المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الاثنين 18 أيار 2026 07:28:20
تعكس الدوائر اللبنانية المعنية بملف المفاوضات مع إسرائيل "إشارات إيجابية" حيال إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار في جنوب لبنان مع ربطه بالتزام إسرائيل، لأن المفتاح الأول يبقى في يدها لتحقيق هذا الخرق. وتتغلب حسابات الأفرقاء على التوقعات.
انتهت الجولة الأخيرة في واشنطن إلى خلاصة يمكن البناء عليها بحسب مصادر مواكبة، وهي على تواصل مع الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم، وتفيد بأن الأميركيين يتعاطون بـ"جدية عالية" للتوصل إلى وقف الأعمال الحربية، ولو أنهم لا يقدمون إجابات حاسمة: إذا كانت إسرائيل ستطبّق ما تم تحقيق هذا الأمر على الطاولة مع تفهم وجهة النظر اللبنانية، ولا سيما أن جملة من الحسابات السياسية تتحكم بخيارات بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست، حيث إن من مصلحته خوضها على وقع شريط من النار في جنوب لبنان وغزة.
وإذا كان نتنياهو يملك جملة من العوامل التي تساعده، لكن الرئيس دونالد ترامب يقدر على "كبح" مشروع حكومة تل أبيب، وخصوصاً إذا نجحت أميركا وإيران في مفاوضاتهما في باكستان. وثمة إصرار لبناني في المفاوضات التي أصبحت ثابتة وأمراً واقعاً لا يمكن القفز فوقها، رغم اعتراض "حزب الله" عليها مع تركيز واشنطن على وقف للنار من الجانبين. ولذلك سارعت الرئاسة الأولى إلى إبلاغ الرئيس نبيه بري بحصيلة الجولة ليضع الحزب بنتائجها، والذي لن يتأخر عن السير بـ"هدنة حقيقية" شرط أن توقف إسرائيل آلتها الحربية وعدم استمرارها في تنفيذ الاغتيالات والتضييق على المواطنين في الجنوب وكل المناطق. وبذل الوفد اللبناني جهوداً كبيرة للعمل على تنفيذ هدنة لا تكون على غرار النسخة السابقة "التي بقيت على الورق".
مع تشديد لبنان على تحسين الشروط التفاوضية على أن يرافق الهدنة المنتظرة إذا ترجمت على الأرض وقف أعمال التجريف والهدم العشوائي الإسرائيلي للمنازل في أكثر من بلدة وإيقاف الاغتيالات. ومن دون إخفاء أن المفاوض الإسرائيلي يتعاطى بشدة مع تلويحه بعامل القوة التي يمتلكها ومن دون أن يتم انتزاع ضمانات منه على الطاولة بطبيعة الحال أنه يوافق بسهولة على تجميد آلته العسكرية.
وتاخذ هذه المفاوضات مساحة كبيرة من انشغالات الرئيس جوزف عون من خلال إدارته لغرفة عمليات ديبلوماسية - عسكرية في بعبدا مفتوحة، وطرحه التوجيهات المطلوبة للوفد لمواكبة ما يدور في المفاوضات حيال ما يقدمه وفد لبنان وما يسمعه من نظيره الإسرائيلي المتمرس في خوض هذا النوع من المواجهات، في وقت لا ينفك لبنان عن التشديد والمطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع الانتهاكات المفتوحة في الجنوب وتحويلها إلى التزامات، لأن استمرار الأولى يضرب خيار التفاوض.
وتؤكد مصادر مواكبة لـ"النهار" أن لبنان أصر على وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً وأن إسرائيل كانت تريدها لمدة أقل والتي تحقق تاريخها بتدخل أميركي.
وفي زحمة الانهماك اللبناني بإطفاء محركات الحرب بين إسرائيل والحزب، تقول مصادر ديبلوماسية غربية إنه لا ينبغي "الغرق في التوقعات" على أساس أن تل أبيب لن تقدم بسهولة على انسحاب جيشها من الجنوب وأن مفاوضات واشنطن ستنجح حيث لا يمكن فصلها عمّا يدور في باكستان وما ستحمله من خلاصات، لأنه لا يمكن للبنان الهروب من خلاصاتها الإيجابية أو السلبية وإسقاطها على جبهة الجنوب.