تنسيق مباشر أم فخ.. ما وراء طلب تل أبيب للجيش اللبناني؟

ان الانعطافة الأخيرة في المشهد الأمني جنوب لبنان تؤشر إلى تحول نوعي في قواعد الاشتباك، فبينما كانت القوات الدولية المعروفة باليونيفيل تمثل القاسم المشترك في إدارة التوترات، باتت إسرائيل تبحث عن خيار مباشر مع الجيش اللبناني، كخطوة استراتيجية تهدف إلى ضبط الواقع الميداني وفق مصالحها، بعيدًا عن أي وساطة خارجية.

مصدر دبلوماسي لبناني كشف لموقع kataeb.org أن تل أبيب لم تعتبر أن اليونيفيل قامت بمسؤولياتها كما ينبغي خلال الفترة الماضية، وأن إسرائيل مارست ضغوطًا علنية لمنع أي تمديد لمهمتها، وكانت الوقائع على الأرض تؤكد تفوق الموقف الإسرائيلي عسكريًا على أي دور شكلي للجنة الميكانيزم، التي لم تعد تمثل سوى واجهة شكلية ضمن الإطار العسكري المعقد.

من هنا، بحسب المصدر يتضح أن الهدف الإسرائيلي المباشر هو إعادة تشكيل الواقع جنوب لبنان بما يخدم مصالح تل أبيب على أكثر من صعيد، وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، عندما أعلن أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبة إسرائيل في الضغط على بيروت لتوسيع نطاق التفاوض المباشر بين الجانبين، فضلًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات في المنطقة الاقتصادية الجنوبية وفي مجال الغاز البحري.

ويشير الدبلوماسي عينه،  إلى أن هذه الخطوة الإسرائيلية تنطوي على رهانات مزدوجة أمني عسكري من جهة، واقتصادي استراتيجي من جهة ثانية، ما يضع لبنان أمام اختبار دبلوماسي حساس، يتطلب حنكة في الموقف الرسمي وتحديدًا فيما يتعلق بالجنوب والبحر.

لذلك، تسعى إسرائيل إلى التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني ضمن محاولاتها المستمرة للضغط على الحكومة اللبنانية لتبني خيارات مباشرة، أمنياً وسياسياً، ويبدو أن الأبعاد العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية تتلاقى في معركة استراتيجيات دقيقة، ما يجعل أي تحرك لبناني محسوباً ومفتوحاً على تداعيات معقدة على مختلف الصعد.