تفتيش المنازل جنوب لبنان: كيف ينفّذ القرار قانوناً؟

لا يتراجع الجدل حول أحقية الجيش اللبناني في تفتيش المنازل التي يشتبه في أنها مليئة بالأسلحة جنوبا أو تشكّل مداخل أنفاق لـ"حزب الله" تحت الأرض. ورغم أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل لا يزال بعيداً عن أي قرار بالتفتيش في الجنوب بحثاً عن أسلحة، هنالك مطالبات بعدم التوجس من خطوة كهذه للتأكّد من مخابئ الأسلحة في مناطق تعدّ تحت نفوذ "حزب الله" وبيئته الشعبية.

القرار سياسي
ما الإجراءات التي يمكن الجيش أن يتخذها بهدف تفتيش المنازل؟ وهل يمكنه توقيف الساكنين في المنزل تلقائياً؟

مرجع قانوني متضلّع يقول لـ"النهار" إنّ "القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق".


لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ "هنالك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُخطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر".

ويضع عدم ميل قائد الجيش إلى تفتيش المنازل جنوباً في خانة "حرصه على عدم المواجهة بين الجيش والناس. لكنه لا يستطيع رفض تنفيذ القرار، إنما يمكن أن يناقش عبر وزير الدفاع أو المجلس الأعلى للدفاع أو رئيس الجمهورية المهلة التي يحتاج إليها أو الطريقة التي يفضّلها للتنفيذ. يمكن قيادة الجيش تقدير الموقف من ناحية التنفيذ مع هوامش للتحرّك، لا من ناحية الامتناع، لأنّ قرار السلطة السياسية اتّخذ".

 إذن النيابة العامة
يقول رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر لـ"النهار" إنّ "كلّ مداهمة تتطلب إذناً من النيابة العامّة المختصة وإشارة ضرورية، إلا في ظروف استثنائية. في حالة السلاح، النيابة العامة العسكرية تعطي إذن المداهمة، فيصادر الجيش الأسلحة. مداهمة المنازل تحتاج إلى إذن من النيابة العامة التي تعطيه تلقائياً، خصوصاً في المناطق التي يرجّح فيها تخزين أسلحة في المنازل أو أسفلها داخل أنفاق".

ويضيف صادر: "من حيث المبدأ، الجيش يحتاج إلى إذن من النيابة العامة المختصة لمداهمة المنازل، إلا في حال الضرر الجزئي أو الكليّ للمنزل مع ظهور أسلحة، فلا يحتاج، والحال هذه، إلى إذن لدخوله. ولكن إذا لم يكن المنزل متضرراً وفيه سكان، فالمطلوب إذن النيابة العامة العسكرية الذي يسهُل أن يعطى حماية للجيش ولتغطيته قانوناً، في حال حصول أي إشكال خلال المداهمة. تستدعي الشبهة إذناً وتختلف عن الحالة التلقائية، كأن يتجول أحدهم علانية بسلاح غير شرعي، وهنا من حق الجيش توقيفه ومصادرة السلاح".

"لا بد من التنفيذ"
عسكريّاً، يشرح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر لـ"النهار": "لا بدّ من تنفيذ مهمّة نزع السلاح بعيداً من المحاولات الشكليّة التي برهنت أن الجنوب اللبناني لا يزال يعجّ بالسلاح والمسلّحين. يتطلّب تنفيذ اتفاق الإطار أن يكون الجيش في حالة طوارئ. يحتاج تفتيش المنازل إلى أمر قضائيّ، لكنّ لبنان في مرحلة استثنائية ولا بدّ من تفتيش المناطق والقرى في كلّ زاوية ومنزل، وعلى الجيش دخول كلّ منطقة ينسحب منها الإسرائيلي وإنهاء كلّ مظاهر تسلّح حزب الله غير الشرعية".

ويرى صخر أنّ "على السلطة التنفيذية أن تكون جادّة في كلّ ذلك، والعمل لإنجاح خطوة المناطق التجريبية التي بدأتها بعيداً من الاستثناءات، والتزام إنهاء كل المظاهر غير المسلحة. ومن الجيد إقرار الإجراءات القانونية بأمر قضائي لدخول كلّ منزل". ويستنتج أنّ "مرارة التجربة تكمن في أنّ المنازل تعج بالأنفاق أو مخازن السلاح. رغم أن خطوة دخول المنازل محرجة، لا بد منها، ويمكن اللجوء إلى تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة قبل عودة أصحابها إليها، ومن ثم تسليم الأمكنة التي فتشت نظيفة ومطهّرة من كلّ سلاح".