، وتستند إلى شراكة شاملة، ومصالح مشتركة، وتفاهمات راسخة.
توتر في المضيق
واليوم ،أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية بوقوع اشتباكات متفرقة بين القوات المسلحة الإيرانية وسفن أميركية في مضيق هرمز. وأعلن الجيش الأميركي أنه استهدف سفينتين أخريين مرتبطتين بإيران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني. وقد أصابت طائرة مقاتلة أميركية السفينتين ومنعتهما من دخول إيران.
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً رغم التصعيد. وقال إن ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية تعرضت لهجوم أثناء عبورها من مضيق هرمز، وإن الجيش الأميركي رد بإطلاق النار.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال": "عبرت ثلاث مدمرات أمريكية عالمية المستوى مضيق هرمز بنجاح كبير تحت النيران. لم يلحق ضرر بالمدمرات الثلاث، لكن ضررا جسيما لحق بالمهاجمين الإيرانيين".
وقال ترامب لاحقاً لصحافيين/ إن وقف إطلاق النار لا يزال صامدا، وسعى إلى التقليل من شأن تبادل إطلاق النار وأضاف "لقد عبثوا معنا اليوم. فدمرناهم".
إيران تتهم الولايات المتحدة بخرق الهدنة
واتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الصامد منذ الإعلان عنه في 7 نيسان/أبريل، لكنه تعرض لضغوط أكبر خلال الأسبوع الجاري منذ أن أعلن ترامب عن مهمة بحرية جديدة في المضيق قبل أن يتراجع عنها.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي اليوم: "في كل مرة يطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة".
واتهمت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم (مقر خاتم الأنبياء المركزي)، القوات الأميركية بانتهاك وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى وبشن غارات جوية على مناطق مدنية في جزيرة قشم في مضيق هرمز ومناطق ساحلية مجاورة. وأوضحت أن القوات الإيرانية ردت بمهاجمة سفن عسكرية أميركية شرقي المضيق وجنوبي ميناء جابهار.
وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، إن الضربات تسببت في "أضرار جسيمة" لكن القيادة المركزية الأم]ركية نفت إصابة أي من قطعها البحرية.
وأفادت وكالة مهر للأنباء بمقتل فرد وإصابة 10 من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية، فيما اعتُبر أربعة آخرون في عداد المفقودين، إثر هجوم شنته البحرية الأميريكية على السفينة في وقت متأخر من مساء أمس الخميس في المياه القريبة من المضيق.
ولم يقتصر التوتر على الاشتباكات في المضيق، إذ قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تعاملت اليوم، مع صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة بجروح متوسطة.
أسعار النفط
وفي واقعة أخرى بالمنطقة، ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم، نقلاً عن بيان للجيش، أن القوات الإيرانية احتجزت ناقلة النفط "أوشن كوي" في خليج عُمان شرق المضيق، بسبب الاشتباه في محاولتها عرقلة صادرات النفط الإيرانية.
وأضافت أن الناقلة التي ترفع علم باربادوس، والخاضعة للعقوبات الأميركية، تحمل نفطاً إيرانياً وكانت "تحاول إلحاق الضرر بصادرات النفط وتعطيلها... عبر استغلال الأوضاع بالمنطقة".