المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الأربعاء 6 أيار 2026 12:48:37
تتداخل مواقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وأمين عام ميليشيا حزب الله نعيم قاسم، في الملف اللبناني، مراوِحةً بين التصعيد والمرونة، ما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان هذا الاتحاد يمثل ورقة تعطيل تهدف لرفع سقف التفاوض، أم أنه مجرد محاولة لضبط إيقاع المسار السياسي المرتبط بالمفاوضات مع إسرائيل.
ووفق محللين، فإن الرفض المعلن من قبل الثنائي للتفاوض المباشر مع إسرائيل لا يعني رفضاً للمسار المتخذ بحد ذاته، بل يأتي في سياق استخدامه كورقة ضغط لتحسين الشروط التفاوضية، في وقت تشير فيه الوقائع إلى أن الكفة تميل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة في ظل استمرار احتلال أراض جديدة؛ وهو ما يدفع هؤلاء المحللين للإشارة إلى أن هذا المسار قد انطلق بالفعل وبات من الصعب إيقافه.
وفي ظل هذه المعيطات يبدو أن مواقف بري وقاسم أقرب إلى إدارة التفاوض غير المباشر؛ ما يحافظ على لغة الخطاب الداخلي ومجاراة الضغوط الخارجية، أكثر من كونه تعطيلاً للعملية التي بدأت تتشكل ملامحها على الأرض.
تناغم وتباين الثنائي
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة إن مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وأمين عام "حزب الله"، نعيم قاسم تبدو في جانب منها متناغمة وتعكس مستوى من التنسيق بين الطرفين، فيما في جانب آخر متباينة، حيث يؤدي كل طرف دوراً مختلفاً من دون توافق كامل حول هذا الملف.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز" أنه لا يمكن اعتبارها موقفاً واحداً، لافتاً إلى أن بري يميل إلى لعب دور مزدوج يوازن فيه بين موقعه داخل الإطار اللبناني الأوسع وبين تحالفه مع "حزب الله" وإيران من جهة أخرى.
وأوضح حمادة أن بري عملياً يتحرك على مسارين، الأول مرتبط بحزب الله، والثاني مع الأطراف الدافعة نحو التفاوض المباشر، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، مشيراً إلى أن رفع سقف التفاوض بات واقعاً يصعب تعطيله، وأن التطورات الميدانية والسياسية تحد من قدرة "حزب الله" والرئيس بري على عرقلته حتى في حال رفضهما.
واقعية بري السياسية
وأشار حمادة إلى أن بري بحكم واقعيته السياسية مقارنة بحزب الله، غالباً ما يعود للاصطفاف ضمن إطار الشرعية اللبنانية، كما حدث في مراحل سابقة خلال وقف إطلاق النار عام 2024، ويتكرر اليوم في ملف التفاوض، كان يرفض التفاوض، حيث انتقل من رفضه إلى رفض التفاوض غير المباشر، وقد ينتهي به الأمر إلى القبول بالتفاوض المباشر، كما أن رفض اللقاء بين الرئيس الجمهورية وبنيامين نتنياهو قد يتبدل مع الوقت رغم المعارضات الحالية.
وبيّن أن التفاوض المباشر بات قائماً بحكم الأمر الواقع، فرغم رفض "حزب الله" و"حركة أمل" إياه، التي ترفض التفاوض المباشر لكنها لا تقاتل من أجل فرض وجهة نظرها، في حين يرفع "حزب الله" من سقف مواقفه، لكنه يجد نفسه في نهاية المطاف معزولاً على الصعيد الداخلي.
وأكد حمادة في ختام حديثه أن العامل الحاسم في رسم المعادلة هو ميزان القوى الذي يميل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل التقدم العسكري الإسرائيلي واستمرار الاحتلال؛ ما يفرض على طرفي "المعادلة الشيعية" تغيير مواقفها باستمرار منذ أكثر من عامين وحتى الآن.
"ورقة تفاوض إيرانية"
ومن جانبه، قال منسق حركة "تحرر من أجل لبنان"، الدكتور علي خليفة، إن التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ليس هدفاً أساسياً لحركة أمل وحزب الله، مشيراً إلى أن هذا الثنائي لطالما أبقى لبنان ورقة على طاولة التفاوض الإيراني - الأمريكي.
وأضاف خليفة لـ"إرم نيوز" أن الثنائي ليس معنياً بما يعني لبنان، ورفضه للتفاوض الحالي هو رفض لإقصاء إيران وحدها عن التدخل في شؤون لبنان؛ إذ سبق ووضع الثنائي لبنان على طاولة صراع النفوذ وتقاسم المغانم في المنطقة، والمثال على ذلك عندما كان للثنائي الكلمة الفصل والسطوة، استطاعت إيران أن تتخلى لإسرائيل عن حقل كاريش في المياه اللبنانية مقابل منافع لإيران على حساب لبنان.
وأشار إلى أن كل ما يحصل اليوم من جهة الثنائي، لا يمكن وضعه في سياق تحصين موقف لبنان، ولا تقوية موقعه التفاوضي، بل فقط من موقع فقدان المبادرة في هذا الملف، والتخبط نتيجة إقصاء الثنائي وبالتالي إيران عن التقرير في مصير لبنان.