تقليص النفط الروسي... تحول جديد في سياسة الطاقة السورية

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها.
ويُمثل هذا التوجه تحولاً في سياسة سوريا المتعلقة بالطاقة، في ظل اعتمادها الكبير على النفط الروسي خلال الفترة الماضية، رغم التحول السياسي نحو الغرب، فيما يطرح تقليص الواردات الروسية تحدياً يتعلق بكيفية تأمين بدائل لسد الفجوة المحتملة.
وذكرت المصادر، التي تحدثت لـ"رويترز" شرط عدم الكشف عن هوياتها، أن مسؤولين سوريين كباراً أبلغوا واشنطن خلال الأشهر الماضية، في إطار مباحثات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، استعدادهم لتقليل استيراد النفط الروسي، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة لم تضع هذا الأمر شرطاً مسبقاً لرفع التصنيف.
وقال مصدر سوري مطلع على المحادثات، ومسؤول أميركي، ومصدر آخر مطلع، إنَّ واشنطن طلبت من دمشق خلال النقاشات الالتزام بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام، فيما أوضح المصدر السوري أن رفع التصنيف سيساعد سوريا على بناء شبكة إمداد طاقة أكثر تنوعاً.
وارتفعت شحنات النفط الروسي إلى سوريا بنسبة 75 في المئة خلال العام الحالي لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، ما جعل موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى دمشق، رغم أن هذه الكميات تمثل جزءاً محدوداً من صادرات روسيا العالمية.

 ليس سهلاً

وقال محللون إنَّ استبدال كميات النفط الروسي لن يكون سهلاً، وقد يؤدي إلى نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد، في حال لم تتوفر بدائل مناسبة.
وفي السياق، أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن واشنطن تشجع سوريا على التعاون مع شركاء موثوق بهم، خصوصاً الشركات الأميركية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً توقع التزام دمشق بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.
ولفت مسؤول سوري في قطاع الطاقة إلى أن دمشق تسعى بالفعل لإيجاد موردين جدد، متوقعاً حدوث "تغيير جذري" في مصادر الإمداد، في وقت تواصل فيه سوريا بحث فرص استثمارية جديدة في قطاع الطاقة مع شركات دولية.